From Paris with Love – 2010
“I don’t play boring games.”
من المرجح أن مخرجي أفلام الحركة قد استخدموا جميع الحيل التي ينص عليها الدليل والذي اسميه: “كيف تصنع فيلم حركة تقليدي معاصر”، لكن المخرج بيير لومير يوظفها في (من باريس مع الحب) على أحسن صورة ممكنة. صحيح أن الأعداء يلقون بأنفسهم بفدائية بلهاء أمام مسدسات جون ترافولتا، بطل الفيلم، وهو الأكثر ذكاءً في كل مشهد، والقصة تستخدم أي جنسية سانحة، آسيوية كانت باكستانية مسلمة، لتلعب دور الإرهاب وتجار المخدرات دون دلالات واضحة حول سبب ذلك، وأن سكسوكة ترافولتا تبدو مقلمة جيداً لعين الجمهور أكثر من وجودها لخدمة الشخصية، إلا أن العمل مصنوع بحيوية وخفة يوفران إمتاعاً لا يتوقف، وإن كانت ساذجاً أحيانا. كما يشهد الفيلم إحياءً لروح ممثل (ترافولتا) دخل أواخر الخمسين من عمره، ربما لرغبته أن يفجر أي شيء ليثبت مقدرته في الحضور بين زملائه، فيظهر لنا الأكثر تمكناً وشباباً من بقية زملائه في الفيلم (يتساءل المرء محقاً، هل هذا ترافولتا فعلاً أم بديله الـstunt double الرشيق؟).
يعمل جيمس ريس (جوناثان ريس مايرز) كمساعد شخصي لبننغتون (ريتشارد ديردن) السفير الأمريكي في فرنسا، وكذلك كعميل خاص يوفر الأمن والحماية الوطنية للسفارة. عندما يتم تعيين تشارلي واكس (جون ترافولتا) وهو عميل حكومي سري بارع ليكون شريكه في المهمة الجديدة، ينصحه بننغتون أن يدع القيادة بين يدي تشارلي لأنه معتاد وممارس لهذا النوع من العمليات. يمضي تشارلي قدماً ليأخذ جيمس في جولة دموية مروعة في الأحياء المظلمة لمدينة باريس، مخلفاً وراءه عدد لا يحصى من الجثث وكمية هائلة من الكوكايين (لا بل يتذوقان المخدرات أيضاً). في النهاية، نكتشف أن الأمور أعقد مما كنا نتصور، فثمة مؤامرة إرهابية على وشك الحدوث، وتهدف لتفجير مقر القمة الأفريقية وقتل مجموعة كبيرة من السياسيين المهمين.
تقع مفاجأة الفيلم (باتت من الأمور شبه الأكيدة في هذه نوعية السينمائية)، رغم مبالغتها، في الوقت المطلوب لنقل الأحداث وإنعاش القصة من صخب الحركة وإطلاق الرصاص إلى خاتمة أكثر تشويقاً وحماساً عن ما شهدناه طوال مجريات الجزء الأول من الفيلم. المثير للاهتمام أن لوك بيسون الفرنسي، كاتب قصة الفيلم، اختار جون ترافولتا الأمريكي ليؤدي دور آلة القتل وتوفير الخبرة العملية لتنفيذ هذه المهمة، ولم يختار بطل أفلام حركة بحت، على شاكلة جون كلود فان دام وأصحابه، على أمل أن يضيف هذا المرشح مرتين للأوسكار القليل من العمق التمثيلي والأهمية المفتقدة فعلياً في القصة، والمحصلة توضح أن تشارلي الذي عاش طفولته على الطرقات ولا يمانع معاشرة إحدى العاهرات أثناء عمله، سيحتاج في وقت ما لمساعدة زميله جيمس الجاسوس الأنيق والمهذب ليكمل المعادلة، فيد واحدة لا تصفق؛ مثل هذه السيناريوهات تصطاد ممثلين عرفوا صعوداً درامياً في فترة معينة بحياتهم ثم هبط نجمهم بعدها إلى أفلام الحركة، وليلعبوا أدواراً قد لا تحتاج على الورق لتلك القدرات التمثيلية الهائلة، بيد أن وجود اسم ترافولتا سيثير فضول نسبة لا بأس بها من المشاهدين حول جديد أفلامه، وهل سيعود لسابق شهرته في هوليوود.
بالطبع لا توجد لقطة واحدة في الفيلم إلا وربما مقتبسة عن اللعبة الشهيرة Grand Theft – السرقة الكبرى، ويمكن الجزم أن جميع المشاهد قد تخللها تعديلات أو حتى إضافات عن طريق الكمبيوتر لشدة استحالة حدوثها، وعليه لا تتوقع مشاهدة تجربة شبيهه بواقعية (الارتباط الفرنسي – The French Connection) فأمامك فيلم يستحق المشاهدة لتسليته وحسب، ولا يستحق شيء أكثر من ذلك.
