Hard Eight – 1996

“Never ignore a man’s courtesy.”

بقلم مهند الجندي.

يقدم بول ثوماس أندرسن أول أعماله كأنه فيلم اعتزاله.

ثمة حياة ماضية كاملة في وجه سيدني، والقليل من الأجوبة، وعدسة المخرج بول ثوماس أندرسن تسجلها بروية، وترصدها بحزن دفين في فيلم (الثمانية الصعبة)، عملٌ لن ينجح بتقديمه سوى عاشق فريد لصناعة الأفلام وأجواء السينما الشخصية عموماً.

مشاهدة هذا العمل ورغبة أندرسن بكتابته وإخراجه كأول مشاريعه السينمائية التي ستعرّف عنه إلى العالم يشير حتماً إلى حالة خاصة وأسلوب معين سيعتمدها مستقبلاً؛ العزاء الطويل الذي يعيشه بطله سيدني ويرسمه فيليب بيكر هول على محياه بأداءٍ راسخ وخبير يجمع بين كياسة أرقى الرجال وأتراح نرد القمار والقدرة الهائلة على أحداث الدمار.

بيد أن أندرسن يحتفي هنا بشجن العيش في عزلة التوبة والندم، بالموسيقى والألوان والحوار، موظفاً هذا الأداء في التعبير عن ملاكٍ قادر على إعادة الحياة وجلب الموت، وقدرة سيدني على التحكم بما يحيط به بنظرته لباطن الشخصيات وأمنياتها ونواياها الحفية، ومراقبته لأدق التفاصيل، رجلٌ يشم رائحة الروح الضالة حين يراها ويفرقها عن تلك الرخيصة، ممتلكاً أي غرفة يدخلها جيب اليدين وعابس الملامح.

مشهد القتل الأخير في العمل، له وقعٌ مضاعف كمشهد الحانة الختامي من فيلم (غير مسامح) لكلينت إيستوود؛ سيدني مستاء وغاضب لعودته رغماً عنه إلى ماضيه الدموي المرير، نشاهده يخفي آثار الدماء عن قميصه، لكن حياته ستبقى تعرض نفسها على وجهه إلى الأبد. 

IMDb | RT


اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

أفاتار غير معروف

اترك رد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة