مراجعة لعبة Phantom Blade Zero: هل صنعت S-GAME واحدة من أفضل ألعاب الأكشن؟

تنجح “Phantom Blade Zero” في تحويل المبارزة إلى استعراض بصري يمكن للاعب السيطرة عليه فعلًا، وتقدم واحدًا من أكثر أنظمة القتال إثارة في ألعاب الأكشن الحديثة، لكن القصة تكافح للحفاظ على المستوى نفسه من الدقة والقوة.
في مراجعة Phantom Blade Zero يصعب البدء من أي مكان آخر غير القتال. فكل ما قدمته S-GAME خلال السنوات الماضية من عروض بدا جميلًا إلى درجة أثارت سؤالًا مشروعًا: هل يمكن فعلًا أن تبدو المعارك بهذه السرعة والانسيابية عندما تصبح يد اللاعب هي التي تتحكم بها؟ بعد صدور اللعبة، تبدو الإجابة أقرب إلى نعم. فالمشروع الذي كان يخشى البعض أن يكون استعراضًا بصريًا أكبر من قدراته الفعلية، تحول إلى واحدة من أبرز ألعاب الأكشن في 2026، وإلى إعلان قوي من استوديو يخوض أول تجربة ضخمة له بهذا الحجم.
صدرت “Phantom Blade Zero” في 28 أكتوبر 2026 في الولايات المتحدة وبعض المناطق، وفي 29 أكتوبر في أسواق أخرى، على PlayStation 5 والكمبيوتر الشخصي. وتقدم S-GAME عالمًا تسميه “Kungfupunk”، يمزج تقاليد الووشيا الصينية بالفانتازيا المظلمة والرعب الشعبي وبعض اللمسات الحديثة. وقد جاءت ردود الفعل الأولى قوية؛ فمنحتها Game Informer تقييم 9.5/10، وPush Square تقييم 9/10، بينما وصفتها GamesRadar بأنها واحدة من أفضل مغامرات الأكشن في العام. كما سجلت مراجعات مستخدمي Steam تقييمًا “إيجابيًا جدًا”، مع نحو 89% من الآراء الإيجابية في الأيام الأولى بعد الإصدار.
بطل يملك 66 يومًا فقط
تضع اللعبة اللاعب في دور Soul، مقاتل ينتمي إلى عالم Wulin الدموي قبل أن تتعرض حياته للانقلاب. يتعرض للخيانة، ويموت، ثم يعود إلى الحياة بقلب ملوث لا يمنحه سوى 66 يومًا قبل نهايته المحتومة. ومن هنا تبدأ رحلة للبحث عن الحقيقة، ومواجهة من خانوه، وكشف مؤامرة تهدد عالمه بأكمله.
قد يوحي الرقم بأن اللعبة تفرض عدادًا زمنيًا يلاحق اللاعب، لكنها لا تفعل ذلك. مرور الأيام مرتبط بتطورات محددة في القصة، لذلك لا تتحول التجربة إلى سباق دائم مع الساعة. مع ذلك، تستفيد اللعبة من فكرة الموت المؤجل لتضع قدرًا من الثقل فوق رحلة Soul؛ فهو رجل يعرف أن الوقت أمامه محدود، حتى إن كانت آليات اللعب لا تجبره على الإسراع في كل خطوة.
المشكلة أن الفكرة أقوى من الطريقة التي تُروى بها.
تمتلئ الحكاية بالأسماء والجماعات والمؤامرات والذكريات والخطوط الزمنية، وتقدم جزءًا كبيرًا من عالمها عبر حوارات وملاحظات و”Memory Flowers” تكشف أجزاء من الماضي. قد يجد اللاعب المهتم بالـLore كثيرًا ليستكشفه، لكن السرد لا يمتلك دائمًا الوضوح المطلوب لجعل كل هذه التفاصيل مؤثرة بالقدر نفسه. تتراكم المعلومات أحيانًا أسرع من قدرتها على التحول إلى دراما، فتبدو القصة كأنها تعرف الكثير عن عالمها، لكنها لا تعرف دائمًا ما الذي يجب أن تجعل اللاعب يهتم به أولًا. وهذه الملاحظة تكررت في مراجعات GamesRadar وTechRadar وPush Square، رغم اختلافها في مستوى إعجابها باللعبة ككل.
مراجعة Phantom Blade Zero: القتال هو البطل الحقيقي
كلما بدأت السيوف في الحركة، تختفي معظم هذه المشكلات.
تتعامل “Phantom Blade Zero” مع القتال كما لو أنها تحاول نقل تصميم مشاهد الكونغ فو من السينما إلى يد اللاعب. الهجوم والصد والمراوغة والـParry وتبديل الأسلحة لا تعمل كأنظمة منفصلة، بل أجزاء من إيقاع واحد. ويمكن للمواجهة الجيدة أن تبدو مثل مشهد صُمم بعناية مسبقًا، رغم أن اللاعب هو من يصنع إيقاعه لحظة بلحظة.
هذا أحد أهم إنجازات اللعبة.
هناك فرق كبير بين أن تجعل حركة الشخصية جميلة، وأن تجعل اللاعب يشعر بأنه المسؤول عن هذا الجمال. ألعاب كثيرة تخفي ضعف أنظمتها تحت رسوم متقنة أو حركات إنهاء مذهلة، أما هنا فتظل البنية الميكانيكية قوية حتى بعد إزالة كل الزينة البصرية.
يعتمد النظام على طاقة “Sha-Chi”. يؤدي صد الضربات والهجمات الثقيلة إلى استهلاكها، بينما يستطيع اللاعب استنزاف طاقة الخصم من خلال الهجوم والصد المثالي والمراوغات الناجحة. وعندما تقترب طاقتك من النفاد، يصبح تبديل السلاح وسيلة هجومية ودفاعية في الوقت نفسه، لأن الانتقال إلى السلاح الثاني يعيد ملء Sha-Chi ويدفعك إلى عدم الاستقرار على نمط واحد طوال المواجهة.
النتيجة قتال يتحرك باستمرار بين الدفاع والهجوم. لا تنتظر دور الخصم ثم ترد عليه، ولا تضغط زر الهجوم بلا تفكير. أفضل المواجهات تجبرك على قراءة الحركة والمسافة والإيقاع، ثم اختيار اللحظة التي تنتقل فيها من النجاة إلى الهيمنة.
55 سلاحًا… والأرقام لا تروي القصة كاملة
تحتوي اللعبة على أكثر من 30 سلاحًا رئيسيًا و25 سلاحًا ثانويًا تعرف باسم “Phantom Edges”. الرقم مثير للإعجاب، لكن القيمة الحقيقية تكمن في اختلاف هذه الأسلحة فعلًا عن بعضها.
الحصول على سلاح جديد قد يبدو أقرب إلى فتح شخصية جديدة في لعبة قتال. لكل سلاح حركاته وإيقاعه وخصائصه وقدراته الخاصة. بعض الأسلحة يسبب النزيف، وبعضها يخترق دفاعات معينة، وأخرى تسمح باستنزاف صحة العدو أو التحكم بمساحة القتال. حتى فكرة السكر تتحول إلى نظام قتالي في أحد الأسلحة، مع حالات مختلفة تؤثر في مدى الضربات وقوتها.
الأجمل أن اللعبة تشجع على التجربة بدل معاقبتك بسبب تغيير رأيك. يمكن استعادة مواد التطوير وإعادة استثمارها في أسلحة أخرى، ولذلك لا يصبح اختيار سلاح في الساعات الأولى عقدًا يلاحق اللاعب حتى النهاية.
وتزداد قيمة هذه الفكرة لأن كثيرًا من الأسلحة يرتبط بالزعماء أنفسهم. تقاتل خصمًا وتتعلم أولًا كيف يعمل سلاحه ضدك، ثم تهزمه وتحصل على السلاح وتبدأ في اكتشاف كيف تستخدم القدرات نفسها لصالحك. إنه شكل ذكي من التعليم: العدو يقدم لك درسًا عمليًا قبل أن يمنحك الأداة.

ليست Soulslike أخرى
من السهل النظر إلى “Phantom Blade Zero” ووضعها سريعًا إلى جوار “Sekiro”. هناك مبارزات تعتمد على الصد، وزعماء أقوياء، ونقاط راحة، وعالم مترابط، وعقاب واضح للأخطاء.
لكن التشابه لا يروي الصورة كاملة.
تقدم اللعبة مستويات صعوبة متعددة تسمح بتعديل التجربة وفق قدرة اللاعب، بدءًا من وضع Wayfarer الموجه لمن يريد التركيز على الرحلة، وصولًا إلى Hellwalker وSixty-Six Days للباحثين عن اختبار أقسى. كما توجد إكسسوارات توسع هامش الصد والمراوغة، وتحاول اللعبة أن تكون صعبة من دون أن تجعل تكرار الفشل فلسفتها الأساسية.
ومن أكثر قراراتها إثارة أن الأعداء العاديين الذين تقتلهم لا يعودون إلى الحياة كلما استخدمت نقطة حفظ. تتغير المنطقة فعليًا بعد تطهيرها، فيشعر اللاعب بأن Soul يترك أثرًا ماديًا في العالم بدل الدوران داخل حلقة دائمة من القتل وإعادة الظهور.
هذا الاختيار الصغير يكشف الكثير عن شخصية اللعبة. إنها تستعير من Soulslikes ما يفيد إيقاعها، ثم تتخلى عن القواعد التي لا تخدم التجربة التي تريد صنعها.
عالم يدعو إلى الانحراف عن الطريق
لا تقدم “Phantom Blade Zero” عالمًا مفتوحًا بالمعنى التقليدي. مناطقها كبيرة ومتشعبة، لكنها مصممة بعناية بحيث يصبح الخروج عن الطريق الرئيسي قرارًا ذا قيمة، لا مجرد وسيلة لزيادة مساحة الخريطة.
تتفرع الطرق إلى كهوف وقرى ومرتفعات ومبانٍ وممرات مخفية، وغالبًا ما ينتظر اللاعب في نهايتها شيء يستحق الرحلة: مواد تطوير، سلاح، مهمة جانبية، ذكرى، أو زعيم سري قد يغير طريقة اللعب بأكملها.
وتضيف بعض Phantom Edges وظائف استكشافية تسمح بالعودة إلى مناطق سابقة وفتح مسارات كانت مغلقة، ما يمنح العالم شيئًا من روح ألعاب البحث والاستكشاف.
هذه البنية تمنح الاستكشاف هدفًا ملموسًا. اللعبة لا تطلب من اللاعب جمع مئات العلامات من خريطة مزدحمة فقط ليشعر بأنه أنجز شيئًا. الفضول نفسه يصبح جزءًا من نظام التقدم.
الزعماء: السينما الصينية تتحول إلى معركة
إذا كان نظام القتال هو قلب اللعبة، فالزعماء هم المكان الذي يظهر فيه كامل طموحها.
تستفيد المواجهات من مدارس وفنون قتالية وأساطير وصور مأخوذة من الثقافة الصينية، وتضع اللاعب أمام شخصيات تمتلك هوية بصرية وحركية خاصة بها. هناك زعماء يقاتلون على ظهور الخيل، وآخرون يستخدمون أسلحة غريبة، ووحوش ومقاتلون يغيرون شكل ساحة المعركة نفسها.
وقد استعانت S-GAME بدوني ين مستشارًا إبداعيًا للكونغ فو، كما أدى شخصية Mó Yuan من خلال الأداء والتقاط الحركة، في محاولة لمنح الحركات إحساسًا قريبًا من سينما الفنون القتالية بدل الاكتفاء بحركات خيالية سريعة.
يظهر أثر ذلك في الطريقة التي تتحرك بها الشخصيات. بعض الأعداء لا يهاجمون فورًا، بل يراقبون اللاعب ويقيسون المسافة ثم يختارون لحظتهم. المعركة الجيدة هنا تحمل التوتر نفسه الذي يسبق ضربة في فيلم ووشيا: السكون جزء من القتال، وليس غيابه.
ومن القرارات المرحب بها وجود نقاط حفظ بين بعض مراحل الزعماء. فإذا تجاوز اللاعب المرحلة الأولى ثم مات في الثانية، لا تضطره اللعبة دائمًا إلى إعادة كل ما سبق. تحافظ بذلك على التحدي، لكنها تقلل نوعًا من التكرار الذي لا يضيف شيئًا إلى المهارة.
صورة مذهلة وموسيقى تعرف كيف تدعمها
تعمل اللعبة بمحرك Unreal Engine 5، وتستخدمه لبناء عالم داكن يجمع القرى والمنحدرات والمعابد والطبيعة مع مخلوقات وأشكال تنتمي إلى الفانتازيا والرعب.
لكن قوتها البصرية لا تعتمد على التفاصيل التقنية وحدها. هناك هوية واضحة في الصورة. الأقمشة والأسلحة والعمارة والضباب والدماء والحركات كلها تنتمي إلى العالم نفسه.
وتذهب الموسيقى في الاتجاه ذاته، فتجمع بين آلات صينية تقليدية وأصوات إلكترونية و808s وغناء أوبرالي وMetalcore. على الورق، يبدو الخليط كأنه سيقاتل نفسه، لكنه يتناسب بصورة غريبة مع مفهوم “Kungfupunk” الذي تريد اللعبة تقديمه.
