The End of Oak Street: نهاية العالم تبدأ من داخل البيت

كان العالم ينهار قبل أن تظهر الديناصورات أصلًا. هذه الجملة تختصر، بذكاء، الحالة التي تعيشها عائلة بلات في فيلم The End of Oak Street لديفيد روبرت ميتشل؛ عائلة تعيسة الحظ تستيقظ ذات ليلة لتجد ضاحيتها كلها وقد انقلبت إلى زمن كانت فيه كائنات مثل السبينوصور والستيغوصور هي سيدة الأرض. يقدم الفيلم كل ما قد تتوقعه من فوضى العصر الطباشيري: افتراس، دماء، ومطاردات شرسة، لكنه ليس مجرد بلوكباستر يراهن على حجم الدماء التي يسكبها على الشاشة، وهي كثيرة فعلًا. قوته أنه يحفر داخل شخصياته، ويجعل الرعب الخارجي امتدادًا لحياة داخلية متعبة ومألوفة. هذا ليس فيلمًا يضع مشاكل الشخصيات جانبًا كي يصل بسرعة إلى لحظات التهام الديناصورات للبشر، بل يجعل تلك المشاكل جزءًا من معنى الكارثة نفسها، ويمنح المشهد الوحشي جذورًا في دراما إنسانية صادقة.
على الورق، قد يبدو The End of Oak Street خروجًا عن المناطق التي عُرف بها ديفيد روبرت ميتشل: الرعب، النوار، والكوميديا السريالية في It Follows وUnder the Silver Lake. لكن أفلامه الأخيرة الثلاثة تبدو معًا كأنها ثلاثية غير معلنة عن الخلل المختبئ تحت السطح. منذ فيلمه الأول The Myth of the American Sleepover، كان ميتشل مهتمًا بالنبش في عفن الضواحي، وتحديدًا في وهم الأمان الذي تبيعه لسكانها. إذا كانت الضاحية هي الصورة المثالية للحلم الأميركي، فإن ميتشل يرى أننا صدقنا كذبة خطيرة: أن هذه الجنة الصغيرة يمكن أن توجد بلا عنف، بلا ثمن، وبلا ثمرة محرمة. هو ومعاونوه يستمتعون بهذه المفارقة الزمنية؛ الأسوار البيضاء، والبيت العائلي، والكلب في الحديقة، كلها أشياء تبدو مطمئنة حتى تصطدم برأس ترايسيراتوبس أو بفكّي تروبيوغناثوس مفتوحين.
عندما نلتقي بعائلة بلات أول مرة، نرى أسرة تندفع نحو التفكك: الأبوان دينيز وغريغ، وتؤديهما آن هاثاواي وإيوان مكريغور، وطفلاهما أودري وبراين، وتؤديهما مايزي ستيلا وكريستيان كونفري. ظاهريًا، يعيشون في حياة مرتبة داخل ضاحية فلورفيل، حيث يغمر الضوء الذهبي اللامع المكان كأنه إعلان عن السعادة. لكن هذا الذهب نفسه يبدو مريضًا. تحت الصورة الجميلة توجد أسرار يحاول أفراد العائلة إخفاءها عن بعضهم، ولا ينجحون. في هذه اللحظة تحديدًا يستيقظون ليجدوا أنفسهم في زمن آخر، مضطرين إلى وضع خلافاتهم جانبًا كي ينجوا معًا.
بعد إطلاق الديناصورات، ينتقل الفيلم من مشهد ضخم إلى آخر، وفي كل مرة يصبح أحد أفراد عائلة بلات هو الشخص الذي يحتاج إلى الإنقاذ. قد تبدو هذه البنية متكررة للوهلة الأولى، لكنها تخدم فكرة الفيلم عن الضواحي. أليس التكرار نفسه طريقة للهروب من الرعب؟ أن تصنع إيقاعًا يوميًا ثابتًا كي تقنع نفسك بأن الأزمات في الخارج ليست سيئة إلى هذا الحد، ما دمت داخل بيتك، بين جدرانك الأربعة، محميًا ومكتفيًا؟ بهذه البنية، يحاول ميتشل أن يضعنا داخل عقلية من يفضلون الراحة على الحقيقة، ومن يسعون إلى تطبيع الرعب حولهم بدل الاعتراف به.
يتعزز هذا الإحساس بالعزلة عبر تصوير مايكل جيولاكيس. نرى مرارًا لقطات واسعة لشوارع الضواحي المسدودة، وهي شوارع تتحول من أماكن آمنة ومألوفة إلى فخاخ حين تبدأ المفترسات القادمة من ما قبل التاريخ في الانقضاض. الشارع المسدود قد يكون مكانًا لطيفًا لركوب الدراجة مع الأصدقاء، لكنه لا ينفع كثيرًا عندما تحاول الهرب من قطيع كويلوفيسيس من العصر الترياسي. تصميم الصوت يضيف طبقة أخرى من القسوة؛ نسمع بين وقت وآخر صرخات جيران عائلة بلات، ثم تنقطع فجأة. تصبح صرخات الآخرين موسيقى خلفية للحياة داخل البيت، حضورًا عابرًا لا يملك أحد رفاهية التوقف عنده.
هناك لحظة واحدة تلخص ذلك ببراعة مرعبة. عندما تقرر العائلة الاحتماء داخل المنزل، يبدأ أفرادها في إزالة الألواح من أماكنها وتثبيتها على النوافذ. في الخارج نسمع طلقات نارية متفرقة، غالبًا من الجيران الذين يحاولون الدفاع عن أنفسهم. لكن صوت الطلقات يختنق تدريجيًا تحت طرقات المسامير. كأن الفيلم يقول لنا، بالصوت وحده، إن عائلة بلات تدفع مأساة الآخرين خارج وعيها، وتركز فقط على سؤال واحد: كيف ننجو نحن؟
يدفع ميتشل العنف إلى منطقة جديدة، كأنه يحاول ابتكار لغة مختلفة لأفلام الديناصورات. لا توجد هنا مشاهد كثيرة تقف فيها الشخصيات مذهولة أمام جلال هذه المخلوقات، بينما ترتفع موسيقى ملهمة على طريقة جون ويليامز. ديناصورات هذا الفيلم ليست معجزة طبيعية نتأملها بانبهار، بل كائنات مفترسة، متحفزة، تبحث عن جسد تلتهمه. في الفيلم قسوة متعمدة تمتد حتى نهايته، التي قد تكون واحدة من أكثر خواتيم البلوكباستر خبثًا في السنوات الأخيرة، لأنها تبدو للوهلة الأولى أكثر براءة مما هي عليه.
حتى عندما يلجأ الفيلم إلى بعض القوالب المعروفة، مثل قرارات الشخصيات الغبية أو غير المسؤولة لدفع الحبكة، فإنه يفعل ذلك بواقعية غريبة. عائلة بلات ليست عائلة “مختارة” لإنقاذ العالم. إنهم مجرد سكان ضاحية، يحملون مشاكلهم الصغيرة والكبيرة، ويحاولون فعل أفضل ما يمكنهم بينما يتغير العالم أمام أعينهم. الفيلم لا ينسى ذلك، والممثلون لا ينسونه أيضًا. كريستيان كونفري يمنح براين شجاعة ظاهرية ممزوجة بخوف دفين، بينما تقدم آن هاثاواي شخصية دينيز بحب شرس وحزن مكتوم، وغالبًا في النظرة نفسها. تقول دينيز في لحظة ما: “أحاول فقط أن أجد أقل طريقة مرعبة للتعامل مع هذا”. وربما تكون هذه الجملة مفتاح الفيلم كله.
ومع كل هذا الثقل، لا ينسى The End of Oak Street أن يكون ممتعًا. موسيقى مايكل جياكينو تمتلك حسًا لعوبًا، فهي تبدأ أحيانًا بطابع أوبرالي ضخم، ثم تنزلق فجأة إلى شيء أكثر ظلمة. في أحد المشاهد، تعزف الموسيقى نغمة بطولية متفائلة بينما يحاول شخص الهروب من أسنان ألوصور، ثم يُلتهم بعد لحظة واحدة، والموسيقى المنتصرة لا تزال مستمرة. حتى في المشاهد الهادئة، يحتفظ ميتشل بروح ساخرة معدية، مثل استخدامه عدة لقطات بتقنية الانقسام البؤري في مشهد ساكن نسبيًا لعائلة بلات وهي تتحدث. في كل مستوى، هناك رغبة واضحة في اللعب باللغة البصرية للفيلم، لا في استخدامها فقط.
The End of Oak Street فيلم عن الأسرار التي تخبئها بيوتنا، وعن الدم الكامن تحت جناتنا الصغيرة، وعن الكبرياء البشري عندما يواجه نهاية العالم ثم يتمزق أمامها. وهو، في الوقت نفسه، أكثر أفلام الديناصورات إثارة منذ زمن طويل، وتحية لحياة الآباء وتضحياتهم، إذ يهدي ميتشل الفيلم إلى والده. قدرة الفيلم على احتواء كل هذه الطبقات، وتركها تتنفس وتتحرك من دون أن تلغي إحداها الأخرى، هي ما يجعله معجزة بلوكباسترية تستحق العودة إليها مرة بعد مرة.
اكتشاف المزيد من كلام أفلام
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.