Battle: Los Angeles – 2011

“We are being colonized.”

بقلم مهند الجندي.

يستهدف فيلم (معركة لوس أنجلوس) للمخرج جوناثان ليبزمان جمهوراً خاصاً معاصراً يقوم على عشاق ألعاب الفيديو الحربية والقتالية والمؤثرات الخاصة المدوية، علماً أني شاهدت العمل مع أحد المنتمين لهذه الفئة الواسعة في الوقت الحالي. وبالرغم من وضوح مساعي الفيلم وطموحاته منذ بدايته حتى نهايته وحتى من خلال عنوانه السطحي والمباشر، فهو لا ينجح بدس الحماس في حواس المشاهدين بشكل حقيقي أو توفير مستوى ناضج من الإثارة المقبولة، يعود ذلك لاكتفائه بإطلاق الرصاص وتفجير المركبات والقنابل دون توقف، مع إلقاء تلك الخطب والجمل البطولية الأمريكية التي تريد أن تكون إنسانية محركة للمشاعر، وقد تكون كذلك حقاً فقط للذين لم يشاهدوا سوى واحد أو اثنين من أفلام الكائنات الغريبة الأولى الممتازة.

يمكن لك ملاحظة هذه النقطة أولاً من القصة “المبتكرة” التي كتبها كريستوفر بيرتوليني (مؤلف فيلم “ابنة الجنرال” من بطولة جون ترافولتا)، فالرقيب مايكل نانتز (آرون إكهارت) يقرر التقاعد من الخدمة في الجيش بعد 20 عاماً من العطاء الباسل، لكن كيف للكاتب أن ينهي خدمته العسكرية بطريقة هادئة اعتيادية دون شيء من البطولة الخارقة، وهنا يأتي دور الهجوم الغامض الضاري التي تقوده كائنات غريبة يبدو أنها غزت كوكب الأرض بهدف الاستيلاء على الموارد المائية لكوكب الأرض، ليقف أمامها مايكل ومجموعة من الجنود الشبان باختلاف همومهم وخلفياتهم.

كما يحق للمشاهد التساؤل عن عجز صانعي الأفلام في أمريكا حالياً في تقديم كائنات غريبة تحترم عقل المشاهد شكلاً ومضموناً؟ ولماذا يقتصرون دورها على الهجوم الشرس دون نسبة كافية من التحدي والذكاء في فرض سيطرتها بوسائل أكثر تعقيداً من القتال بالأسلحة التقليدية؟ قد يعتقد المخرج جوناثان ليبزمان (سيرته الفنية تشمل أفلام رعب وإثارة من الدرجة الثانية مثل “غرفة القتل” و”مذبحة منشار تكساس: البداية و”حلول الظلام”) أن جزءاً كبيراً من هيبة العدو ورهبته تكمن في إبقائه مجهولاً عن عين الجمهور والاكتفاء بعرض بعض الصورة البعيدة العشوائية والمشوشة، بيد أن الكفة الأخرى من القوة البشرية المدافعة عن لوس أنجلوس تفتقر بشدة لأي شخصية مثيرة للاهتمام أو حوار يخرج عن مألوف؛ ومع أن العمل مبهر تقنياً ومصنوع بمستوى عالي الجودة، إلا أنه ساذج درامياً ولا يحمل ما هو لافت للنظر على صعيد أدوار الممثلين أو تميز في شكل أو حضور الغزاة المفترسين، وكمحصلة لا يقدم شيئاً أكثر مما هو موجود في عنوانه.

ربما علينا التفكر في موعد عرض الفيلم ومضمونه في الفترة الراهنة والعالم يعيش ثورة غير مسبوقة من قبل عامة الشعوب، وقد يأتي يوم قريب ويكون الشعب الأمريكي هو ذلك العدو المجهول، حينها ستكون حالة تستجوب المشاهدة لا محالة.

IMDB | RT


اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

أفاتار غير معروف

3 أراء حول “Battle: Los Angeles – 2011”

  1. صدقاً أخي الكريم لن تعرف مدى سعادتي وأنا اقرأ ردك .. سخاء قلمك وعمق كلماتك .. شيء رائع فعلاً 🙂 ..

    وأبهرتني هذه الجملة “ان السينما الامريكية بدات تتحول كليا الى سينما احادية النظرة وتتحدث وتتناول وتخص الامريكان فقط وتنفر من هو ليس امريكي اي اصبحت عنصرية قوميا وسياسيا وفكريا وبشكل ظاهري وليس خفي كما كان الحال سابقا بحيث لم يكن يلحظ ملامح التعنصر بشكل واضح الا ذو الثقافة العالية والوعي” ..

    تحياتي لك 🙂 .. وأنا مدين لك لردك الجميل الذي هو أفضل من مراجعتي البسيطة بلا شك ..

  2. بالحقيقة اعتقد ان تعليق الاستاذ مهند الجندي في محله فرغم ان الفلم ممتاز صوريا وتقنيا ولكنه يعاني من ثغرات ونقوصات كثيرة دراميا من قبيل ان المعركة تبدا وتنتهي في ساعات قليلة وهذا غير مناسب ولايعطي الجمهور تلك الحالة من الاستقرار والاستراحة في الفلم بل هو اشبه بحادثة متواصلة مستمرة من انقطاع النفس دون فوجود فترة لاخذ النفس فالمعركة تبدا بسرعة ويذهب الجنود للقتال ويهبطون في لوس انجلس بسرعة وينتصرون بسرعة فائقة وذلك يذكرنا بحرب امريكا مع العراق حيث قاتلت جيش غير متورط وغير راغب بالقتال وشعب يعاني الفقر والظلم والجوع ويتمنى لو ياتي حتى الشيطان ويخلصه فحصل الانتصار السريع رغم انه استمر لما يقارب شهر ونصف
    لكن في هذا الفلم العدو متطور جدا وذو امكانات هائلة ولايمكن ان يهزم بيوم واحد او يومين
    وكان الافضل والاحسن حسب نظرتي الاخراجية انه حين يحصل الهجوم ويستمر وتحصل الماساة والكارثة في كل انحاء العالم وتكون فوضى وبطريقة التتابع تنقل صورة لذهن المشاهد توحي له بان المعركة مستمرة منذ ايام …وكذلك يمكنهم بطرق كثيرة ان يبينوا ان الجيوش استمرت تتعرض للابادة والهزائم والكر والفر في معارك متواصلة ليل نهار في كل مكان ….وهنا تبدا احداث المعركة الحاسمة مع تبديلات طفيفة فبدل ان تكون مهمة الفرقة العسكرية هو اخلاء الناجين بل يكون هدفها البحث عن مركز قيادة القوات الغازية وتحصل المعركة الطاحنة كما هو حاصل في الفلم
    او يكون تمديد فترة المعركة دراميا في الوسط وليس في البداية وطرق ذلك كثيرة جدا
    وبصراحة انا حين تابعت الفلم شعرت بنوع من الثغرة والقفزة الزمنية حيث تحولت الاحداث الدارمية من هزيمة ساحقة للبشر الى نصر كبير حاسم وبدقائق قليلة بحيث صنعت فجوة كبيرة في السرد القصصي والتتابع الحدثي

    ومثل هذا الفلم يحتاج الى مايقارب الربع ساعة الاضافية على اقل تقدير لاجل ملا الثغرة بالاحداث المناسبة

    فلايمكن انهاء حرب عالمية بيومين ولا اتكلم من ناحية سياسية بل من ناحية سينمائية حيث عشنا في العراق احداث حروب دامية كان اقلها زمنا استغرق 40 يوما من القتال الطاحن بين جيشين لايوجد بينهما اي تكافوء وعدة سنوات من حروب الشوراع الطاحنة فلا اتخيل ولن يقنعني احد بان حربا ممكن ان تنتهي بيومين فالفلم لم يكن يحاكي الواقع

    عموما الفلم رائع من ناحية اخراج المعارك ومشاهد القتال ولكنه يحتاج الى واقعية الجندي رايان الرائعة المذهلة

    فالحرب مرعبة لايمكن لعقل ان يتصورها ان لم يعشها ومن عاشها يمكن ان يرويها بشكل صادق كما في احداث انزال النورمندي في الجندي رايان فهو يمثل اروع معركة سينمائية في تاريخ السينما اطلاقا

    اخيرا احب ان اظيف ملاحظة اخرى وهي ان السينما الامريكية سيطرت على العالم كونها كانت تتجنب بعض الامور التي تزعج المشاهد من العالم الاخر من قبيل التملق المنتشر في افلامنا العربية للانظمة الحاكمة وبعض الامور المختلف عليها ولكن يظهر ان السينما الامريكية بدات تتحول كليا الى سينما احادية النظرة وتتحدث وتتناول وتخص الامريكان فقط وتنفر من هو ليس امريكي اي اصبحت عنصرية قوميا وسياسيا وفكريا وبشكل ظاهري وليس خفي كما كان الحال سابقا بحيث لم يكن يلحظ ملامح التعنصر بشكل واضح الا ذو الثقافة العالية والوعي

    ولكن اليوم اصبحت واضحة جدا وهذا شيء مؤسف وانا يؤسفني ان يفقد العالم تلك السينما الرائعة وان تتحول الى سينما قومية …واتمنى ان يحرر الاميريكيون فكرهم وعالمهم ويتخلصوا من هذه الامور ويعودوا كما كانوا ( ولو ظاهرا )

    تحياتي للجميع وارفع صوتي في هذه الفرصة من اجل سينما عالمية نظيفة ورائعة ولكل الناس

اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة