مراجعة فيلم The Devil Wears Prada 2: عودة براقة إلى عالم الموضة وصحافة تحتضر

استعدوا يا زملاء المهنة. وسط كل هذا البذخ من الأزياء الفاخرة والكعوب العالية الباهظة، يذكّرنا فيلم The Devil Wears Prada 2 بشيء آخر يبدو مستحيلًا في عالم اليوم. لا، ليس حقيبة مارك جاكوبس الزرقاء التي “نفدت من كل مكان”، بل وظيفة تحريرية مستقرة في مؤسسة إعلامية محترمة تهتم بالصحافة الجادة، بدلًا من أن تُبتلع بعقلية شركات التكنولوجيا وتتحول إلى مزرعة محتوى قبل أن تختفي تمامًا.

لكن لحظة… أليس هذا الجزء المنتظر من فيلم 2006 الأنيق والمبهر The Devil Wears Prada من المفترض أن يكون نوعًا من الخيال الذي نستمتع فيه بالملابس الفاخرة والشقق الفخمة وأنماط الحياة التي لا نقدر عليها؟ لا تقلقوا، هذا الجانب موجود بالفعل، مع بعض اختيارات الأزياء المشكوك فيها أحيانًا، ورحلة إلى ميلانو، ونزهة على بحيرة كومو قرب منزل جورج وأمل كلوني، لكن دون ظهورهما. ومع ذلك، وعلى خطى الجزء الأول، يقدّم الفيلم جرعة من الواقع، وهذه المرة حول مدى سوء الأوضاع في عالم الإعلام: شركات أم، اندماجات، تقليص نفقات، محتوى… كلمات قد تكون مزعجة لأي شخص يعمل في هذا المجال. ومع ذلك، يحاول الفيلم أن يكون حليفًا، لكنه لا ينجح دائمًا في إيجاد إيقاعه أو توازنه على منصة العرض التي يعرفها جيدًا.

تعود Anne Hathaway بدور آندي ساكس، الصحفية الموهوبة التي أصبحت أخيرًا ما كانت تطمح إليه، بعد أن تركت مجلة Runway في الجزء الأول، الذي أخرجه David Frankel وكتبته Aline Brosh McKenna عن رواية Lauren Weisberger، وهما أيضًا يقودان هذا الجزء.

مرّ عشرون عامًا منذ الفيلم الأول، منذ زمن الهواتف القلّابة، حين كانت آندي تعمل كمساعدة ثانية لأسطورة التحرير Miranda Priestly التي أدتها Meryl Streep بأداء أيقوني، قبل أن تترك الوظيفة فجأة خلال أسبوع الموضة في باريس. بصراحة، لم أكن مهتمًا كثيرًا بأصدقاء آندي أو بحبيبها نيت آنذاك، وما زلت كذلك. كما لم أعتقد يومًا أن عليها واجبًا أخلاقيًا بترك عملها. نعم، كانت رئيسة عملها كابوسًا، لكن آندي كانت تملك خطة واضحة، وعملت بجد لتصبح عنصرًا لا غنى عنه. قليل من الدعم من محيطها، وقليل من الاحترام لعالم الموضة بدل التقليل منه، كان سيحدث فرقًا كبيرًا.

ورغم هذا النقد، فقد فتح الفيلم الأول بابًا لآندي في نهايته، لكن الجزء الثاني يغلقه بسرعة في بدايته. إذ نجد آندي على وشك استلام جائزة صحفية مرموقة، قبل أن تتلقى هي وزملاؤها رسالة جماعية تُنهي عملهم فجأة. هذا النوع من الصدمات أصبح واقعًا متكررًا في عالم الصحافة اليوم، حيث يمكن أن تُسرّح فرق كاملة عبر بريد إلكتروني. تقبل آندي جائزتها باكية، وتلقي خطابًا مؤثرًا عن الواقع الصعب الذي يعيشه الصحفيون.

ثم تعود Runway إلى المشهد، وتعود معها ميراندا، بعد أن تحصل آندي على وظيفة جديدة في مجلتها الأولى بهدف إعادة تشكيل توجهها التحريري. المجلة تواجه أزمة علاقات عامة بسبب إشادتها غير المقصودة بمورد غير أخلاقي. المدهش أن ميراندا وذراعها اليمنى Nigel الذي يجسده Stanley Tucci ببراعة لا يتعرفان على آندي فورًا. تُمنح مكتبًا صغيرًا أشبه بالمخزن، وتُكلف بالعمل مع المساعدة الذكية والطموحة Jin التي تؤديها Helen J Shen. في المقابل، تمتلك ميراندا مساعدين جديدين، لكنهم يظلون شخصيات غير متطورة بما يكفي.

العالم تغيّر. لم يعد هناك تسامح مع الرؤساء المسيئين كما في السابق، وازدادت أهمية التوازن بين العمل والحياة بعد الجائحة، كما تراجعت أهمية المطبوعات أمام المحتوى الرقمي السريع. تقول ميراندا في لحظة معبّرة إن عدد صفحات عدد سبتمبر أصبح نحيفًا لدرجة يمكن استخدامه كخيط تنظيف للأسنان، في إشارة إلى تراجع المجلة.

أداء Meryl Streep هذه المرة يحمل نبرة مختلفة، ليس فقط قوة وثقة، بل أيضًا إحساس خفي بالهزيمة. ميراندا لم تعد واثقة من مكانها في عالم جديد لا تحكمه كما كانت تفعل. ومع ذلك، يبدو أن صناع الفيلم لم يعرفوا تمامًا كيف يتعاملون مع هذه النسخة منها، فبدت أحيانًا أقل حدة دون أن تكون أكثر عمقًا.

هذا الارتباك يمتد إلى باقي الشخصيات أيضًا، بما في ذلك إميلي التي تؤديها Emily Blunt، وتعمل الآن في Dior، وتفكر في سحب دعمها للمجلة. الفيلم مليء بإشارات تُرضي الجمهور، مثل “الزهور في الربيع”، والخصومات القديمة، ولحظات المواجهة، خصوصًا مع نايجل، لكنها لا تعوض غياب رحلة درامية متماسكة.

تدور أحداث كثيرة حول محاولة آندي إنقاذ المجلة عبر مقابلة مع المليارديرة Sasha Barnes التي تؤديها Lucy Liu، لكنها لا تبدو مؤثرة بما يكفي لرفع مستوى التوتر. كما تظهر علاقات عاطفية جديدة، لكنها تفتقر للكيمياء المقنعة.

إخراجيًا، يفتقد الفيلم لمشاهد مميزة كالتي ميزت الجزء الأول، سواء في تقديم ميراندا أو في تحولات آندي البصرية. حتى الأزياء، رغم قوتها في بعض الأحيان، لا تصل إلى مستوى الأيقونية السابقة، باستثناء بعض الإطلالات اللافتة.

أغرب ما في الفيلم هو نهايته المتفائلة، التي توحي بأن مليارديرًا يمكنه إنقاذ الصحافة. ربما المال قادر على البناء كما هو قادر على الهدم، لكن الواقع نادرًا ما يكون بهذه البساطة. من الجميل أن نلتقي بهذه الشخصيات مجددًا، وأن نستمتع ببعض اللحظات الحنينية، خصوصًا المشهد الأخير بين آندي وإميلي، لكن يبقى الشعور بأن هذا الجزء كان يمكن أن يكون أكثر جرأة وأكثر تأثيرًا.

IMDb | RT

أفاتار مهند الجندي

مهند الجندي

متابع للسينما

اترك رد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading