مراجعة Heart of the Beast: علاقة مؤثرة بين رجل وكلبه تُضعفها المؤثرات البصرية

وسط براري ألاسكا القاسية، يخوض جندي سابق وكلبه رحلة للبقاء على قيد الحياة، في فيلم يجد قوته الحقيقية في العلاقة بين رفيقين جمعتهما صدمات الحرب.
رافقت الكلاب السينما منذ بداياتها الأولى. يكفي أن نعود إلى المسلسلات السينمائية التي قدمها المخرج الفرنسي لويس فوياد، وتضمنت مشاهد لكلاب تطارد مجرمين بارعين في الإفلات من العدالة. لم تكن صناعة السينما في مطلع القرن العشرين تعرف مدربين متخصصين في توجيه الحيوانات أمام الكاميرا، ولذلك كانت الكلاب تتصرف على طبيعتها، بفضولها المعتاد وميلها إلى المشاكسة وعدم الانضباط. لكن ظهور كلاب مدربة مثل رين تين تين، البطل الشجاع، وتوتو الوفي، وأستا الذي تميز بحس فكاهي ساخر، نقل حضور الكلاب على الشاشة إلى مستوى أكثر احترافية.
أما تاريخ الكلاب في الحروب، فهو أقدم بكثير، ويمتد إلى الحضارات القديمة التي دربت سلالات شرسة على الهجوم والدفاع. واتخذ التقليد الأميركي مسارًا أكثر مراعاة للحيوان نسبيًا، فاستُخدمت الكلاب في نقل الرسائل والحراسة ومساعدة فرق الإسعاف. وهذا يقودنا إلى فيلم “Heart of the Beast”، الذي يتصدر بطولته البشرية براد بيت، لكن نجمه الحقيقي هو أوبر، كلب الراعي الألماني الوسيم والمعبر، الذي يخطف الفيلم بأدائه لشخصية أودين، أو “أودي” كما يُنادى أحيانًا. وهو اسم يثير الاستغراب قليلًا، لأن أودي هو أيضًا اسم الكلب الأبله في سلسلة القصص المصورة “Garfield” لجيم ديفيس. أما الوحش الذي يشير إليه عنوان الفيلم، الذي أخرجه ديفيد آير عن سيناريو لكاميرون ألكسندر، فيحمل أكثر من صفة، ومن بينها بطبيعة الحال أنه الصديق الوفي لجيمس بيلمونت، ضابط القوات الخاصة المتقاعد الذي يؤدي دوره براد بيت.
ترك بيلمونت حياته العسكرية خلفه، وها هو يقود طائرته الصغيرة من طراز سيسنا إلى منطقة نائية في ألاسكا. لكن خروجه من الجيش يعني أن خدمته انتهت زمنيًا فحسب؛ فذكريات الحرب ما زالت تطارده هو وكلبه في كوابيس تعيدهما إلى فترة انتشارهما العسكري في الشرق الأوسط. فقد أودين إحدى قوائمه الأمامية، بينما خرج جيمس بجروح جسدية ونفسية وروحية عميقة. وقد زادت تلك الصدمات من قوة الرابط بينهما. تبدو الرحلة إلى البرية محاولة للتعافي، وتسير الأمور على خير ما يرام في البداية. يهبط جيمس بطائرته قرب النهر، وينصب خيمة، ويشعل النار، ثم يخرج كتابًا ليقرأه. الخيمة مريحة وواسعة، والنار مثالية لقلي سمك السلمون المرقط الذي اصطاده أودي بفمه من الجدول. ويمر بهما رجل غريب ودود ذو لحية بيضاء، يؤدي دوره جيه. كيه. سيمونز بحضور أبوي حنون، وهو يجدف في قاربه، ويتوقف لتبادل الحديث مع جيمس وتشجيعه.
لكن هذه الأجواء الهادئة سرعان ما تنتهي. يجد جيمس وأودي نفسيهما أمام احتمال خسارة كل ما يحتاجان إليه للبقاء في هذه البرية الساحرة والقاسية. يحاول جيمس الإقلاع بطائرته لتجنب عاصفة خطيرة، لكنه يصاب بنوبة قلبية أثناء محاولته الارتفاع فوق الغيوم. ينجو الاثنان من الحادث، لكن المحن تتواصل. ففي الغابة، يتعرض جيمس لكسر مفتوح في ذراعه، ويضطر بالفعل إلى الاستعانة بأودي لصنع رباط ضاغط يوقف النزيف. نعم، هذا ما يحدث فعلًا. وهناك أيضًا جسر خطير من جذوع الأشجار تعصف تحته مياه النهر المتدفقة، وهو مشهد يستحضر العبارة الشهيرة من فيلم “Butch Cassidy and the Sundance Kid”: “تسبح؟ السقوط وحده سيقتلك على الأغلب!”. ثم نجد منحدرًا شديد الانحدار على الأقل، يضطر جيمس إلى تسلقه زحفًا والانزلاق عليه. وكل ذلك في محاولة للوصول إلى الطريق الوحيد الذي تظهره خريطته.
لكن الفيلم يتعثر بصورة واضحة عندما يحاول تقديم أخطار أخرى من لحم ودم، أبرزها دب وقطيع من الذئاب، صُممت باستخدام المؤثرات البصرية الرقمية، ويبدو مظهرها مصطنعًا إلى حد يصعب تجاهله. يمكن تفهم الأسباب التي دفعت صناع الفيلم إلى هذا الاختيار، لكن المؤثرات الرقمية مسألة دقيقة. ففي ظروف معينة، تتعلق غالبًا بالميزانية وإن لم تقتصر عليها، يمكن دمجها في المشاهد دون أن يشعر المشاهد بوجودها. أما عندما تفشل، فإن عيوبها تصبح مكشوفة، وهذا للأسف ما يحدث هنا.
ومع ذلك، كلما منحنا “Heart of the Beast” وقتًا أطول مع عناصره الحقيقية من لحم ودم، نجح في التأثير في مشاعرنا. ولا بد لي من الاعتراف بأن انطباعي العام عن الفيلم ربما تأثر بطبيعة العرض الذي حضرته؛ فقد كان عرضًا ترويجيًا مخصصًا لمجموعة متنوعة من أصحاب الكلاب في مدينة نيويورك. وكنت أجلس أمام كلبة جميلة من فصيلة غولدن ريتريفر ذات فراء مائل إلى الحمرة، اسمها فايلت، ويبدو أنها تخوض حملة للترشح لمنصب “عمدة كلاب نيويورك”. لم أكن أعلم أصلًا بوجود منصب كهذا، لكن اتضح أن له موقعًا إلكترونيًا وكل شيء. وعلى أي حال، كانت فايلت كلبة ساحرة بحق.
مقالات ذات صلة
مراجعة The Dog Stars: ريدلي سكوت في عالم بلا بوصلة
اكتشاف المزيد من كلام أفلام
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.