Toy Story 3 – 2010

“So long… Partner.”

 فقط اسأل وودي وشريكه آندي. صغيراً كان أم كبيرا، وحده من يعرف طبيعية تلك العلاقة الخاصة التي تربط بين وودي وآندي، هو الذي سيلمس غاية إنتاج وسبب شهرة مسلسل حكاية لعبة بأجزائها الثلاثة المتميزة. الواضح لمتتبعي أفلام هذه السلسلة التي انطلقت من عام 1995 وعرفت جزءها الثاني عام 1999، وانتهت بهم الآن بأكثر من 300 شخصية لعبة احتوتها هذه الأجزاء مع هذا الفصل الأخير للمخرج لي يونكريش، وخوضهم لمغامرات عديدة مختلفة، هي الطريقة التي تُرسخ بها دائماً تلك الحميمة الكامنة والوفاء بين اللعبة والطفل، وتبعات هذه العلاقة الراسخة إلى الأبد، إنها – بطريقة ما – تصقل وتنقش مطارح دفينة في شخصية المرء شاء أم أبى أن يعترف بذلك.  

الافتتاحية توحي تماماً عن قلب الفيلم، مخيلة آندي الصغير الواسعة المندمجة كلياً بألعابه الحية بنظره، كل لعبة لها دور معين ثابت لا يتغير. إنها الأيام الماضية الأسعد للطرفين، حيث لم يكن آندي يكل من اللهو بألعابه المفضلة، بل كان أيضا يشرك كل من حوله في مغامراته البريئة الخاصة. الآن، آندي كبر، ويستعد للانتقال إلي سكن الجامعة بعد أيام، مما يعني أن أيام لعبه مع وودي ورفاقه قد ولت، وبات عليهم الرضوخ لسنة الحياة والبقاء في العلية لأجل غير مسمى. لحظ الألعاب السيئ، والسعيد لوودي، يفاضل آندي أن يأخذه معه إلى الجامعة وحده عن الآخرين، لكن وبالخطأ، ينتهي بهم الأمر بين أكياس النفايات، قبل أن يتمكنوا من الهروب ويقرروا التوجه للحضانة والتمتع بلعب متواصل رغم محاولة وودي غير المجدية بردعهم عن ذلك. هناك تتعرف الألعاب على عالم آخر من المرح، وألعاب جديدة ترحب بهم وتقنعهم في البقاء. غير أن وودي يصمم العودة لصاحبه الأصلي القديم دون علمه أنه قد ترك أصدقاءه بين ألعاب لا يظهرون ما يخفون من حقد واستغلال شرير لن يرحم أحداً منهم مهما كان. 

على الرغم من حتمية تكرار بعض العوامل الفنية، وانطفاء وهج عنصر المفاجأة في الفيلم، إلا أنه يصعب على المشاهد أن يمل من متابعة حكايات هذه الألعاب، على العكس فحن منجذبين لتلك الفكرة –  أضحت كلاسيكية الآن – التي تعرض حياةً كاملة للدمى والألعاب وهم بعيدون عن أعين البشر. بيد أن سبب نجاحها الرئيسي هي كل تلك التفاصيل الصغيرة والعناية المسهبة المتاحة لكل شخصية على حدا، والأهم من ذلك هو الأسلوب المفتوح في بناء التشويق وزيادة حمل المتاعب والمصاعب عليهم. بالنسبة للوودي ورفاقه، كل شيء يمكن أن يحدث وفي أي لحظة. 

ثمة زيادة أكبر نسبياً لدور البشر – وهم كرتونيي الصنع أيضاً – في (حكاية لعبة 3) عما رأيناه في الجزأين السابقين، مما يقلل شيئاً ما من نصيب الألعاب على الشاشة، وذلك ربما يعود لرغبة صانعي الفيلم في التأكيد على أهمية الصلة بين الطفل وألعابه. بالطبع بعد مشاهدة ثلاثة قصص كاملة بما يقارب أربع ساعات أو أكثر، يتضح سعي كاتبي المسلسل بأن يجدوا فسحة كافية من التجديد لإرضاء عين المشاهد الذي أحب هذه الشخصيات، وهنا يأتي دور الألعاب المضافة لهذا الجزء لتلبي للجمهور هذا العامل الحساس بأهميته القصوى – شخصيتي لوتسو وكين هما الإضافة الأكبر والأهم، بينما الطفل الكبير بدا مزعجاً ومريباً أكثر من اللازم – وذلك كي لا يتحول الجزء الثالث إلى حلقة أخرى تعتمد فقط على الأسباب التي جعلت من حلقاته أولى نجاحاً مدوياً نقدياً وجماهيرياً.

من ناحية أخرى، وكفيلم مستقل بحد ذاته صادر عن شركة بيكسار التي عرفت في الفترة الأخيرة أعمالاً لا تنسى مثل (وولي) و(عالياً)، (حكاية لعبة 3) بلا شك لا يُعد من أفضلها، بل يأتي بالمرتبة الثالثة فنياً بعد الجزء الثاني والأول على التوالي. وحتى مع احتواءه على وقت كافي من المتعة والحركة والكوميديا، ولحظات شيقة متفوقة بحداثة فكرتها وبراعته تنفيذها – وإن كنت لست من محبذي تقنية الأبعاد الثلاثية -، لكن عشاق هذا المسلسل وشركة بيكسار بطبيعة الحال يحق لهم طلب مستوى أعلى ترفيها وابتكاراً. المشاهد المواظب على أفلام الرسوم المتحركة سيتكهن خاتمة الكثير من حبكات القصة الرئيسية، خاصة أنه يُعلن عن نيته بإبعاد وودي عن آندي مبكراً من مجريات الحكاية، والمغامرة التي سيخوضها وودي ورفاقه في العودة إليه سالمين. قد تكون المرة الأولى التي لم تستطع شركة بكسار التفوق على نفسها!

أفاتار غير معروف

لا تعليقات بعد على “Toy Story 3 – 2010

اترك رد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading