Let Me In – 2010

“What are you? Really?”

ترجمة مهند الجندي عن إد غونزاليس.

يوفر فيلم (أدخلني) للمخرج مات ريفز نسخة بديلة رائعة عن تلك الأصلية بعنوان (أدخل الشخص المناسب) للمخرج توماس ألفيردسون، مع أنه يلتمس السؤال المُلح التالي: هل في جعبة مات ريفز أسلوباً خاصاً به؟ فبعد إخراجه لفيلمي “كلوفرفيلد” (عمل مستعار من أفلام مثل “مشروع الساحرة بلير”) و”أدخلني” (الذي يشيه الفيلم الأصلي بألوانه وبانفعالاته وبكآبته الشديدة)، ربما سنشاهد في المرة القادمة شيئاً جديد كلياً من الرجل الذي كان قد تفانى بكتابة مسلسل “فيليستي“، دراما المراهقين. أما الآن، ومع ذلك، لا يمكن لنا أن نشكك بتفهم ريفز الإنساني الحذق لما يمر به المراهق من أوجاع وعزلة، لأن ما يجعل (أدخلني) فيلماً مميزاً للغاية – بعيداً عن وجهة نظره السياسية المفاجأة – هي الطريقة التي تنعكس بها تلك الأحاسيس الموجعة عبر صنعته الفنية الفخمة والمقصودة.

فيلما (أدخلني) و(أدخل الشخص المناسب) متشابهان في استخدام الألوان وبالتوليف والأسلوب بطريقة ملفتة، بيد أنهما بنفس الوقت يختلفان عن بعضهما إلى حد كبير. باستثناء مشهد حادث السيارة المصور بشكل رائع – حيث يُنقل لنا من منظور شخص خفي يجلس في المقعد الخفي وله وقعٌ قريب مريب على الجمهور – فإن الأحداث تبقى كما هي، مع أن ريفز لا يرغب بتصوير عنصر المأساة من زاوية بعيدة؛ لأن استخدام ألفيردسون للقطات البعيدة كان يشدد على الشعور الهائل بالوحدة الذي تمر به شخصيات الفيلم، بينما يقترب ريفز أكثر من الوجه الإنساني، ليركز على لغة الجسد وبذلك يسلط الضوء على رغبات الشخصيات بالمقارنة مع مخاوفهم. وبهذا التغيير الأسلوبي الطفيف،  يقدم  فيلم (أدخلني) دراسةً حول مشاعر الإنسان وتناقضاتها.

ولبرهنة هذا الأمر، طالع أفضل مشاهد الفيلم (لا تقرأ التالي إن لم تشاهده) وفيه يقوم أوين (كودي سميت-مكآفي) بمراقبة آلي (كلوي غرايس موريتز) وهي تقتل لأول مرة. يتغلغل مسامك إحساس عميق من الطريقة التي يواسي بها رجل الشرطة (إلياس كوتيس) وأوين بعضهما البعض حول ما يشعران به من عجز ذاتي، وحين يختار أوين أن يغلق الباب على الصياد والفريسة بدلاً من إنقاذه، حينها فقط يتجلى جوهر عنوان الفيلم بصورة مجفلة. إن فكرة حاجة البشر لدعوة مصاصي الدماء إلى منازلهم تُقدم في مسلسل “دم حقيقي” وكأنها معاملة لطيفة لهم، غير أنها ضمن هذا الفيلم ليست حول السلوك أو حتى قدرتهم على الإغواء، بل هي مشكلة إيمانية ومعاناة مع الضمير والمعتقدات المتوارثة (تلك التي يجبر المرء عليها). حين يُغلق أوين الباب فهو يوافق على نمط حياة تناقض تلك التي اختارها له والد آبي (ريتشارد جينكينز)، والأمر الذي يجعل تلك اللحظة بهذا التأثير المضاعف هي كيف أن اختيار أوين هذا يصبح أمراً لا مفر منه حالما يقرر – بكل حزن ورعب – أن متاعبه النفسية هي أكثر عبئاً وثقلاً عليه من ذبح حياة بريئة أخرى وبشكل وحشي.

إلا أن إسهاب ريفز هذا عن ما قدمه (أدخل الشخص المناسب) من دراسة حول وحدة الإنسان والفسحة الشائكة بين سن المراهقة والرُشد لا يعتبر الإنجاز الأهم للمخرج هنا، إنما ذلك يكمن في العودة بجذور الحكاية إلى مارس من العام 1983، على رقعة باردة مظلمة تقع في نيو ماكسيكو، حيث لا ينتقل إليها أحد برغبة منه، بل يهربون منها فقط. يقوم ريفز، الذي كان تقريباً بنفس عمر أوين في تلك السنة، بالتركيز على خطاب تلفزيوني ألقاه رونالد ريغن آنذاك حتى يستحيل علينا كمشاهدين أن نُطالع فيلم (أدخلني) كقصة صبي صغير يشعر بوحدة شديدة وحسب؛ فمن خلال بناءه لمجريات القصة في ذلك الوقت العصيب اقتصادياً وتفشي حالات الطلاق بين مواطنين الأمريكيين، يضفي ريفز للفيلم مضموناً مهماً يزاوج بين السياسة والإحساس الإنساني ليعبر عن معاناة أوين ومعاناة ويأس أمة بأكملها، بحثاً من سكانها السذج على منقذ ما لمعاناتهم هذه.

IMDB

أفاتار غير معروف

اترك رد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading