Outside the Law – 2010

image

“The revolution is under way.”

ترجمة مهند الجندي عن روجير إيبيرت.

كانت الحرب الجزائرية بالنسبة لفرنسا مشابهة لتجربتنا في حرب فيتنام، لكن بشكل أصعب وأكثر مساساً بالشعب وبدماء أريقت على تراب وطنهم. وكانت فرنسا قد خسرت حربها التي هدفت لاستعادة الهند الصينية المحتلة من قبل فرنسا كمستعمرة حين دخلنا – أمريكا – إلى أرضهم، وفي نفس الوقت تقريباً، واجهت الدولة ثورة داخل جزائر المستعمرة فرنسياً التي كانت ذات أهمية أكبر بالنسبة لها؛ وفعلاً الكثير من العائلات كانوا يعيشون ويساندون كلا البلدين.

إن فيلم (خارج القانون) هو عمل تاريخي ضخم وباهظ التكلفة يتطرق للحرب من وجهة نظر جزائرية، حيث يرى بمعالجة مباشرة أن محاولات جبهة التحرير الوطنية لطرد الفرنسيين من الجزائر تطابق محاولات المقاومة الفرنسية لطرد النازيين من بلادهم تماماً. ثمة بدعة ما في أكثر من مكان بالفيلم، وهو الذي أدى فعلاً إلى تنظيم مظاهرات من الجناح اليميني ضده، لكن نظرة العمل كمعالجة حول التغير الاستعماري جعلته ينال قبولاً أوسع بشكل تدريجي.

يعرض الفيلم بمعظم فتراته نشاطات جبهة التحرير الوطنية في باريس والجزائر، لكنه لا يعد تفسيراً لكيفية أو سبب استحالة هزيمة خطط المتمردين؛ حيث لم يتمكن أي فيلم آخر من طرح هذه الفكرة بشكل يتفوق على (معركة الجزائر) لعام 1965. بينما يتصف هذا الفيلم أكثر بالاعتيادية والميلودراما البسيطة، ويروي قصته من خلال شخصيات معدودة يعيشون في تلك الحقبة التاريخية. كما أنه فيلم مكلف على نحو غير مسبوق بالنسبة للسينما الفرنسية – بميزانية يُقال أنها وصلت إلى 25 مليون دولار – وهو يحمل إشارة على زمن متغير يفيد بأن التمويل كان متوفراً.

يروي رشيد بوشارب – وهو مخرج سينمائي فرنسي ينحدر من أصول جزائرية – قصة الفيلم مجسداً حياة ثلاثة أشقاء، حيث نلتقي بهم بدايةً في العام 1925 عندما قامت السلطات الفرنسية بطردهم خارج الأرض التي حرثتها عائلتهم لأجيال متعاقبة، وبسبب تشردهم وعيشهم من غير وجود مصدر يقتاتون منه، ولّد ذلك في نفوسهم ضغينة دفينة ستعبر عنها حالها بمختلف الطرق.

يقوم الأخوة وعائلاتهم بالانتقال إلى باريس، فنرى سعيد (جمال دبوس) في الطرقات يعمل كقواد وينشئ نادياً ويرعى مباريات الملاكمة. ومسعود (رشدي زم) يقاتل من أجل الفرنسيين في الهند الصينية حيث يراقب نشاطات قوات جبهة التحرير الوطنية بأم عينه ويلاحظ أوجه الشبه بين معارضتها للاستعمار ومعاناة الجزائريين، ثم يعود إلى فرنسا كرجل ثوري وينضم لشقيقه عبد القادر (سامي بو عجيلة) في تنظيم جبهة التحرير الوطنية في باريس.

يندس العنف في خطط الشخصيات، فعبد القادر تشحنه أفكار ونظريات، وقوة مسعود تأتي من مشاعر استياء وكره واضحة حيال الطريقة التي خيبت بها فرنسا ظن عائلته. كما يمكن لعبد القادر أن يقتل بأريحية؛ بينما يجد مسعود هذه المسألة أكثر حساسةً وتعذيباً. ومع مرور الأحداث، لا يعود تفكيرهم مهماً لأنهم تجاوزا نقطة لا رجعة فيها وباتوا رجالاً بائسين ومطلوبين، ويقاتلون جيشاً خفياً.

نقابل الكولونيل فايفر (برنارد بلانكان) الذي ينظم شعبة سرية في الشرطة الفرنسية اسمها “اليد الحمراء”، ويخبر موظفيه أنه يعمل بتوجيهات مباشرة يتلقاها من مدراه، الذين لا وجود لهم فعلياً. لن يتم الاعتراف بأعمالهم وسيعملون خارج حدود القانون لينفذوا ما عليهم فعله لردع التمرد.

يأخذ المخرج بو شارب هذه العوامل ويهندس فيلم حركة رفيع المستوى، وأنا على ثقة بأن للعمل معناً مختلف في فرنسا، حيث يمس موضوعه مشاعر قديمة وعميقة. تخيل مشاعر الأمريكان تجاه فيلم يقدم الحلفاء كالأبطال والاتحاديين كغزاة سفاحين. الأمر يعتمد كلياً على نظرتك للجهة الأحق، وهنا يذهب صوت فيلم (خارج القانون) إلى جبهة التحرير الوطنية.

الفيلم مصنوع بشكل حسن والممثلين يجسدون شخصيات مستقلة بذاتها ضمن الحدود النمطية لهذه الأفلام. في حين أن عيب العمل هو كما قال تروفو أحد المرات أن أفلام الحركة تخلق أعذاراً لنفسها، بحيث إن كنا نتابع ثلاثة أبطال وهم مشتبكين في تبادل لإطلاق النار مع أشخاص يريدون قتلهم فنحن نشعر معهم، تماما إن كان الأبطال هم من رجال الشرطة. لذا فإن فيلم الحركة البسيط هو عبارة عن فكرة باردة، فإن كان الهدف الفيلم هو التعاطف مع الجزائريين، فالعمل ينجح بذلك لكنه يفتقر للمعنى.

ثمة مشهد في بداية الفيلم خلال مباراة ملاكمة ينظمها سعيد بغية المقامرة، حين تهجم رجال الشرطة على ما يبدو لهم بأنه تجمع خطر للجزائريين ويطلقون النار، يحدث ذلك مذبحة في المكان. أنا على معرفة بأن المشهد عبارة عن نسخة خيالية حول حدث واقعي، وهنا تحديداً يحدث الخلاف. فنحن كمشاهدين أجانب نبقى خارج الموضوع ولا يمكننا سوى افتراض معرفتنا بسعيد وعليه فإن السلطات مخطئة بفعلتها.

قارن هذه النقطة مع فيلم (معركة الجزائريين) الذي يحمل عمقاً أكبر حول مبادئ المقاومة، تجد أن موقفه مع جبهة التحرير الوطنية لكنه يركز المعاناة اليومية بشكل واقعي. وهي النقطة التي تحطمها الجبهة في هذا الفيلم. فالمسألة هي أن الحركة المحلية لا يمكن تحطيمها عن طريق القوة لأن أهدافها العتيدة تظل موجودة. بينما هنا تتمحور الأمور حول الإستراتجية والنصر فقط.

فيلم (خارج القانون) هو عمل حركي مميز على الأقل، وتعد مشاهد القتال فيه معقولة وحقيقية المظهر، ويحتوي أيضاً على قصة تدعم معاداة الاستعمار. ما يفتقده كمحصلة هو بعد النظر، فهو يدور حول هؤلاء الشخصيات وقصصهم، كما هي معظم الأفلام، لكن ما يجدر ذكره أنك كمشاهد لن تعرف الشيء الكثير حول القضية الأكبر والأهم.

IMDB | RT

أفاتار غير معروف

اترك رد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading