Cold Mountain – 2003

“Find the strength. Find the courage. No matter what it takes… find the way home.”

كتبها مهند الجندي بتاريخ 24 فبراير 2004. 

الرواية العاطفية الملحمية المعقدة والشعبية جداً للكاتب “تشارليز فريزير” كان لديها وقع ضخم في العام 2003، يالاقتباس الذي صوره المخرج الحائز على الأوسكار أنثوني مينغيلا في الفيلم (الجبل البارد) الذي يعرف الكثير والكثير عن الرومانسية في الحرب، والحرب مع الرومانسية، وبتحويل الكتب إلى أفلام ناجحة، كأفلام (المريض الانجليزي) “أفضل فيلم ذلك العام” و (سيد ريبلي الموهوب). إنه إنتاج هولييودي بحت، وبطاقم تمثيلي من الطراز الأول. (الجبل البارد) الذي صور في ظروف صعبة وأحوال جوية عصيبة في ولايتي فيرجينيا و ساوث كارولينا ورومانيا، هو أفضل فيلم رومانسي حربي لعام 2003.

 تقع أحداث القصة خلال الحرب الأهلية الأمريكية حول ضابط يدعى إينمن (جود لو)، جريح يفر من الجيش الجنوبي في تلك الحرب وهي توشك على نهايتها، ويقوم برحلة العودة سيراً على الأقدام إلى مسقط رأسه في ولاية نورث كارولينا حيث تنتظره حبيبته ابنة الكاهن آيدا (نيكول كيدمان). يفتتح الفيلم عام 1864 ليعرفنا على هذه القصة بشكل أكثر تأملاً وشاعرية، نشاهد في البداية كيف تطورت قصة الحب هذه عبر جمل مختارة من رسائل آيدا التي تكتبها عن فقدانها وشوقها لحبيبها، مؤكدة له أنها ستنتظره إلى الأبد. مضت ثلاث سنوات منذ آخر اجتماع لهما، هي لا تعرف إن كان على قيد الحياة، وهو لا يعرف إن كانت تنتظره بعد هذه السنين الحربية العصيبة التي مرت بها البلاد. ومع أن علاقتهما كانت قصيرة إلا أن شغفهما حقيقي ومتأصل من دواعي الحاجة والحب والأمان.

 وخلال رحلته، يقابل إينمن عدة شخصيات، بعضهم يعرضون المساعدة والبعض الآخر يزيد عليه العقبات وصعوبة العودة. في حين أن آيدا وبعد وفاة والدها، لم يعد لديها الكثير لتقتات منه، فهي لا تعرف شيء عن العمل في المزارع وحصد المحاصيل والعناية بالمواشي، لدرجة أنها تخاف الاقتراب من الديك الرومي وتتحصن منه. ومع دخول الفتاة الريفية صريحة اللسان وقوية البنية روبي (رينيه زيلويغير) التي تعرض خدماتها بمساعدة آيدا في العناية بالمزرعة مقابل منامها ومأكلها، تتغير أحوالها وتصبح امرأة أكثر نضجاً صبراً. تتطور علاقتهما شيئاً فشيئاً، تتوج هذه العلاقة إلى شراكة عمل وصداقة حميمة. وبسبب طبيعة هذه الحرب، يقوم الحرس المحلي الخسيس بقتل السكان في حال وجدوا أحد الجنود الفارين في بيوتهم، أو إذا رفضوا تقديم الطعام المجاني لهم. وعندما يستهدفون مزرعة آيدا وروبي تبدأ المشاكل ولا تنتهي.

 عاملان مهمان في فيلم (الجبل البارد) سيتم الجدال حولهما، أولاً: العلاقة ما بين آيدا وإينمن وهل بنيت بطريقة تبدو قوية تجعلنا نؤمن بالحب الذي يتبادلانه. ثانياً: هل هناك توازن ما بين الشخصيتين الرئيسيتين مع الثانوية في نوعية التفكير أو الانطباعات الأصيلة، وهل هذا الاختلاف يؤثر على مصداقية القصة. يصيب الفيلم بعدة أمور ويخطئ بالقليل منها، فالمخرج أنثوني مينغيلا يستحق كل الإشادة على هذا النقل الحابس للأنفاس لكتاب عُرف عنه كبر تفاصيله وتنوع زواياه في وصف شخصياته، بالإضافة إلى جمال الربط ما بين القصص المتعددة التي تدور خلاله. حين نكون مع إينمن ورحلته الطويلة نشعر عبر الأجواء التي ابتكرها المخرج والمصور السينمائي الخبير جون سيل (تذكر تصويره لفيلم المريض الانجليزي) أن هذه الشخصية بعيدة جداً عن مبتغاها، كما أن انتقاله إلى قصة آيدا و روبين يأتي بنفس الجمال، حيث الاشتياق ومعاناة كسب الميقات. ما بين هذه التنقلات تشعر بشكل أخاذ أنك تتصفح رواية كلاسيكية شهيرة.

 كما أن العلاقة ما بين آيدا وإينمن مبهجة وصارخة العاطفة في بعض المشاهد، وغير مقنعة في توليفها في مشاهد أخرى. وأعني بذلك أن شعورك حول هذه الرحلة الطويلة والمعاناة أحياناً يبدو غير مستحق كثيراً من قبل هاتين الشخصيتين، ربما كان من الأجدر إضافة مشهد أو مشهدين مع بداية علاقتهما. ومع هذا ثمة مشاهد عاطفية مؤثرة جداً بينهما، وهذا قادم من جهد كبير للطاقم التمثيلي.

 (الجبل البارد) ملحمة أميركية تحتوي على كل ما تريد: حب وحرب وتشويق وجريمة ودراما ومرح. ومع أن بطليه يقضيان معظم فتراتها مفترقان، إلا أن جودة السيناريو والحوار تبرع بنسج خيوط عاطفية آسرة تفصح عن قوة الحب إن وجد بهذه العفوية والمصداقية. وتصميم الديكور من الإيطالي دانتي فيرتي (صمم الديكور لفيلم عصابات نيويورك) متناهي الدقة ويضيف ببنائه منازل ريفية واقعية صعوبة العيش بمثل هذه الظروف. (الجبل البارد) تجربة رومانسية تمتلك حب صافٍ ينسيك ما فيها من أخطاء.

IMDB

أفاتار غير معروف

اترك رد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading