Supergirl: بطلة خارقة جديدة في فيلم صاخب بلا خيال كافٍ

يجب أن نعترف لاستوديوهات السينما بشجاعتها. فرغم التعب الواضح من أفلام الأبطال الخارقين، ورغم أن سلاسل العوالم السينمائية التي ظلت تُدفع إلى صالات العرض لم تعد ضمانة مؤكدة لجني الأموال، ما زالت الاستوديوهات تحاول إنعاش جاذبية العباءات والبدلات الضيقة، وتنفق مبالغ هائلة على هذه المحاولات.
وهنا يأتي Supergirl، فيلم DC Comics الجديد من إخراج كريغ غيليسبي، مخرج أعمال أفضل بكثير مثل I, Tonya وLars and the Real Girl. قد يحقق الفيلم نجاحًا في شباك التذاكر، ومن الجيد أنه لا يتطلب معرفة مسبقة كبيرة لمتابعته. لكن هذا لا يجعل صورته الصاخبة والفقيرة خيالًا أقل إزعاجًا. فالفيلم يعتمد على مشاهد حركة مقبولة بالكاد، ونكات باهتة، ومجموعة من شخصيات فضائية لزجة لها أنياب وزعانف وعيون كثيرة حول رؤوس غريبة الشكل.
أكثر ما يزعج ربما هو النسخة السطحية جدًا من الخطاب النسوي التي يحاول Supergirl بيعها، بعد قرابة عقد من Wonder Woman وأفلام أخرى مشابهة فتحت نقاشًا ثقافيًا مرهقًا، كأن حبك لبطلة خارقة أو دعمك لها صار مقياسًا لالتزامك بقضايا النسوية والتمثيل في الإعلام.
في مشهد من بداية فيلم Supergirl، المكتوب بسيناريو آنا نوغيرا، تتساءل فتاة صغيرة عن سبب تسمية Superman بـ“man”، بينما لا تُسمى Supergirl بـ“Superwoman”. ضحكتُ بانزعاج، ثم نظرت حولي في عرض صحفي بدا لي أن الرجال يشكلون نحو 85% من حضوره. وهذا طبعًا مجرد إحساس وليس إحصاءً دقيقًا.
وتساءلت: إلى متى يُتوقع منا أن نكتفي بهذه الفتات اللطيفة والسطحية من خطاب “هيا يا فتاة”، بينما يتراجع التزام الصناعة الحقيقي بالمساواة بين الجنسين في أماكن أخرى، خصوصًا منذ بداية جائحة كورونا؟
ومع ذلك، استعددت لمتابعة حكاية كارا زور إل، المعروفة باسم Supergirl، التي تؤديها ميلي ألكوك بحضور جذاب ولسان حاد والتزام واضح بالدور. وهي ممثلة أتطلع لرؤيتها في أفلام لا تتضمن كلمة “super”.
كارا ناجية من مدينة Argo ومن كوكب Krypton بعد تدميره. تعيش حياة متنقلة بعد أيامها على كوكب الأرض، ونعرف تفاصيل ذلك عبر فلاش باك مبعثرة وغير سلسة، تظهر فيها شخصية ابن عمها Superman، الذي يؤديه ديفيد كورنسويت.
تسكن كارا في مقطورة فوضوية مع كلبها كريبتو، وهو كلب مصنوع بالمؤثرات الرقمية ويبدو، بصراحة، مصنوعًا بالمؤثرات الرقمية جدًا، رغم أن حركاته الأساسية استُلهمت على ما يبدو من كلب حقيقي. ألم نكن نستحق كلبًا حقيقيًا على الأقل؟
كل ما يخبرنا به الفيلم في هذا الجزء عن طريقة تعامل Supergirl مع الصدمة والحزن يبدو كليشيه “الفتاة القوية اللامبالية”. فهي تشرب كثيرًا، وتطلق النكات الحادة، وتقاتل بلا تردد؛ صفات يُفترض أن تخفي هشاشتها. بعبارة أخرى، تُبنى الشخصية كنسخة جاهزة أخرى من نموذج “المرأة القوية”، ذلك النموذج الذي يخلط بين بعض الفوضى البشرية العادية وبين عمق أنثوي معقد ومضطرب.
بعد ذلك، تزورها، أو بالأحرى تلح عليها، الفتاة الصغيرة روثي، المذكورة سابقًا، وهي تحمل سيف عائلتها القوي. تؤدي الدور إيف ريدلي، وهي ممثلة أخرى ذات حضور لافت أتمنى رؤيتها في عمل أفضل. تبحث روثي عن الانتقام من القرصان الفضائي القاسي كريم، الذي يؤديه ماتياس شونارتس، بعدما قتل والديها.
ترفض Supergirl في البداية طلب روثي للمساعدة، وهو طلب تلقيه الفتاة بطريقة غريبة كأنها تحفظ لغزًا وتردده. لكنها تنضم إليها لاحقًا بعدما يتعرض كلبها كريبتو للطعن بسم يحتاج إلى ترياق خلال أيام قليلة كي ينجو.
للأسف، يتكون الفيلم بعد ذلك من سلسلة مشاهد زائدة، تمنح ميلي ألكوك فرصًا كثيرة لاستعراض قدراتها في دور جسدي مرهق. تدخل شخصيات أخرى من قراصنة الفضاء إلى القصة، ويتوقف الأبطال في حانات بين المجرات، وتتوالى مشاهد الركل واللكم والحركة السريعة.
لكن في النهاية، لا تستطيع إلا أن تتساءل: لماذا لا تضربنا مشاعر هذه الشخصيات بالقوة نفسها؟
إن كان هناك موضوع واحد ينجح فيه Supergirl، فهو إصرار كارا على حماية روثي من فعل انتقامي قاتل سيترك أثرًا ثقيلًا في قلبها لاحقًا. ورغم أن ذلك متوقع، فإنه المكافأة الوحيدة تقريبًا للعلاقة السطحية التي يبنيها الفيلم بين الشخصيتين التائهتين: فهم مشترك بأن الانتقام لا يزيل الألم على المدى الطويل.
أما المكافأة الأخرى في الفيلم، فهي أن كريبتو ينجو في النهاية. بالطبع ينجو.
ثم إنه في النهاية مجرد كلب مصنوع بالمؤثرات الرقمية.
اكتشاف المزيد من كلام أفلام
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.