مراجعة فيلم Top Gun: الرجولة المبالغ فيها حين تتحول إلى كوميديا من دون قصد

عبارات ذات إيحاءات واضحة مثل: «هذا يثيرني»، و«لا تستفزني»، و«أريد بعض المؤخرات!» ساعدت في ترسيخ القراءات الساخرة للهوية الجنسية في Top Gun، خاصة بعد مونولوغ كوينتن تارانتينو الشهير عن الفيلم. إلى درجة أن الادعاء اليوم بأن الفيلم كان مغايرًا جنسيًا بالكامل سيبدو كإعادة كتابة للتاريخ. لكن ربما جاءت النكتة أصلًا من سذاجة محبي السينما المدنيين تجاه طبيعة الحياة العسكرية ولغتها كما كانت دائمًا في الواقع.

في أيام المجد خلال إدارة رونالد ريغان، حصل المنتجان دون سيمبسون وجيري بروكهايمر على حقوق مقال صحفي عن مدرسة الأسلحة القتالية التابعة للبحرية الأميركية في سان دييغو، كاليفورنيا. كانت هذه المدرسة تدرب نخبة من الطيارين على مواجهات القتال الجوي، وكانت الجائزة الأولى الشرفية تُعرف باسم Top Gun. تولى توني سكوت الإخراج، وانطلق توم كروز، وكان في الثالثة والعشرين من عمره، إلى صف نجوم الصف الأول بدور الملازم بيت ميتشل، الملقب بـ مافريك؛ طيار موهوب كان والده قد قاتل في فيتنام، ويثير غضب قادته المتشددين بقدر ما يسحرهم بموهبته الفطرية وشجاعته وخرقه الدائم للقواعد. هناك ضابط آمر يدخن السيجار يكاد لا يفعل شيئًا في الفيلم سوى الصراخ: اللعنة يا مافريك! كلما بلّغه ضابط أصغر بآخر تصرف جوي متهور ارتكبه مافريك.

يُختار مافريك للالتحاق بدورة Top Gun في سان دييغو، وهناك يواجه خصمه وصديقه اللدود توم كازانسكي، الملقب بـ آيس مان، والذي يؤديه فال كيلمر. كثيرًا ما نراهما يتجولان في غرفة تبديل الملابس، ولا يرتديان سوى مناشف بيضاء ناصعة حول الخصر، كأنهما داخل منتجع صحي مستحيل الرجولة. يقع مافريك في حب مدربة مدنية تحمل دكتوراه في الفيزياء الفلكية، ويبدو أن لها هي الأخرى اسمًا حركيًا؛ إنها شارلوت بلاكوود، الملقبة بـ تشارلي، وتؤديها كيلي ماكغيليس بجاذبية تكاد تذكّر بفيرونيكا ليك. ومن المؤسف أن ماكغيليس حُرمت بطريقة غير لائقة من ظهور شرفي في الجزء الحديث Top Gun: Maverick، وهو خطأ نأمل أن يُصحح في Top Gun 3.

يكشف الفيلم جانب مافريك اللطيف والأبله قليلًا من خلال صداقته مع مساعده في الطائرة، الملازم نيك برادشو، الملقب بـ غوس، الذي يؤديه أنتوني إدواردز. ومن الناحية الرمزية، يبدو غوس كأنه يرتدي سترة Star Trek الحمراء الشهيرة التي تلمّح إلى المصير المحتوم. مهمته التضحوية في القصة هي أن يدفع مافريك إلى النضج. أما زوجته كارول، فتؤديها ميغ رايان، ويكاد حضورها يضيع وسط كل هذا التستوستيرون.

كل ذلك سخيف جدًا، ومع ذلك يصعب ألا تشعر بمودة تجاه هذا الفيلم: جدية توم كروز الخالصة والمجهدة، تركيز نظرته الحاد والمربك، ومشاهد القتال الجوي ضد طائرات الميغ التي تبدو كأنها خارجة من لعبة فيديو، من دون أن تُذكر كلمتا سوفيتي أو روسي. بعض اللحظات تبدو قديمة اليوم: مافريك يمضغ العلكة بارتياح أمام قائده، أو يلاحق تشارلي إلى حمام السيدات ليحاول مغازلتها. وبالطبع، لا مكان هنا لأي حساسية تقدمية من نوع ارتداء خوذة أثناء قيادة الدراجة النارية.

ربما يكون أغرب مشهد في الفيلم هو مباراة الكرة الطائرة الشاطئية ضد آيس مان وسلايدر، الذي يؤديه ريك روسوفيتش، حيث يكرر مافريك وغوس حركة التصفيق المزدوج، العالي ثم المنخفض، كلما سجلا نقطة. كانت تلك التصفيقات مسموعة في العالم كله.

IMDb | RT

أفاتار مهند الجندي

مهند الجندي

متابع للسينما

اترك رد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading