Uncharted – 2022
“You’re a good guy, Nate…too good.”
مهند الجندي.
يأتي فيلم Uncharted للمخرج روبن فليشر متأخرًا بعض الشيء، أو ربما أُنتِجَ بعد فوات الأوان، خاصةً بالنسبة للمشاهد الضليع بهذه السلسلة الشهيرة في أجزائها الأربعة على أجهزة “سوني بلاي ستيشن” منذ عام 2007؛ إذ يشعر وكأنه يتابع نسخة سينمائية حيّة ترويجية لأجواء اللعبة عمومًا، وليس إضافةً حقيقية لا يُمكن لألعاب الفيديو أن تحقّقها، أو تكملةً تبرّر وجودها لما اختبره اللاعبون بدور نايثن دريك في مختلف أجزائها، فـــUncharted قائمة أساسًا على عناصر سينمائية بصرية بحتة، وصُمِّمت في المقام الأول كتحيةٍ لأشهر أفلام المغامرة والاستكشاف، مثل الجزء الأول من سلسلة إنديانا جونز Raiders of the Lost Ark عام 1981.
إلا أن منتجي هذا النوع الأفلام يتظاهرون وكأنهم يعيشون في كوكبٍ مختلف تمامًا عن محبي اللعبة الأصلية، بإنتاج فيلمٍ مستقلٍ بذاته يستهدف المشاهد العادي الذي لم يلعب اللعبة أبدًا، لكنه بالوقت ذاته يستلهم مشهدًا مهمًا بحذافيره من الجزء الأول للعبة، ليستند عليه كليًا ويخطف اهتمام الجمهور من خلاله مطلع أحداثه، ما يجعل هذا العمل دون هوية مبتكرة على الشاشة الكبيرة، ويخفق في تقديم أي جديدٍ أو عربون شكر لقاعدة الجماهير العريضة التي تحظى بها Uncharted حول العالم.
ما لا يفهمه منتجو الأفلام المقتبسة من ألعاب الفيديو حتى الآن، أن اللاعبين يستثمرون ساعات طويلة في دور الشخصية الرئيسة ودوافعها والتحديات التي يتجاوزها، ما يُشكِّل الفرق الواضح بين الحماس المتراكم الذي يدفع اللاعب للاستمرار في قصة اللعبة والعناء الذي يتكبدونه لحلّ ألغازها (الصعبة بحق)، وبين نوعية الكتابة الكسولة التي اعتدنا عليها في مثل هذه الأفلام، بحيث تشعر أن هناك محبة متحفظة للعبة Uncharted وخطوطها العريضة، لكن هذا الإعجاب يفتقر لأي مجهودٍ فعليّ لاستكشاف ما لم تقدّمه سلسلة الألعاب من قبل، سواءً من حيث أبعاد الشخصيات وتطوّرها (شخصية نايثن دريك تبقى كما هي من بداية الفيلم حتى نهايته، فيما يتغيّر سولي نوعًا ما)، أو حتى مشاهد الحركة والتشويق التي تشعرنا بإنجاز عصيب فور نهايتها كما هو حال اللعبة.
ما يُسعف الفيلم طبعًا هو التفاهم والعلاقة المرحة بين النجمين توم هولاند ومارك وولبيرغ (على الرغم من أنهما لا يمتّان لشخصيتي اللعبة لا من قريب ولا من بعيد من حيث الظرافة والحضور والهيبة)، إلى جانب المؤثرات البصرية المتقنة، والمعركة النهائية الرائعة بكلّ تفاصيلها، مع الإشارة إلى أن مشاهد القتال ممتعة للغاية وإن كانت غير ذكية أو أصلية، لاسيما في الساعة الأولى من مجرياته. ما يجعل العمل ككل تجربة اعتيادية مألوفة إلى حدّ كبير، تفشل في إشعال حماس اللاعبين المخلصين للسلسلة أو في تأسيس حكاية سينمائية على قدر أهمية لعبة Uncharted وشعبيتها، مع أن أجزاءها، وخصوصًا الرابع منها، زاخر بكنوزٍ دفينة من الإثارة والدراما الحابسة للأنفاس.
التقييم: 2 ونصف من 4.
اكتشاف المزيد من كلام أفلام
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.