مراجعة لعبة Saros: ترفع نبضك وتبتلع وقتك

في عام 2021، أطلقت شركة Housemarque بالتعاون مع Sony Interactive Entertainment واحدة من أفضل ألعاب هذا الجيل، وهي Returnal، تجربة قاسية ومسببة للإدمان تمزج بين صعوبة ألعاب السولز (Soulslike) وعشوائية ألعاب الروغلايك (Roguelike). كانت مختلفة عن كل ما صدر في ذلك العام، وحصدت عدة جوائز بفضل تصميمها المميز. وبعد خمس سنوات، تعود Housemarque بلعبة جديدة تُعد خليفة روحية لتلك التجربة، وهي Saros، التي تصدر الأسبوع المقبل حصريًا على جهاز PS5، ومن المتوقع أن تستحوذ على وقتك وترفع ضغط دمك.
أولًا، توضيح بسيط: تُصنَّف Saros ضمن ألعاب “Roguelite”، وهي نسخة معدلة من نوع “Roguelike”. في النوع الأصلي، كل مرة تبدأ فيها اللعب تكون مختلفة تمامًا ولا تحتفظ بأي تقدم من المحاولة السابقة. أما في “Roguelite”، فهناك عناصر تطوير وترقيات واختصارات وحتى نقاط بداية جديدة تُفتح مع التقدم، غالبًا بعد هزيمة الزعماء، مع الاحتفاظ بعناصر عشوائية في كل تجربة. في Saros، كل عبور عبر البوابة يمنحك أسلحة وعناصر وبيئات مختلفة، لكنها جميعًا مترابطة ضمن نظام ثابت يدفع القصة للأمام. يمكن تشبيه الأمر بلعبة ورق: لديك أوراق مختلفة في كل مرة، لكن القواعد الأساسية لا تتغير.
في اللعبة، يؤدي Rahul Kohli دور Arjun Devraj، وهو منفذ أوامر من فئة “Soltari” يجد نفسه عالقًا على كوكب يُدعى Carcosa، عالم يمر بحالات كسوف شمسي مستمرة، ما يفسر تغيّر البيئة في كل مرة تلعب فيها. تفاصيل وصوله إلى هناك وما يبحث عنه تُركت دون حرق للأحداث، لكن التأثيرات السينمائية واضحة، خاصة من أعمال الخيال العلمي الفلسفي مثل Solaris لتاركوفسكي، وبعض عناصر الرعب التي تذكّر بفيلم Event Horizon. في معظم الوقت، تكون وحيدًا على هذا الكوكب، تواجه مئات الكائنات التي تسعى لقتلك.
مثل Returnal، تعتمد Saros على نظام البيئات المختلفة، لكن مع تقدم أوضح، حيث يمكنك استخدام بوابات للانتقال مباشرة إلى مناطق محددة حسب مهمتك، أو لمجرد الاستكشاف. أما القتال، فهو أبرز نقاط التشابه، بل والتفوق.

الكائنات في Carcosa مستوحاة من عالم لافكرافت، مزيج من الشياطين والكائنات الفضائية، ولكل منها طرق مختلفة لقتلك. تطلق هذه الكائنات ثلاثة أنواع من المقذوفات: الزرقاء، التي يمكن تفاديها بالمراوغة؛ الصفراء، التي يمكن امتصاصها عبر الدرع لتعزيز سلاحك؛ والحمراء، التي يمكن صدّها لاحقًا وإعادتها إلى العدو. عند بلوغ القتال ذروته، تتحول التجربة إلى رقصة سريعة من المراوغة والامتصاص والهجوم والدفاع. نظام لعب سهل التعلم، لكنه صعب الإتقان، ويمنح شعورًا قويًا بالسيطرة كلما تقدمت.
في Returnal، كان الشعور بالنجاة أهم من الإتقان. أما Saros فهي أسهل نسبيًا، لكنها توفر خيارات تخصيص عميقة لزيادة التحدي. كل محاولة تمنحك موردًا يُسمى “Lucenite”، إضافة إلى عنصر “Halcyon” الذي يُستخدم لتطوير الشخصية بشكل دائم. هذا النظام يجعل اللعبة أسهل مع الوقت، لكنه أيضًا يضيف عمقًا استراتيجيًا من خلال نظام “Carcosan Modifiers”، الذي يسمح لك بزيادة قدراتك مقابل التضحية ببعض المزايا، مثل تقليل الموارد التي تحتفظ بها بعد الموت. هذا النظام لا يقتصر على التحكم في الصعوبة، بل يدفعك للتفكير في أسلوب لعبك وتعديله باستمرار.
كما هو الحال في هذا النوع من الألعاب، كل محاولة تمنحك أسلحة وترقيات مختلفة تفقدها عند الموت، ما يجعل كل تجربة فريدة. ومع ذلك، سيجد اللاعبون أسلحة مفضلة يعودون إليها، مثل استخدام بندقية قريبة المدى لمعظم المواجهات، وسلاح بعيد المدى لمعارك الزعماء.
ورغم كونها من أكثر الألعاب إدمانًا هذا العام، فإن Saros ليست خالية من العيوب. بعض البيئات تبدو متكررة، وهناك قفزة حادة في الصعوبة خلال الفصل الثاني، خصوصًا مع أحد الزعماء الذي قد يستغرق هزيمته وقتًا طويلًا مقارنة بغيره. هذه التفاوتات قد تجعل التجربة أحيانًا محبطة بدلًا من ممتعة.
كما أن بعض نماذج الوجوه تبدو قديمة نسبيًا أثناء اللعب، رغم أن المشاهد السينمائية تعوض ذلك بجودة بصرية عالية. ومن أبرز نقاط القوة أن الفصل الأخير يقدم أفضل لحظات القصة، ويمنح تجربة سردية أعمق مما قد توحي به البداية.
في النهاية، نجاح Saros يعود إلى نظام لعب قاسٍ لكنه مُرضٍ. مثل أفضل ألعاب السولز، تمنحك شعورًا حقيقيًا بالإنجاز. قد لا تقدم حرية سردية كبيرة أو خيارات أخلاقية متعددة، لكنها تضعك في قلب التجربة، حيث تتحكم بمصير محارب فضائي… يخطئ، ويموت، ثم يحاول من جديد. مرارًا وتكرارًا.