Toy Story 5: بِكسار تسأل ماذا يبقى من الطفولة في زمن الأجهزة؟

قلّما التقط فيلم قلق الجيل الأكبر سنًا وهو ينظر بحذر إلى جيل أصغر يبدو تائهًا كما يفعل Toy Story 5. يعود الجزء الجديد من سلسلة Pixar التي تمنى كثيرون أن تنتهي عند الجزء الثالث المؤلم والجميل، لكنه يعود هذه المرة من زاوية مختلفة: الخوف من الهجر، كما تشعر به ألعاب تكبر في العمر وتخشى أن تُترك خلف أصحابها.

لا يضع الفيلم وودي، بصوت توم هانكس، وباز لايتير، بصوت تيم ألين، في مركز الحكاية، رغم تأثيرهما الواضح في الأحداث. بدلًا من ذلك، يمنح المساحة لجيسي، راعية البقر التي تؤديها جوان كيوزاك، والتي دخلت السلسلة وهي تحمل جرحًا قديمًا من التخلي عنها قبل عقود.

هذا التحول في المركز لا يسمح للسلسلة فقط باستكشاف مشاعر إحدى شخصياتها الأساسية، بل يفتح سؤالًا أوسع: ما قيمة اللعب في عالم رقمي؟

تبدأ هذه الفكرة عندما تواجه بوني، التي أصبحت في الثامنة من عمرها، أصعب تحدٍّ في حياتها الصغيرة: عليها أن تكوّن صداقات. لكنها ما تزال تحب اللعب بالألعاب، كما نرى في افتتاحية خفيفة تتخيل فيها زواج فوركي من رفيقته السكين البلاستيكية. وهذا يجعلها مختلفة عن زملائها وجيرانها المهووسين بالتكنولوجيا.

هذا الاختلاف يجعل بوني مترددة في أن تطلب من التوأمين اللذين يسكنان بجانبها اللعب معها. ومن أجل مساعدتها، يشتري لها والداها جهازًا لوحيًا على شكل ضفدع اسمه Lilypad، أو Lily، بصوت غريتا لي.

يدخل الجهاز الجديد إلى البيت المثالي كقوة اضطراب فورية. جيسي، التي ما تزال تحمل أثر تخلي إميلي عنها، تحاول الحد من سيطرة ليلي. ترى أن بوني تحتاج إلى تكوين صداقات بالطريقة القديمة: اللعب المباشر، واللقاءات الواقعية، والحديث وجهًا لوجه.

أما ليلي، فتمضي بسرعة في خطتها الخاصة: ربط بوني بزملائها عبر طلبات الصداقة، والدعوات الرقمية، والألعاب عبر الإنترنت. لكنها تفعل ذلك عبر إخفاء شخصية بوني الحقيقية، ومساعدتها على بناء علاقات مع أشخاص لا تعرفهم حقًا.

بين الحنين والتحذير

إذا بدا Toy Story 5 كأنه يقف بين حنين جيل قديم إلى الماضي وتحذير من التكنولوجيا، فهذا لأنه يفعل ذلك بالفعل. جيسي تلقي أكثر من خطاب عاطفي عن حاجات بوني، وعن نوع الطفلة التي تعتقد أنها تعرفها. لكن افتراضاتها تهتز عندما ترافق بوني إلى أول حفلة مبيت لها.

هناك، تشعر بوني بالحرج من وجود ألعابها، فتُعاد جيسي وبولزآي إلى السيارة. وبعد سلسلة من الأحداث، يجدها زوجان مسنان. وعندما يلاحظان عنوان إميلي القديم مكتوبًا داخل ملابس جيسي، يقرران إعادتها مع بولزآي إلى بيت إميلي السابق.

لكن جيسي لا تجد إميلي هناك. تجد منزلًا جديدًا وسكانًا جددًا: الطفلة بليز، ذات الثماني سنوات، ووالدتها.

فرصة جيسي الوحيدة للعودة إلى بوني تأتي من مجموعة أجهزة قديمة ومهملة تخص بليز، بينها جهاز ملاحة على شكل فرس نهر اسمه أطلس، وكاميرا تُدعى سنابي، ولعبة محمولة لتدريب الأطفال على دخول الحمام اسمها سمارت بانتس.

شخصيات جديدة وروح قديمة

ينجح أندرو ستانتون، الذي شارك في كتابة الفيلم مع كينا هاريس، في الجمع بين شخصيات جديدة وشخصيات كلاسيكية مألوفة. فبينما تشكل مغامرة جيسي مع الأجهزة الثلاثة معظم الفيلم، يحتفظ وودي وباز بحضور مهم في الثلث الآخر.

ما تزال الكتابة تستثمر المنافسة الودية القديمة بين اللعبتين، لكنها تضعهما هذه المرة أمام قلق جديد. باز متوتر جدًا من فكرة طلب الزواج من جيسي. أما وودي، الذي يعود من أرض المعارض لمساعدة أصدقائه مثل ريكس ومستر بوتيتو هيد وغيرهما، فيواجه هو والآخرون فكرة التقدم في العمر.

يمنح الفيلم باز مساحة طريفة عبر قلب بعض توقعات الذكورة التقليدية، إذ يظهر خجولًا ومترددًا. لكن وودي لا يحصل على العمق نفسه. هناك نكات متكررة عن زيادة وزنه ولمعة صلعته، لكنها تبقى في إطار المزاح ولا تتحول إلى سؤال أعمق: كيف تشعر لعبة عندما تكبر؟

يركز الفيلم بدلًا من ذلك على جيسي ورغبتها في جمع بليز وبوني معًا. فهي تعتقد أنهما قد تصبحان صديقتين رائعتين، لأنهما مختلفتان عن محيطهما بسبب خيالهما وحبهما للعب.

رحلة جيسي تتطلب منها مواجهة أشباحها القديمة، والتصالح مع التكنولوجيا. بهذا المعنى، لا يخوض الفيلم مغامرة فكرية كبيرة. إنه فيلم Pixar جميل بصريًا، يتناول موضوعًا مهمًا بأكثر الطرق أمانًا. لم يكن متوقعًا أن تقدم Pixar فيلمًا معاديًا للتكنولوجيا بالكامل.

ومع ذلك، حتى لو لم يذهب الفيلم أبعد من رسالة تقول إن علينا إيجاد توازن بين التكنولوجيا والحياة الطبيعية، فإنه يقدم مشاهد عاطفية تقترب من قوة مشهد المحرقة الشهير في Toy Story 3.

رسالة بسيطة لكنها مؤثرة

في البداية، لم أخرج من الفيلم منبهرًا تمامًا. كنت أسير في ليلة عاصفة في شيكاغو، بينما بدأت هواتف الحاضرين في العرض ترن بشكل غريب مع تحذير من إعصار. ولتجنب المطر، دخلت حانة قريبة، وهناك التقيت زوجين كنديين كانا في طريقهما إلى ويسكونسن لحضور حفل زفاف.

تحدثنا عن Toy Story 5 وفكرته، وبدأنا نستعيد زمنًا كان فيه الخيال هو الجهاز الوحيد الذي نملكه. تحدثا أيضًا عن أطفالهما: أحدهم مفتون بالتكنولوجيا، والآخر ما يزال يحب اللعب بالألعاب.

وأثناء حديثهما، بدأت أفكر في فيلم ستانتون من جديد. رسالته بسيطة: على الأطفال أن يلعبوا، وأن يجدوا أصدقاءهم عبر الشجاعة في إظهار حقيقتهم.

لم أستطع إلا أن أتأثر بهذه الرسالة الواضحة. فهي لا تخاطب الأطفال والآباء فقط، بل تخاطب كل من يقلقه عالم وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تُمنح الصورة المثالية قيمة أكبر من الصدق، ويصبح الظهور أهم من أن تكون نفسك.

نحن نفقد شيئًا إنسانيًا خالصًا بين علامات التبويب، وقوة الإشارة، ومحتوى المنصات.

IMDb | RT


اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

أفاتار مهند الجندي

مهند الجندي

متابع للسينما

اترك رد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة