Tangled – 2010

“Here comes the smolder.”

بقلم مهند الجندي.

أنا لدي حلم أيضاً…

كم هو منعش أن لا تتمكن من تكهن نهاية أي عمل فني، وهي واحدة من ميزات فيلم الرسوم المتحركة “المحوسب” (معقود) للمخرجين نيثن غرينو وبايرن هاورد تحديداً، من بين عدة أشياء أخرى. “سعيد ويجلب البهجة” عبارة مناسبة لوصف مجرياته وفحواه؛ إحياء لروح كلاسيكيات شركة ديزني الكرتونية الغابرة عبر تقنية الأبعاد الثلاثة أخاذة التعبير والتأثير. وقد تعزى قوة الفيلم لانتمائه إلى حبر جيكوب غريم الألماني (1785-1863) عالم اللغة والقانون، وشقيقه فيلهيم جريم، المعروفان بابتكارهما لسلسلة حكايات الأخوين غريم الخيالية، التي احتوت على أعمال باتت أشهر من نال على علم مثل “ساندريلا” و”سنو وايت”. غير أن حيوية تنفيذ مواضيع هذه الحكاية ينتمي للإخراج والموسيقى وكلمات الأغاني التي وضعها ألان مينكين (الأسطورة وراء أشهر أغاني ديزني): فليس بمقدورك اكتشاف العالم وأنت “معقود” في مكانك أو حبيس في خزانة أو برج ما، الدنيا بانتظارك لتبدأ من جديد.

بداية (معقود) تشرح معضلته بسرعة البرق وتلمح سريعاً عن حتمية تداخل حياة معظم أطراف القصة مع بضعها البعض لتغيرها إلى الأبد – رغم أن الجزء الأول هو الأقل جودة طوال فترات عرضه. فنشاهد غوثيل العجوز الشمطاء (بصوت دونا ميرفي) تسرق الأميرة رابنزول (بصوت ماندي مور) من مهد قصرها وهي لا تزال بعمر الرضاعة لتستغل سحر وقدرة شعرها الأشقر بإعادة شبابها كل ما احتاجت هذه المرأة الخسيسة ذلك. والآن تعيش رابنزول في برج معزول حرصت سارقتها على إقناعها بأن خروجها منه سيؤدي حتماً إلى مواجهتها للصوص ووحوش مريبين وكائنات غدارة، وعليه ترضى بالبقاء فيه وترضخ لأوامر الأم الوحيدة التي عرفتها مع صديقها الحرباء الصغير دون عناد، وذلك حتى وصلت إلى سن الـ18 عشر وهي تحلم بمشاهدة الفوانيس المضيئة والحياة خارج هذا البرج المظلم الخامد. ودخول فلين رايدر (زاكري ليفي) المحتال الوسيم والمطلوب حياً أو ميتاً من العدالة في حياتها بالصدفة المحضة قد يحقق لها ذلك فعلاً، لكن من يدري، ربما رايدر نفسه يحتاج ليرى الحياة الحقيقية.

نعم بمقدورك توقع بعض من مجريات الفيلم ضمن ربع ساعة الأولى منه، لكنه لا يكف عن بث نفحات عطرة من الذكاء والإمتاع المناسبين لكافة الأعمار. بداية إلقاء الأغاني لا تأتي موفقة – الأغنيتان من نصيب غوثيل ورابنزول – إنما مع وصول أغنية “I Got a Dream” في حانة اللصوص والمجرمين المفزعين، يأخذ العنصر الغنائي منعطفاً مميزاً يعوض بدايته المتوسطة. وشخصيات العمل، باستثناء العجوز غوثيل، تعد مبتكرة ومسلية للغاية، خصوصاً تلك الثانوية من الحصان في قالبه والكلب بقلبه، مروراً بالحرباء المتلونة الظريفة، والمجرمان البشعان الشجعان إلى زمرة اللصوص الحالمة الرائعة. في حين أن رابنزول ورايدر هما الثنائي تقليدي الحضور في روح ومخيلة أفلام ديزني (المنضمة مؤخراً لشركة بيكسار)، لتوفير عنصري البطل والبطلة المكتوب لهما تكملة وكتابة مصير بعضهما البعض، وفك عقدهما إلى الأبد.

ستشاهد عالماً تتمنى لو كان موجوداً حقاً. أنا شخصياً محظوظ، لأنني أعيش فيه كل يوم، مفكراً بالحوارات التي تتبادلها القطط في الحي الذي أقطن فيه!

IMDB | RT


اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

أفاتار غير معروف

4 أراء حول “Tangled – 2010”

  1. أهلاً عزيزي مهند….
    بالتأكيد انا اعبر عن وجهة نظري بشكل كلي…. يبدو لي ان السينما الاميركية تنجح ان كان هناك نجوم كباراً أو مشاهير , وهذا من أهم أسباب نجاح هذه الأفلام لقد أطلعت على قراءتك لفيلم قراصنة الكاريبي الجزء الثالث في وقت سابق وانا أتفق معك بأن الفيلم اصبح ممل بل ان الفيلم الأول لم تكن قصته مبهرة لتحقق الأرباح التي حققها لكن وجود جوني ديب هو الذي اعطى الحيوية للفيلم وانا من الناس شاهدت الاجزاء الثلاثة بسبب اعجابي بجوني ديب … فلا تستغرب من نجاح أفلام الانيميشن . , أما بخصوص قولك من أن الشركة ترغب بالوصول إلى كافة الفئات العمرية أعتقد انه صحيح . أعتقد أن صناع السينما الاميركية قد استنفدوا افكارهم كلها ويحاولون أن يخلقوا نوعاً جديداً …
    أنا مزعجة أحياناً بالتعبير عن ارائي فأعذرني … وقد أطلت كثيراً لكنها تبقى وجهة نظر , و أعتقد ان لديك مجلة رائعة بل هي أفضل ما وجدت في عالم المدونات المختصة بالنقد السينمائي . تحياتي

  2. أهلا أخت نور ..
    ما ذكرته من وجهة نظر مقدرة جداً .. لكن ما هو برأيك سر نجاح معظم أفلام الرسوم على شباك التذاكر؟
    ربما ما ذكرته حضرتكِ حول “شخصيات بقالب طفولي تتصرف تصرفات ناضجة” يعزى إلى رغبة الشركات بوصول الأعمال لكافة الفئات العمرية ..

    شكرا لكِ ..

  3. لقد شاهدت اعلان الفيلم ويبدو لي ان اغلب الجهد الذي بذل في الفيلم هو لرسم شعر الاميرة الذي يظهر في كل مشاهد الاعلان , لقد شاهدت العديد من افلام الانيميشن لكني لم استمتع بها لأني حين استعد لمشاهدة هذه النوعية من الافلام اكون مستعدة لأن يأخذني الفيلم الى ذكريات الطفولة والاحساس بتلك البراءة العذبة من جديد لكن ما وجدته في كل الافلام هو شخصيات بقالب طفولي تتصرف تصرفات ناضجة وهذا صدمني فأجلس امام الشاشة وكأني انتظر انتهاء عقوبة فرضت علي او ان يحصل شئ يقلل من وطأة الصدمة . آخر فيلم انيميشن شاهدته كان فيلم UP وهو اكثر فيلم صدمني لأني اعتقدت ان به الكثير من الطفولة كما ذكرت لكن لم يكن كذلك مع الاسف وبالرغم من هذا اكملت الفيلم لأن فيلم UP به ميزة تختلف عن بقية الافلام فهو يركز على التعابير الوجهية ولغة الجسد بشكل كبير وليس كما في بقية الافلام التي بها الكثير من الصراخ والكلام كأن المنتجين يريدون استثمار المشاهير الذين جلبوهم خير استثمار . لذا على ما يبدو اني لن اخسر اموالي لشراء هذا الفيلم وسأنتظر فيلماً يستحق ذلك الاسبوع المقبل….

اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة