The Tourist – 2010
“Why is everyone trying to kill me?”
ترجمة مهند الجندي عن روجير إيبيرت.
ثمة طريقة صحيحة لصنع فيلم على شاكلة (السائح)، لكن فهمها قد تعذر على مخرجه فلوريان هينكل فون دونرسمارك. إنها قصة رومانسية كوميدية تتخللها جريمة مثيرة، مصورة في مدينتي باريس والبندقية، وتعرض امرأة فاتنة غامضة وأستاذاً للرياضيات من ويسكانسن. الحبكة غير منطقية، لذا فإن ما تحتاجه هو فيلم بوسعه إعلاء كعب عنصر المفاجأة على عنصر السخافة، ويلزمك أيضاً ممثلون يجيدون استفزاز بعضهم البعض.
تبذل أنجلينا جولي قصارى جهدها كي تحسن أداء دور المرأة الغامضة، فهي تفهم النكتة. حيث تظهر أولاً بمقهى في باريس وتتخلص من رجال الشرطة بالدخول إلى نفق القطار الذي تتوجه عبره إلى البندقية ليلاً، وهناك تصطحب رجلاً غريباً (جوني ديب) وتحجز غرفة لهما في فندق “رويال دانيلي” دون حدوث أية شائبة لفستانها أو تحرك أية شعرة من محلها. تفعل ذلك ومظهر الإثارة يرتديها كالعباءة. إنه دور ينتمي للممثلتين أودري هيبرن أو غرايس كيلي، وهي على دراية بذلك.
أما ديب فيلعب دور غاري غرانت الذكوري الظريف المحبب الذي يجد نفسه متورطاً بمشاكل شخص آخر, وعلى هذا الثنائي نظرياً أن يدخل في دائرة من المغازلة والتفاهم المرح، بيد أن ما نراه عملياً هو عدم معرفة ديب بأن هذا الفيلم ليس أكثر من مهزلة. وأنا أعود إلى كلمة مهزلة بالمعنى القاموسي طبعاً: عمل درامي ساخر بالتهريج والضجيج وعادة ما يحتوي على شخصيات فظة ومواقف سخيفة غير متوقعة. في حين أن ديب يؤدي دور أستاذ الرياضيات بجدية وبلمسة عابسة.
وتعرض الحبكة ما تعرفه عن الرجل الغامض المعتاد الذي سرق ملاييناً من الدولارات من رجل عصابات ولاذ بالفرار بينما يسرب التعليمات إلى جولي، حبيبته، فيرشدها أن تركب القطار إلى البندقية والخ. وشرطة اسكتلاندا المحلية تطاردها على آمل أن تقبض على هذا الرجل. ورجل العصابة وأتباعه يلاحقون السارق أيضاً. ونشهد مطاردات فوق أسطح مدينة البندقية وعشاء في قطار ومشهد في كازينو وتصاميم أزياء ومطاردة عبر القنوات تقوم بها جولي وهي تقود دراجة تاكسي، و…
حسناً بقيت فكرة مبتذلة واحدة، وقد شعرت بالسعادة فور حدوثها. أتعرف كيف ينظر رجل ما من نقطة عالية إلى الأسفل ويرى قطعة قماش مظللة قد تخفف من قوة سقطته، ومن ثم يقفز إليها؟ نعم تماماً. وهي عربة فواكه مغطاة في السوق المكشوف، فيقع على البرتقالات ويهرب، ويترك صاحب العربة غاضباً جداً. إنه مثال نادر على “مشهد عربة الفاكهة العامودي”، فهي لم تضرب من جانبها بل من أعلاها.
الأدوار المساندة محصنة بممثلين ممتازين، وعدم بروز أي منهم هي إشارة إلى تعاسة الفيلم. فلديك بول بيتني وتيموثي دالتون بدوري شرطيين، وستيفن بيركوف بدور رجل العصابة وروفوس سويل بدور “الرجل الإنجليزي”، الذي لا بد أن يكون مهماً لأنه يبقى حاضراً طوال المجريات دون هدف واضح. لقد شاهدت بيكروف في لندن يؤدي دور الصرصور في اقتباسه لقصة “المسخ“ للكاتب كافكا، وإعادته لذلك الدور مرة أخرى كانت ربما ستكون أمراً مساعداً له.
كما أن عدد المواهب الموجودة وراء كواليس فيلم (السائح) هو عامل مزعج آخر، فقد صنع المخرج فلوريان هينكل فون دونرسمارك فيلم (حياة الآخرين) الذي حاز على جائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي في العام 2007. والسيناريو من كتابة كريستوفر مكوري (الحائز على أوسكار أفضل سيناريو عن “المشتبه المعتاد”) وجوليان فيلوز (الحائزة على أوسكار أفضل سيناريو عن “حديقة غوسفورد”) وفون دونرسمارك نفسه. ناهيك أن (السائح) مستوحى عن فيلم فرنسي كتبه جيرومي سالي المرشح لجائزة القيصر. يبدو أن كتاب الفيلم الثلاثة قد استعملوا جوائزهم كحواجز للأبواب.
من الغير المهم أن الحبكة سخيفة، فهو أمر طبيعي، إلا إن سير الفيلم على درب أعمال الحركة الغبية المتواصلة يحتم على التمثيل والحوار التمتع بالقليل من الأسلوب والكياسة والمرح. جولي تلعب دور القاتلة الفاتنة بإثارة سطحية مباشرة، وديب يؤدي دور أستاذ الرياضيات من ويسكانسن كرجل ينتظر جرس المدرسة أن يرن كي يذهب للعب البولينج، أما بقية الممثلين فهم في الخفاء تحت ظلال أشكالهم الفنية. غاري غرانت كان سيعرف كيف يعامل السيدة.