على PS5 Pro، أشارت مراجعة TechRadar إلى وجود أوضاع Quality وBalanced وPerformance، مع استهداف وضع الأداء 60 إطارًا في الثانية، بينما يعمل Balanced قرابة 40 إطارًا مع دقة ديناميكية تصل إلى 4K وتتبع الأشعة. وظهرت بعض الأخطاء التقنية البسيطة في نسخ المراجعة، من بينها تعلق الشخصية أو الزعماء ببعض أجزاء البيئة، لكنها لم تكن كافية لإفساد الانطباع العام.
القصة تقف خلف السيف
المفارقة أن كل ما يجعل “Phantom Blade Zero” لعبة أكشن ممتازة يجعل ضعف سردها أكثر وضوحًا.
العالم غني، والتصميم الثقافي مثير، وشخصياته تمتلك مظهرًا يوحي بأنها تحمل قصصًا كبيرة. وتستخدم اللعبة وسائل عرض متنوعة، من مشاهد الأنمي إلى عروض الدمى والرسوم التي تشبه ضربات الفرشاة الصينية. لكن كثافة المصطلحات والذكريات والنصوص تجعل بعض اللحظات تبدو كأنها واجب لفهم العالم بدل أن تكون جزءًا طبيعيًا من الرحلة.
تصل هذه المشكلة إلى ذروتها مع “Memory Flowers”. تحمل هذه الزهور معلومات مهمة عن الماضي، وترتبط أيضًا بزيادة صحة Soul وفتح مهارات، لكن الاستماع إلى الحوارات الطويلة المرتبطة بها يوقف الإيقاع الذي تبنيه اللعبة ببراعة في بقية أجزائها.
ولا يساعد أن بعض النهايات تبدو ناقصة إذا لم يكمل اللاعب مجموعة من المهام والمحتوى الاختياري الضروري للوصول إلى النهاية الأفضل. يمكن الدفاع عن مكافأة الاستكشاف، لكن جعل بعض الخواتيم أقل إشباعًا عمدًا يترك إحساسًا بأن اللعبة تحجب جزءًا من رضا النهاية خلف قائمة من المتطلبات.
هل تستحق Phantom Blade Zero التجربة؟
تنجح “Phantom Blade Zero” لأنها تعرف أين تكمن موهبتها الحقيقية.
قد تتعثر القصة، وقد تزدحم الأسماء والتفاصيل أكثر مما ينبغي، وقد تفقد بعض المواجهات العادية شيئًا من بريقها في الساعات الأخيرة، لكن اللعبة نادرًا ما تنسى أن إحساس السيف في يد اللاعب أهم من مجرد جعله يبدو جميلًا.
وهذا ما يرفعها فوق كثير من ألعاب الأكشن التي تملك ميزانيات ضخمة ومؤثرات مذهلة دون أن تمتلك هوية ميكانيكية حقيقية.
في أفضل لحظاتها، لا تشعر أنك تشاهد مقاتلًا يقدم استعراض كونغ فو مذهلًا. تشعر أنك أنت من صنع الاستعراض؛ اخترت السلاح، وقرأت الضربة، وصددت في اللحظة المناسبة، وبدلت أسلوبك، ثم حولت الدفاع إلى هجوم في ثانية واحدة.
وهذا فرق جوهري.
تخرج مراجعة Phantom Blade Zero بانطباع واضح: S-GAME لم تقدم مجرد عرض تقني مبهر أو محاولة صينية أخرى لملاحقة نجاح ألعاب الأكشن اليابانية. صنعت لعبة تعرف جذورها، وتستفيد من الووشيا وسينما الكونغ فو لتقدم نظام قتال يحمل شخصيته الخاصة.
ربما لا تبقى قصتها في الذاكرة بالطريقة نفسها التي تبقى بها أفضل شخصيات “Sekiro” أو عوالم FromSoftware. لكنك ستتذكر صوت السيوف وهي تتصادم، والزعماء الذين أجبروا أصابعك على تعلم إيقاع جديد، وذلك الشعور النادر بأن اللعبة جعلتك تبدو أفضل مما أنت عليه… من دون أن تلعب بدلًا منك.
وهذه وحدها موهبة تستحق التقدير.
مقالات ذات صلة
مراجعة Marvel’s Wolverine: مخالب تمزّق الأجساد وحكاية تخشى التعمّق
مراجعة لعبة Reanimal: رعب جميل الشكل لكنه مألوف أكثر من اللازم
اكتشاف المزيد من كلام أفلام
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.