A.I. Artificial Intelligence – 2001
“My son was one of a kind. You’re the first of a kind.”
كتبها مهند الجندي بتاريخ 17 نوفمبر 2002.
مع انتهاء الربع الأول من الفلم النظري لـ”ستانلي كوبريك” و العملي لـ”ستيفين سبيلبيرغ” (الذكاء الاصطناعي) هناك بحث مستمر ولحوح عن الحب، فالجمع بين الافتراضية والخيال العلمي بواسطة التقنية الإلكترونية وتستللها في أعماق قصة الفيلم يأخذ طابع المنطق لطالما هذا الأسلوب يتناول و يجاري إحدى الأحاسيس التي نمتلكها نحن حتى وإن كانت عن طريق رجل آلي صغير لا يمتلك أي قوة جسمانية، فهو يمتلك ما هو أهم: “الأمـــل”.
يفتتح العمل والبروفيسور “هوبي” (ويليم هارت) يحاضر مجموعة من الروبوتات التقليدين في شركة مستقبلية تقوم “صناعة رجل آلي يمكن لنا أن نحبه.”، ومن هذه الجملة تبدأ رحلتا مع سيناريو ستيفين سبلبيرغ المقتبس عن قصة صغيرة للكاتب “براين أولديس” عن الأمور التي تناقض المشاعر الميكانيكية والطبيعية عندما تدخل بها أهمية الحب، فالفلم يرينا عائلة تكاد تفقد ولدها الوحيد والمكونة من الأب “هنري سوينتون” (سام روباردز) و الأم “مونيكا” (فرانسيس أو’كونور)، فيعمد هنري كي يواسي زوجته بطلب “روبوت” خاص على شكل طفل بعمر ابنه وبمواصفات مثالية يدعى “ديفيد” (هالي خويل اوسمينت) ومعهم سنسير حول إمكانية نجاح هذه العلاقة بينهم، فالأم لن تقبل أن تبدل ولدها الحقيقي بآلة ما، و ديفيد ذكي ومتطور لدرجة أنه يشعر بما يتعلم ويلقن به.
الأمر الذي استاء منه النقاد حول هذا الفلم هو فكرة إمكانية وضع الحب داخل آلة ومن ثم أن نشعر به وبما يعاني بالرغم من أنه ليس بشري و دون أحاسيس، ولكن المغزى من كل هذا التناقض هو تسليط ضوء حاد وساطع النور حول الفرق بين الديناميكية النظامية التي تمتع بها الأرقام والمعلومات الموجودة في حافظة هذه الآلات وسعيها وراء رضا أصحابها وبين ما أصبح عليه البشر من عشوائية في طريقة العيش واللامبالاة في الجري وراء الشهوات الروتينية من دون التركيز من قبل الأهل على الجانب العاطفي في نشأة شخصيات أطفالهم. نرى الطفل “مارتن” يستخدم دهائه ومكره على ديفيد لأنه لا يحتاج أن يشعر ولو للحظة واحدة بالغيرة أو المنافسة مع أن الأخير لم يظهر سوى الرقة والمودة له.
“They made us too smart, too quick, and too many. We are suffering for the mistakes they made because when the end comes, all that will be left… is us”.
إن الاختلاف بين أسلوب كوبريك وسبيلبيرغ في توظيف فكرة الخوف من التطور العلمي المستقبلي وكيفية التحكم البشري به يبرز بأن الأول كان سيجعل منه عالم أكثر فزعاً ورهبة مما صنعه الأخير، ولكن هذا لا يعني بتاتاً أن سبيلبيرغ لم يهتم بملامح الإثارة. لقد استطاع صنع أجواء مذهلة وغير قابلة للتشكيك بقدرتها على إبهارنا بصرية وسمعياً حتى نكون على قرب أكثر بما يجول في خاطر مستقبلنا، وهذا لم يأتي بواسطة المؤثرات فقط بل أيضاً لأن القصة تحاكي العائلة والإنسانية من جانبها الأضعف ومن خلال مشاعرها الأرهف.
لا يوجد أدنى شك بأن الممثل الصغير الواعد “هالي خويل اوسمينت” من أفضل المتواجدين بعمره حالياً في الولايات المتحدة، لأنه يتفهم ما هي ملامح شخصيته ومتطلباتها، ويدرك بأن الذي يقدمه في دور “ديفيد” ليس عن تأدية الأحاسيس بل عن البحث عنها، وليس عن تأدية البكاء والألم بل عن معناها للعائلة وعلى ماذا تدل للصنف البشري الحي، وبراعة هالي بتجسيده هذا الدور تأتي بقدرته على إغفالنا طوال مدة الفلم بأنه رجل آلي وليس منا، وأنه يتلهف ليصبح مثلنا. حتى من دون المكياج، الممثل “جود لو” ممتاز ومسلي في دور الرجل الآلي وزير النساء “جو”، والعبرة من هذه الشخصية في الفلم هي صنع مثل هذه النماذج لقضاء رغبات ضعفاء النفوس وجريهم خلف المال والربح السريع والوفير، بعض البشر يعرفون أن هذه الوظيفة يستطيع أن يقوم بها إنسان عادي، لذا فقد قاموا بتبديله بآلة لا تتعب ولا تسأم أو تطالب بأجر أو حتى تطلق أي شكوى.
ثمة العديد من المشاهد التي يقوم بها “سبيلبيرغ” بسرد قصته عن طريق الصورة لا الحوار، يريد من مشاهديه أن يتأملوا جيداً ويأخذوا وقتهم في النظر والتفكير والتفسير والتحديق العميق الجدي بهذا العالم المليء بالأمل والتفاؤل بالرغم من كل المعوقات التي ربما ستواجه البشرية في تحقيق ما لا تريد في الوقت الحالي، فسعي رجل آلي وراء الحب والحنان هو تلميح محزن وإيحاء قاسي نَفذ بعناية فائقة في هذا الفيلم الفكري النظري الذي يشجع البشر الحقيقيين أن يجدوه.
اكتشاف المزيد من كلام أفلام
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
