مراجعة فيلم The Sheep Detectives: لغز جريمة دافئ تقوده أذكى خراف السينما

يضم الفيلم مواهب ممتازة على كل المستويات: في التمثيل، والسيناريو الذي كتبه Craig Mazin كاتب Dune، والمبني على كتاب ألماني بعنوان Three Bags Full للكاتبة Leonie Swann، والإخراج الذي يقدمه Kyle Balda مخرج Minions في أول أفلامه الحية، إلى جانب تصميم الإنتاج من Suzie Davies، والمؤثرات البصرية، والموسيقى التي وضعها Christophe Beck. كما يشارك Christopher Miller وPhil Lord، الثنائي وراء Project Hail Mary، كمنتجين تنفيذيين، ويقدمان هنا مرة أخرى عملًا محترفًا يجمع بين قصة مشوقة وروح فكاهية تعتمد في معظمها على الشخصيات أكثر من اعتمادها على المواقف. ولا ننسى الشخصيات التي نريد لها أن تنجح، حتى لو كانت هنا ليست الحصان الخاسر، بل الخروف المستضعف.

ندخل عالم الفيلم حتى قبل أن تبدأ القصة، لأن أسد MGM لا يزأر هذه المرة، بل يثغو مثل حمل صغير. بعدها نلتقي George، الذي يؤديه Hugh Jackman، وهو راعٍ يعيش في منزل متنقل وسط حقل واسع يكاد يكون صورة مثالية للجمال الريفي، من دون أي علامة واضحة على الحضارة حوله. يكتب George رسالة يشرح فيها إيمانه بأن سر السعادة هو الخراف، والسلام الذي يأتي من رعاية أطيب الحيوانات على الأرض. هو يحب إطعام الخراف، وجزّ صوفها، ووضع الدواء الأزرق اللامع لها لعلاج مرض أورف، وقراءة قصص جرائم غامضة لها بصوت عالٍ كل ليلة. ومن الممتع أن نسمع Jackman الأسترالي ينتقل إلى لهجة بريطانية راقية وهو يؤدي شخصية داخل القصة التي يقرأها.

يوضح George في رسالته أن لكل خروف اسمًا وشخصية. هناك Cloud، الخروفة المدللة ذات الصوف الكثيف، بصوت Regina Hall، وWool-Eyes الأشعث بصوت Rhys Darby، وSir Ritchfield الوقور بصوت Patrick Stewart، وكبشان توأمان مشاكسان بصوت Brett Goldstein، وMopple بصوت Chris O’Dowd، وهو صاحب أفضل ذاكرة. أما أقرب اثنين إلى قلب George فهما Sebastian بصوت Bryan Cranston، وهو خروف منعزل يفضل مراقبة القطيع من قمة عالية، وLily بصوت Julia Louis-Dreyfus، وهي النعجة التي يصفها George بأنها أذكى خروف في العالم.

المؤثرات البصرية هنا متقنة جدًا لأنها لا تلفت الانتباه إلى نفسها. كثير من الأفلام تنجح في إتقان تفاصيل مثل الفرو والصوف والحركة والعضلات، لكن التحدي الأكبر هو جعل الكتلة والوزن يبدوان حقيقيين. هذه الخراف مندمجة تمامًا في العالم من حولها، سواء كانت تمشي، أو يحملها أحد، أو تصدم سيارة.

ورغم حب George الكبير لخرافه، فإنه يظن أنها لا تفهم القصص التي يقرأها لها. لكن بعد أن يذهب إلى النوم، نكتشف أنها تتابع كل تفصيلة. نسمعها تتوقع من سيكون المذنب في القصة، لكن Lily وحدها تعرف الإجابة الصحيحة. يمنح مؤدو الأصوات هذه الخراف شخصيات كاملة ومتعددة الطبقات، وخصوصًا Louis-Dreyfus وO’Dowd وCranston وHall، إلى جانب الأطفال الذين يؤدون أصوات الحملان الصغيرة اللطيفة داخل القطيع.

عندما يُقتل George، تؤمن Lily بأن القصص التي سمعوها منه منحتها كل ما تحتاج إليه لحل اللغز. ويبدو أنها مضطرة لفعل ذلك فعلًا، لأن الشرطي الوحيد في البلدة الصغيرة هو Tim Derry، الذي يؤديه Nicholas Braun، ويبدو بالكاد قادرًا على تحرير مخالفة مرورية، ولم يحقق من قبل في جريمة خطيرة. يصل أيضًا مراسل شاب متحمس اسمه Elliot Mathews، يؤديه Nicholas Galitzine، لتغطية مهرجان ثقافي يتضح أنه لا يضم سوى ثلاثة معروضات صغيرة، ثم يعرض المساعدة في متابعة هذه القصة الأكبر.

هناك وافدان جديدان أيضًا: Rebecca Hampsted، التي تؤديها Molly Gordon، وهي أميركية في طريقها للقاء والدها البيولوجي George للمرة الأولى، وLydia Harbottle، التي تؤديها Emma Thompson بأفضل حضورها الصارم والمتعالي الشبيه بالمربيات الحازمات. تصل Lydia من أجل أحد العناصر الأساسية في أي لغز مريح وجيد: قراءة الوصية، وما تحمله من مفاجآت مهمة. أما اللغزان الحقيقيان اللذان لا يحلهما الفيلم، فهما سبب الإشارة إلى السيدة Harbottle بوصفها محامية بدلًا من استخدام المصطلح البريطاني solicitor، ولماذا تكشف قيمة التركة بالدولار بدل الجنيه الإسترليني. لكن يمكن اعتبار ذلك تنازلًا مفهومًا للسوق الأميركية.

تشير وصية George إلى بعض سكان البلدة بالاسم، لكنها لا تكشف أي اسم ينطبق على أوصافه الغامضة: أحمق، راعٍ سيئ، حمل شتوي، وقاتلان. وبينما تحاول Lily وMopple حل الجريمة وإقناع البشر، سنفهم ما الذي كان يقصده. لكن Lily ستحتاج إلى أكثر من مجرد تتبع الأدلة. ففهم الخراف للعالم محدود جدًا؛ فهي لم تضع حوافرها يومًا على أي شيء سوى العشب. ولن أكشف ما يحدث عندما تضع أقدامها على الأسفلت لأول مرة، أو كيف يشرح Sebastian معنى الكنيسة.

لم تسأل الخراف من قبل عن التقليد الذي يقول إن الحملان المولودة في الربيع وحدها يمكن أن تكون جزءًا من القطيع، حتى عندما منح George أحد حملان الشتاء على الأقل رعاية شديدة الحنان. والأهم من ذلك أن الخراف، باستثناء Mopple، تستطيع اختيار نسيان أي شيء مخيف أو حزين أو مزعج. ويتعامل الفيلم مع فكرة تقبّل المشاعر المؤلمة والصعبة بوصفها جزءًا من الحياة الكاملة والحضور الحقيقي بحساسية وذكاء.

يحترم Mazin قواعد لغز اللعب النظيف، أي أن كل الأدلة موجودة أمام المشاهد القادر على الانتباه، مع بعض الالتواءات الممتعة في القصة. وتستحق مشاهدة المواد الخاصة بما وراء الكواليس، لأنها تكشف مقدار العناية التي وُضعت في كل تفصيلة من الفيلم. إن الجهد والخيال والدفء والمتعة التي تشع من كل جزء في هذه القصة تجعل عالمها مكانًا نشعر بالحظ لأننا عشنا فيه لبعض الوقت.

IMDb | RT

أفاتار مهند الجندي

مهند الجندي

متابع للسينما

اترك رد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading