Proof – 2005

“The biggest risk in life is not taking one.”

 بعد فوزها بأوسكار أفضل ممثلة رئيسية عام 1998 عن فيلم (شكسبير العاشق)، بدا وكأن الممثلة غوينيث بالترو دخلت إلى نفس المنطقة المنحوسة لهذه الجائزة، كما حدث مع أنجيلينا جولي و هالي باري. باختيارات غريبة مثل (هال السطحي) وجريها أمام الشاشات الخضراء في (كابتن السماء وعالم الغد)، على الأقل هذه الأفلام لم تكن رديئة، ولاقت بعض الاستحسان الجماهيري. بيد أنها أضاعت وقتها فعلاً في أفلام مثل (سيليفيا) و(إطلالة من الأعلى)، وبهذا أصبح من الواضح أن مسيرة بالترو ليست في الاتجاه الصحيح. لحسن الحظ، مع اختيارها لإعادة تمثيل دورها في مسرحية ديفيد اوبرن هذه، يمكن القول أن الممثلة عادت إلى نوعية الأعمال التي تستغل موهبتها بحق، فـ(إثبات) يشرح العبقرية والغيرة والجنون. دراما مركبة ومقلقة في أغلب الأحيان، وأداء بالترو لامرأة عرفت نجاح ثقافي عالي ومعاناة من كبط عاطفي عميق كان يستحق الترشيح مرة أخرى لجائزة الأوسكار (الأمر الذي لم يحصل).

 كاثرين (بالترو) فتاة بعمر السابعة والعشرين، عالمة رياضيات طموحة أوقفت دراستها في الكلية لعدة سنوات من أجل العناية بوالدها الغير مستقر عقلياً روبيرت (أنثوني هوبكينز). يفتتح الفيلم وروبيرت الذي كان عالم رياضيات فذ أيضاً، قد توفي من تمدد الأوعية الدموية، تاركاً كاثرين معاناة ترميم حياتها المضطربة. شقيقتها الكبرى عديمة الإحساس كلير (هوب ديفس) تحضر من نيويورك للجنازة وتبدأ بالبحث عن أي شيء ورثته كاثرين عن أبيها عدا المهارة في حل المعادلات الرياضية، فتشك أنها ورثت جنونه. عندما يجد طالب روبيرت السابق، هال (جايك غلينهول) دفتر ملاحظات يحمل أجوبة محتملة حول نظرية غير محلولة وتعلن كاثرين أنها مسؤولية عن محتواه، تشكك كلير في ذلك، سواءً إن كانت تقول الحقيقة أو إن كان مستواها العلمي يؤهلها لتحقيق ذلك. هل كاثرين المؤلفة الفعلية لمثل هذه الاكتشاف الهام؟ وإن لم يكن، هل يستطيع روبيرت المختل أن يحضر مثل هذه الصياغة الفريدة؟

 يكفي القول أن غوينيث بالترو توفر كمية من الأحاسيس المدهشة للتعبير عن شابة معذبة ضائعة في مكان نفسي وعذاب علمي. الممثلة تقول في صمتها ولغة عينيها أكثر من أي نص تنطق فيه، علما أنها تدهشك وهي تتكلم بنفس القدر. من أهم لحظاتها الدرامية هي عندما تصعد على المنصة في حفل تأبيني لأبيها وتسائل لماذا لم يظهر أحد من هؤلاء المئات عندما كان والدها في سنوات احتضاره الأخيرة. كاثرين يملأها الخوف من التقدم في حياتها وأخذ الفرص التي أمامها، وتطاردها طوال الوقت احتمال أن مرض أبيها المدمر قد يكون موجود في العائلة، فهي مصدومة عاطفياً من موت والدها. لم تقم بشيء سوى العيش من أجله ولمدة طويلة، تجد نفسها أمام مهمة رهيبة ألا وهي الوقوف وحيدة والتركيز على نفسها. بسبب حرمانها من طفولتها لأجل الدراسة وإصرار كلير أن تنتقل معها إلى مانهاتن، كاثرين الآن أمام مفرق طرق لا تزال غير متأكدة إن كانت جاهزة لاتخاذ قرار حوله. ما هو الإثبات الذي يقودنا إلى حياة أفضل، هو جوهر فيلم (إثبات).

IMDB

أفاتار غير معروف

اترك رد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading