مراجعة The Whisper Man: إثارة باهتة رغم طاقم النجوم

لا مجال لتلطيف الكلام هنا: The Whisper Man مضيعة كاملة للوقت. يذكّر الفيلم بموجة الأعمال التي حاولت تقليد توماس هاريس بعد النجاح العالمي لـ The Silence of the Lambs؛ فهو واحد من تلك الأفلام المحيّرة التي تبدو فيها شخصيات العمل وكأن كلًا منها ينتمي إلى فيلم مختلف، وهو انفصال يمكن إرجاعه على الأرجح إلى غياب الرؤية المتماسكة لدى المخرج جيمس آشكروفت. والنتيجة فيلم إثارة آخر سهل النسيان، بمفاجآت قليلة وافتقار صادم إلى العمق في شخصياته. صحيح أن هناك بعض الخيارات الأدائية اللافتة، لكنها تضيع وسط الرتابة التي تهيمن على معظم الفيلم.
يقدم آدم سكوت أداءً مقبولًا نسبيًا في دور توم كينيدي، رغم أن السيناريو يحمّله أكثر مما ينبغي من الكليشيهات في محاولة لصنع خلفية مقنعة للشخصية. توم أرمل حديثًا وأب وحيد لطفل في الثامنة يُدعى جيك، الذي يكافح للتعامل مع حزنه بعد وفاة والدته، ويبدو أن هذا الحزن بدأ يتجسد في صورة صديق خيالي. ينتقل توم وجيك إلى البلدة التي نشأ فيها توم، بالتزامن مع اختفاء طفل من البلدة نفسها، ما يدفع المحققة أماندا بيك، التي تؤدي دورها ميشيل موناغان، إلى فتح تحقيق.
تقتنع بيك بأن اختفاء الطفل قد يكون مرتبطًا بقضية قديمة أُغلقت منذ سنوات، تتعلق بقاتل متسلسل عُرف باسم “الرجل الهامس”. كان يخطف الأطفال، ويسجل محادثاته معهم على أشرطة كاسيت، ثم يخنقهم. وبالطبع، عندما يختفي جيك أيضًا، يبدأ توم والمحققة بيك في الخوف من أن يكون “الرجل الهامس” قد اختطفه.
تقود القضية توم وبيك إلى المحقق المتقاعد بيت ويليس، الذي يؤدي دوره روبرت دي نيرو، وهو الرجل الذي حل جرائم “الرجل الهامس” في الأصل، لكنه ظل يتساءل طوال السنوات الماضية عمّا إذا كان القاتل قد استعان بشريك. فهل عاد شريكه القديم ليكمل ما بدأه؟
وفي واحدة من أقل انعطافات الفيلم إقناعًا، نكتشف أن بيت هو والد توم المنفصل عنه، والذي يجد نفسه الآن يحاول إنقاذ حفيد لم يلتقِ به قط. أما أسباب القطيعة بين بيت وتوم، فلا يمنحها السيناريو، الذي اقتبسه بن جاكوبي وتشيس بالمر عن رواية أليكس نورث، سوى ملامح سطحية للغاية. وكل ما نفهمه تقريبًا هو أن بيت أعطى قضية “الرجل الهامس” كل ما لديه، حتى لم يتبق لديه شيء يقدمه لعائلته. وتكمن تحت الحبكة المألوفة فكرة أن إنقاذ جيك قد يمنحه، بشكل ما، فرصة للتكفير عن الطريقة التي ساهمت بها القضية نفسها في تفكك عائلته.
إحدى المشكلات الكثيرة في The Whisper Man أن من الصعب جدًا تصديق أن شخصيتي سكوت ودي نيرو أب وابنه. ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى الحوار الثقيل والسطحي، الذي لا ينجح أبدًا في إقناعنا بأن بينهما تاريخًا مشتركًا، أو حتى علاقة مكسورة تستحق الإصلاح.
ولا شك أن دي نيرو، عندما يعمل مع المخرج المناسب وعلى مادة يؤمن بها، قادر على تقديم أداء عظيم. لكن الحقيقة أيضًا أنه يؤدي بعض أدواره أحيانًا بأقل قدر ممكن من الحماس، وهذا الفيلم واحد من أوضح الأمثلة على ذلك. تكاد تشعر وأنت تشاهده بمدى عدم اكتراثه بالمشروع كله. ولا يمنح آدم سكوت شيئًا تقريبًا ليستند إليه في المشاهد المشتركة، ما يضطر نجم Hokum إلى رفع حدة أدائه، خصوصًا في مشاهد الحزن وإدمان الكحول، لتعويض غياب أي نبض تقريبًا في الطرف الآخر من الحوار. ومن هنا يظهر ذلك الانفصال الواضح بين الأداءين.
ولا يحقق معظم أفراد الطاقم نتائج أفضل كثيرًا، بمن فيهم هاميش لينكليتر، الذي غالبًا ما يكون رائعًا، وميشيل موناغان. أما مايكل كيتون، فيستحق بعض التقدير لأنه يظهر في بضعة مشاهد فقط ويبالغ في أدائه بحيوية تجعله يلفت الانتباه فورًا. على الأقل، هناك شخص واحد يبدو وكأنه يستمتع بما يفعله.
وتزداد خيبة The Whisper Man لأن إمكاناته المهدرة كانت واضحة. فطاقم الممثلين أفضل بكثير مما يستحقه هذا السيناريو، كما أن الفيلم يمر على أفكار كان من الممكن استكشافها بصورة مثيرة لو أن صنّاعه اهتموا فعلًا بذلك.
لكن النتيجة في النهاية باهتة إلى حد كبير، سواء في الإيقاع أو تصميم الإنتاج أو التصوير السينمائي. يبدو الفيلم وكأنه يفترض أن مشتركي نتفليكس جاؤوا فقط من أجل المفاجآت، ولذلك يبذل أقل قدر ممكن من الجهد البصري ليترك أثرًا أو يمنح العمل هوية يمكن تذكرها.
ويبقى السؤال: كيف يمكن لفيلم يستند إلى رواية حظيت باستقبال جيد، ويضم طاقمًا قويًا بلا شك، وفريقًا تقنيًا صاحب خبرة، أن يخرج بهذه الدرجة من الفتور؟
إنه لغز أكثر إثارة للاهتمام من حكاية القاتل المتسلسل التي يجرّنا الفيلم عبرها بصعوبة.
اكتشاف المزيد من كلام أفلام
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.