مراجعة فيلم Obsession: الرعب حين يختبئ داخل رجل لطيف

فيلم Obsession للمخرج الشاب كاري باركر يبدو كأنه فيلم رعب خرج من قلب ثقافة الإنترنت في العقد الحالي؛ ثقافة مشحونة بالتوتر بين الجنسين، وبأفكار الغضب المكبوت، والوحدة، والهوس العاطفي الذي يتحول إلى خطر. لا يحاول الفيلم أن يعلّق على الحاضر مباشرة، لكنه يلتقط كهرباء هذا الزمن ويحوّلها إلى حكاية مظلمة عن شاب يظن نفسه “طيبًا”، قبل أن يكشف الحب الجانب الأكثر أنانية ورعبًا في داخله.
تدور القصة حول بير، واسمه الحقيقي بارون، شاب خجول يعمل في متجر موسيقى عائلي، ويخفي مشاعره تجاه نيكي، صديقة طفولته وزميلته في العمل. يعرف بير أن الاعتراف بحبه قد يدمّر صداقتهما ويجعل علاقته ببقية أصدقائهما أكثر غرابة، لكنه يعجز في النهاية عن كتمان مشاعره. تبدو البداية بسيطة ومألوفة، مثل حكاية شاب متردد يخاف أن يخسر من يحب، لكن الفيلم يتحول سريعًا إلى كابوس عندما تتحقق أمنيته بطريقة مرعبة.
بعد أن يتمنى بير، عبر لعبة غريبة، أن تحبه نيكي أكثر من أي شيء في العالم، تظهر نسخة جديدة منها: مضطربة، زائغة النظرات، غريبة الكلام، وتتصرف كأنها محاصرة داخل جسدها. هذه النسخة تحب بير بجنون، لكنه يختار أن يبقى معها رغم معرفته بأن نيكي الحقيقية تعاني في الجحيم. هنا يكشف الفيلم قسوته: بير لا يريد الحب بقدر ما يريد امتلاك صورة من المرأة التي يحبها، حتى لو كان الثمن إنسانيتها.
الرعب في Obsession لا يعتمد كثيرًا على مشاهد الفزع التقليدية، بل على الإيقاع المربك، والعنف المفاجئ، والصور البشعة القاسية التي تجعل المشاهدة تجربة غير مريحة. الفيلم دموي ومزعج نفسيًا، وفيه لحظات عنف حادة، منها مشاهد قاسية جعلت صُنّاعه يخففون بعض اللقطات لتجنب تصنيف عمري أشد في الولايات المتحدة. تأثير آري أستر واضح هنا، خاصة في طريقة استخدام الألم العاطفي كجزء من الرعب، لا كخلفية له فقط.
أقوى ما في الفيلم هو أداء إندي نافاريت بدور نيكي؛ فهي تمنح الشخصية لحظات من الوضوح الإنساني وسط الجنون، وتجعلنا نتذكر أن هناك إنسانة حقيقية محاصرة داخل هذه الصورة المشوهة التي صنعها هوس بير. ومع ذلك، يعاني الفيلم من نقطة ضعف واضحة: لأنه يروي القصة غالبًا من منظور بير، فإنه أحيانًا يقترب من تهميش معاناة نيكي، رغم أن ما يحدث لها هو قلب الرعب الحقيقي في الحكاية.
كاري باركر ما زال في بداية طريقه، لكنه يتقدم بسرعة لافتة. بعد فيلمه السابق Milk & Serial الذي طرحه على يوتيوب، ينتقل الآن إلى مشاريع أكبر، منها فيلم جديد مع بلومهاوس، إضافة إلى إعادة تخيّل The Texas Chainsaw Massacre لصالح شركة A24. والسؤال الذي يتركه Obsession خلفه هو: هل يستطيع باركر تكرار هذه القدرة على التقاط قلق الزمن؟ أم أن هذا الفيلم سيبقى ضربته الأكثر حظًا وحدّة؟
اكتشاف المزيد من كلام أفلام
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.