Top Gun: Maverick – 2022

“Despite your best efforts you refuse to die.”

مهند الجندي.

يُحلِّقُ فيلم Top Gun: Maverick للمخرج جوزيف كوزينسكي عاليًا في صالات السينما حول العالم ليثبت، من جديد، أن توم كروز، في الستين من عمره، ما زال النجم الأمريكي الأهم والأكثر تفانيًا لحرفته على الشاشة الكبيرة، وإن كان يُقدّمها في قالبٍ يستغل جاذبيته وشعبيته وتقليديته السينمائية ويصدح بها في كل مشهدٍ وجملة وإيماءة، لكن، في الوقت نفسه، يقدّمها بطريقةٍ ممتعة مؤثرة ومجنونة بصريًا لدرجةٍ أنكَ تعود إلى منزلك على أنغام موسيقى الفيلم، راسمًا أكبر ابتسامة على وجهك.

ينتمي الفيلم لفئة سينمائية يُطلق عليها Legacy Sequels، وهي أفلام مُكمِّلة ذات تسلسل زمني بعيد عن مجريات القصة الأولى. لذا من المستحسن أن تشاهد فيلم Top Gun الأول الذي عُرِضَ عام 1986 قبل Top Gun: Maverick، لكنه ليس شرطًا أساسيًا لا غنى عنه؛ إذ يعتمد Maverick على ما جمعته وكوّنته من ذكريات حول العمل الأول، ومدى ارتباطك بالتأثير الكبير التي تركه في الثقافة الشعبية طوال العقود الثلاثة أو حتى الأربعة الماضية، وهذا تمامًا ما يُحسِن تطويره Top Gun: Maverick واستغلاله أفضل استغلال على مدى ساعتين من شريط ذكرياتك الخاصة عن Top Gun عمومًا.

يتفهّم المخرج جوزيف كوزينسكي هذه المعطيات ويبلور هذه النسخة كتحيةٍ تكميلية معاصرة يضرب من خلالها على وتر المشاهد المُحب للفيلم الأصلي، بدءًا من الموسيقى العسكرية الشهيرة في الافتتاحية، وصولاً إلى طرح أغنية جديدة كليًا عنوانها Hold My Hand لليدي غاغا (علمًا أنها لن تتحول بتقديري إلى أغنية كلاسيكية كما فعلت Take My Breath Away من Top Gun) وتوقيتها الذكي التي يختم بها الأحداث بعد رحلة موترة وعصيبة ومرضية حركيًا ودراميًا لحدٍّ بعيد.

لا يُشاهد المرء فيلمًا مثل Top Gun: Maverick عادةً بحثًا عن سيناريو عميق، إنما للاستمتاع بأجوائه وصراعات شخصياته، والأهم بمعارك الطائرات المقاتلة؛ المؤسف أن هذا التفاني المعهود من توم كروز لم يعد محرّكًا لإنتاج عمل مبتكر أو لتنفيذ فكرة فيلم أصلية – تمامًا كما يفعل في سلسلة أفلام Mission: Impossible حاليًا – إنما هي مجرّد أداة لإبراز مهاراته الفذة في قيادة المقاتلة “إف 18” ضمن حبكة وأحداث متوقعة تجدها عادة في حلقاتٍ تلفزيونية كسولة، إلا أن التنفيذ الحابس للأنفاس والتوظيف المذهل لتقنيات التصوير المستخدمة تُمكِّن الفيلم من تقديم مشاهد حربية مبهرة غير مسبوقة وتكافئ الجمهور في النصف الساعة الأخيرة من الفيلم.

يتفوّق العمل الأصلي عن هذه التتمة أن شخصيات وممثلين Top Gun عام 1986 بدوا رجالاً حقيقيين وليس عارضي أزياء، وصانعه آنذاك، الراحل توني سكوت، حدّد أسلوبًا بصريًا رجوليًا لا يجاريه هذا الجزء، لأن الأفلام كانت تعتمد على جوهر الشخصيات والممثلين والنجوم أكثر من العضلات التكنولوجية والمسلسلات السينمائية الطاغية اليوم، فتطمس بذلك مفهوم النجم السينمائي، ذلك على الرغم من محاولة Top Gun: Maverick استنساخ ولو حفنة بسيطة من روحه، سواءً الحب الأخوي بين الشخصيات ومشاهد لعب الكرة على الشاطئ والتدريب الشاق بالمقاتلات، إلى جانب احترام الصيغة التي وضعها توني سكوت آنذاك.

لم يكن لهذا الجزء أن ينجح دون شغف توم كروز وبريقه الاستثنائي على الشاشة، شاء الاستوديو أم أبَى، ولن يكن له هذا الوقع من الحنين لأفلام الثمانيات لولا طابع توني سكوت الفني شبه المفقود حاليًا. بيد أن Top Gun: Maverick يطلب منك أن تستلم لما يعرضه من صنعة تقنية لا تُضاهى، وأن تُسلِّم نفسك للاستمتاع بهذه التجربة وكأنك تجتمع بصديقٍ قديم تراه لأول مرة منذ عام 1986، لكنه يرتدي هذه المرة أحدث طراز من نظارات الإفياتور من راي بان!

التقييم: 3 من 4.

IMDb | RT

أفاتار غير معروف

اترك رد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading