مراجعة فيلم Mortal Kombat II: تكملة دموية ترضي المعجبين وتفشل في بناء عالم مقنع

هل يحتاج جمهور السينما فعلًا إلى حبكة قوية أو شخصيات يمكن التعاطف معها في اقتباس حيّ ومصنف للكبار من ألعاب القتال Mortal Kombat، التي كانت مثيرة للجدل في السابق؟ أو ربما يكون السؤال الأدق: لماذا حاول صناع Mortal Kombat II أصلًا أن يقدّموا فيلمًا يبدو، ولو شكليًا، موجهًا للجمهور العام؟ خصوصًا أن هذا الجزء الدموي، وهو تتمة لإعادة إطلاق السلسلة عام 2021، لا يبتعد كثيرًا عن مستوى الفيلم السابق من حيث الحذر والبرود.

صحيح أن Mortal Kombat II يحتوي على ما يكفي من مشاهد القتال والدماء ليمنح محبي الألعاب ما يتوقعونه من هذه الأفلام. لكن صناع هذا الجزء الجديد، المصمم بوضوح لدفع السلسلة إلى الأمام، لا يبدون وكأنهم يعرفون كيف يملأون بقية مدة الفيلم التي تصل إلى 116 دقيقة. فهم يغلقون بعض الخيوط المفتوحة من الفيلم السابق، ثم يدفعون أبطالهم الجدد عبر أحداث مألوفة من فانتازيا الأكشن؛ فيلم يحاول أن يبدو ساخرًا وعصريًا، لكنه لا يملك الصدق الكافي ليؤثر، ولا الحرفة الكافية ليقنع.

خذ مثلًا شخصية نجم الأكشن المنطفئ جوني كيج، الذي يؤديه كارل أوربان. يكون أكثر إمتاعًا عندما يطلق تعليقاته الساخرة وإشاراته إلى الثقافة الشعبية، مثل Squid Game وBig Trouble in Little China، مقارنةً باللحظات التي يُطلب منه فيها أن يتصرف كإنسان حقيقي. جوني واحد من عدة مقاتلين يشاركون في بطولة موت جديدة بين العوالم، حيث يواجه أبطال الأرض، أو بالأحرى Earthrealm، خصومًا أشرارًا من Outworld.

يُساق جوني إلى هذه المعركة على يد إله البرق الجاد جدًا رايدن، الذي يؤديه تادانوبو أسانو. ومعه حلفاء شديدو الجدية مثل سونيا بليد، التي تؤديها جيسيكا ماكنامي، يحاولون إقناع جوني بأن Earthrealm بحاجة إليه لإيقاف الطاغية القاتل شاو كان، الذي يؤديه مارتن فورد، وجيشه الكبير من الأتباع المبالغ في قوتهم. يعترض جوني قائلًا: أنا مجرد ممثل، فترد سونيا: كان يمكن أن تكون واحدًا من الأفضل، في جملة تمهّد لمسار شخصيته المتوقع تمامًا.

يبدو أوربان وبدلاؤه في مشاهد الحركة جيدين بما يكفي، خصوصًا عندما يؤدي جوني حركة فتح الساقين الشهيرة ثم يلكم خصمه في مكان حساس. لحظات كهذه ستنتشر غالبًا قريبًا على وسائل التواصل كمقاطع قصيرة تعمل تلقائيًا، مع عناوين جذب عامة من نوع: ظن أنه لا يستطيع القتال، لكنه أثبت العكس.

لكن المشكلة أن هذا النوع من سينما المقاطع السريعة قد يكون ممتعًا عندما يُختصر في لقطات حماسية، بينما يعاني Mortal Kombat II عندما يحاول حمل حبكة كاملة. فالقصة مزدحمة، ثم تغرق تدريجيًا في كليشيهات وترتيبات درامية غير ضرورية. يُطلب منا مثلًا أن نشجع كيتانا، التي تؤديها أديلين رودولف، وهي أميرة خاضعة من عالم Edenia الفانتازي الذي يبدو كنسخة خفيفة من Game of Thrones، لأننا نراها في البداية تشاهد والدها يُقتل بوحشية على يد شاو كان.

هناك خلفيات أخرى ضعيفة تُستخدم فقط لدفع الأحداث إلى المواجهة النهائية مع كان. وهذه المواجهة نفسها تتكون من ثلاث معارك مصممة جيدًا، لكنها هادئة أكثر مما ينبغي، وتحدث في الوقت نفسه. المشكلة أن رغبة كيتانا في الانتقام تبدو غالبًا كفكرة هامشية، وكذلك علاقتها بحارستها جايد، التي تؤديها تاتي غابرييل. تقول جايد إنها تعتبر كيتانا أختًا لها، ثم تضيع هذه العلاقة لاحقًا وسط زحام الشخصيات والأحداث.

مع ذلك، يبقى Mortal Kombat II بوضوح من نوع الترفيه الذي يغازل الجمهور مباشرة. هناك دائمًا شخص يصرخ: Get over here، لأنها جملته الشهيرة في الألعاب، ثم يشطر خصمًا ملون الملابس إلى نصفين. لكن رغم أن بعض المشاهد المصنوعة بالحاسوب تبدو مكلفة، فإن معظمها عام جدًا وغير مطوّر بما يكفي. يشتاق الناقد هنا إلى الوقت الذي كانت فيه خلفيات الألعاب الغريبة، مثل الخنادق الحمضية والعواصف الرعدية المخيفة، مجرد زينة في الخلفية، لا مصدر الإلهام الأساسي لفيلم بملايين الدولارات.

الحوار أيضًا يبدو عامًا في معظم الوقت، سواء كانت الشخصيات ساخرة ومليئة بالنكات أو جادة ومباشرة. يعود الشرير المحبوب لدى الجمهور كانو، الذي يؤديه جوش لوسون، رغم موته في الفيلم السابق، ليقدم المزيد من الإشارات الطريفة إلى الثقافة الشعبية، مثل Rock Em Sock Em Robots. لكن لوسون يحصل أيضًا على أسوأ جملة في الفيلم، في مشهد لاحق يرافق فيه شريرًا فاقد الوعي، ثم يعلن دخوله قائلًا: هل طلب أحدكم مستحضر أرواح؟

هذه الجملة الساذجة تذكرك بأن Mortal Kombat كان لديه في وقت ما مسلسل رسوم متحركة للأطفال، مع مجسمات رخيصة المظهر ومعارك خالية من الدماء. أما الآن، فلدينا مجسمات أفضل للسلسلة، بحركة أكثر وملحقات أجود، إلى جانب ألعاب فرعية مليئة بالعنف والدماء. ومن حسن الحظ أن Mortal Kombat II يفي بوعده الدموي عندما تتوقف شخصياته عن الكلام وتبدأ في ضرب بعضها بعضًا. هذا النوع من الأفلام المبنية وفق قالب جاهز لا يهتم عادة بتطور الشخصيات أو العمق العاطفي، ولذلك لا يفاجئنا أن أوربان وبقية الممثلين يكونون أكثر إقناعًا عندما تكشف شخصياتهم عن دوافعها من خلال الحركة، وخاصة من خلال العنف المبالغ فيه.

كل ما عدا ذلك في هذا الجزء الجديد سيذكرك غالبًا بأعمال ثقافة شعبية سبقته، ومنها Mortal Kombat: Annihilation، التتمة السخيفة لكنها الجريئة نسبيًا لفيلم بول دبليو. إس. أندرسون عام 1995. يملك Mortal Kombat II لحظات جماهيرية أكثر، وصناعًا أكثر تمكّنًا تقنيًا، وميزانية أكبر. لكن لا يوجد فيه ما يقترب من جنون ذروة Annihilation، حين تواجه هيئة التنين كائن الهيدرا في مشهد Animality. على الأقل، تجرأ صناع ذلك الفيلم القديم على الظهور بمظهر سخيف. أما فيلم Mortal Kombat الجديد، فيكتفي بتقديم خدمة أفضل لمحبي اللعبة.

IMDb | RT


اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

أفاتار مهند الجندي

مهند الجندي

متابع للسينما

اترك رد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة