Thor – 2011
“For the first time in my life, I have no idea what I’m supposed to do…”
بقلم مهند الجندي.
“إنها تبحث عنك.”
يحترم فيلم (ثور) للمخرج كينيث برانا عقل المشاهد طوال أحداثه، ومهما كان عمره، إثر نجاحه بموازنة ما يحتويه من بطولات خارقة وخرافات بصرية مبهرجة مع مضمون درامي مقنع ولمسة ظريفة من الشاعرية وعفوية الزمن المعاصر. فهذا الفنان البريطاني – برانا – المولع بعبق شكسبير، تمثيلاً وإخراجاً، والمقتحم لتوه لمعادلة الفيلم الهوليودي الصيفي الضخم، لا يعامل السيناريو الذي اقتبسه خمسة من الكتاب عن قصص ستان لي ولاري ليبر وجاك كيربي المصورة الخارقة بمحمل جدي ساذج كما وقع سواه كثيراً، بل يمنح كافة أطراف عمله حقها الوافي من دقة حركية وخيالية، ونفحات درامية بسيطة تشير – ولو بخفية – عن سبب عشقه لأفق شكسبير ومعالجاته الملحمية للمعضلات الأسرية.
ويفضل برانا بداية فيلمه على هذا المنوال تحديداً، بحيث نتعرف بدايةً ونحن بعالمنا الأرضي في نيو مكسيكو على كل من عالمة الفلك جاين فوستر (نتلي بورتمان) والأستاذ إريك سيلفيغ (ستيلان سكارسغارد) وزميلتهما المرحة دارسي (كات ديننغز) وهم يبحثون عن اكتشاف علمي جديد. وحين يعترض طريقهم إعصار هائل يصطدمون على إثره بشخص مجهول ضخم الجثة، تنتقل بنا الأحداث إلى عالم أزغارد، حيث ثمة صراع جسور بين الملك أودين (أنثوني هوبكينز) وعدوه عملاق الثلج الملك لوفي (كولم فوري)، مع أن أودين كان قد أخمده بحنكته وحكمته التي حاول نقلها إلى ولديه ثور (كريس هيمسوورث) ولوكي (توم هيدلستون)، بيد أن همجية ابنه ثور، الموشك على خلافة والده في تولي العرش، وغروره الزائد بقوته يفتعلان حرباً جديدةً مع عمالقة الثلج مما يجبر أودين على نفي ابنه إلى كوكب الأرض وتجريده من مطرقته الجبارة إلى أن تأتي الساعة ويحملها شخص يكون أهلا لها بحق.
ربما لبساطة معالجة القصة المعروضة في الفيلم، وجمالياته البصرية (لكن لاشيء فوق العادة) والاختيار المناسب للممثلين ضمن أدوارهم (خاصة توم هيدلستون الشاب الواعد للغاية بدور لوكي، وباستثناء رينيه روسو بدور والدة ثور الهامشية كلياً)، يأتي العمل موائماً تماماً للغرض الذي ابتدع من أجله؛ بداية ممتعة ومبهجة لسلسلة البطل الخارق “ثور”. ورغم حاجة الفيلم لشخصية شريرة ذات حضور أكبر (ثمة نقص واضح لهذا العنصر في الأفلام الحالية)، إلا أن النسق الذي ينتهجه المخرج كعادته بتطورٍ لا يتوقف في الأحداث، وطاقة جمة في توليف وتركيبة المشهد، بالإضافة لعلاقة الأخوين ثور ولوكي بذاتيهما ومع والدهما، هي أمور تبث نفحات من الدراما الاجتماعية التي برع بها برانا منذ بداية أعماله الإخراجية، تلك ذات النطاق الملحمي (كحال هذا الفيلم)، والتي تحمل بطياتها أفكاراً أعمق من عقول منتجي هوليوود المنفذين للاستفادة منها للحد المشبع الذي قد يؤثر على جماهيرية الفيلم لا محالة. ليس من السهل أن يصدر فيلم بطل خارق يثير رغبتك واهتمامك وانتظارك لمشاهدة الجزء الثاني منه، وهذا ما يفعله (ثور) بالضبط.


شفته بالسينما قبل فتره .. ممتع
شكرا استاذي
العفو عزيزي علي .. وكلامك جميل ..
أتمنى أن تكتب رأيك حول الفيلم حال مشاهدتك له ..
شكرا لك 🙂 ..
ممتاز هذا مانحن بامس الحاجة اليه …فيلم من هالنوعية يكون بمستوى فني عالي …
صحيح اصبحنا نتعجب كثيرا من ظهور مثل هكذا افلام بهالصفة الي ذكرتها …لكن يبقى دائما هناك امل حتى بالافلام ذات الافكار التجارية بالاتجاه نحو تقديم اعمال فنية ناضجة ..
شكرا لك مهند