Adaptation. – 2002
“I’ll tell you a secret. The last act makes the film. Wow them in the end, and you’ve got a hit. You can have flaws, problems, but wow them in the end, and you’ve got a hit.”
كتبها مهند الجندي بتاريخ 13 مارس 2003.
“لص الأوركيد” هو اسم الكتاب الذي ألفته و كتبته سوزان أورلين (ميريل ستريب) من مجلة “نيويوركر” عن أحد متعصبين ومربيي زهرة الأوركيد أو السحلب جون لوريش (كريس كوبير)، و نيكولاس كيج (تشارلي كوفمان) هو الكاتب الذي عيّن لاقتباس هذا الكتاب وتحويله لفيلم سينمائي. حتى هذه اللحظة كل الأمور منظمة، إلا أن المشاكل تواجه كل فرد منهم، فتطور علاقة سوزان مع جون تصل إلى حد الهوس، وعملية نقل الكتاب لن تكون سهلة على تشارلي لأنه عبارة عن جمل رمزية إيحائية أكثر من كونها قصة ممهدة، دون أن ننسى أخوه التوأم الكاتب دونالد (نيكولاس كيج أيضاً) الذي يبدو أنه ينجح في تأليف كل ما يلتقطه من أخيه.
يحمل فيلم (اقتباس) مكراً كبيراً في غموضه؛ تشعر خلال مجرياته أنك تأثرت بصفات هذه الزهرة ومتعصبيها، والدهاليز الموجودة في القصة ليست أحاجٍ بل تخبطات نفسية وروحانية تسير في عقول ودماء أبطال. يتنقل الفيلم بين السنين وشخصيات السيناريو وحواراتهم ليوضح صعوبة اقتباس القصص وتحويلها لأفلام درامية تعرض بأسلوب واضح عكس ما تكون عليه في الكتب، ولكنه يغوص أكثر من ذلك، فالكاتب تشارلي كوفمان يضيف الكوميديا الساخرة في تصرفات الشخصيات ويضيف تقلبات محزنة ومفاجأة لتقريب وجهة نظره في ما يعانيه الكتاب إن كان من النواحي العملية و الشخصية أو حتى العاطفية، بقوله: “السيناريو الذي بدأت به كان عن الزهور، ولم يصنع أحد من قبل فيلم عن الزهور، إذن لا يوجد أي مرشد لي”.
نيكولاس كيج في شخصيته الرئيسية (تشارلي كوفمان) يؤدي دور رجل كاتب خجول ذكي وموهوب ولكنه يعاني من عجز اجتماعي، وفي بعض الأحيان يبدو أنه أكثر من شخص حالم وطموح. أخوه دونالد عكسه تماماً، فناهيك أنه خالي من صفات تشارلي الحميدة، فهو يفضل السيناريوهات الأصلية وذو الحبكات العنيفة التي تنجح معه مادياً. وأداء كيج مختلف بطريقة تدفعك للتميز بينهم حتى وإن كنت تراهم لأول مرة لمبادئهما وملامحها المتناقضة ومظهرهما الخارجي المتباعد تماماً، وهذا يأتي من تفهم كيج لتباعد تفكير الشخصيتين. وعليه فإن نيكولاس كيج يخلق عالمين غير متجانسين: الأخ الباحث والمنطوي على عمله – و الأخ الغير مبال والفضولي لحد الإزعاج. يقول تشارلي: “كي أبدأ.. كيف أبدأ؟ أنا جائع. يجب أن أعد القهوة. القهوة تساعدني في التفكير. ربما علي أولاً أن أكتب شيء، ثم أكافئ نفسي بالقهوة”. أما شقيقه دونارد فيقول: “أحتاج لطريقة رائعة لقتل الناس”.
قصة أخرى هي التي تجمع بين جون وسوزان، فالأول – الذي تشعر بالهمجية تخرج من فمه – يضع هذه الزهرة الهدف الأول في حياته لدرجة أنه على استعداد عمل أي شيء للحصول عليها حتى لو في هذا مخالفة للأنظمة والقوانين، وسوزان التي تبدأ كباحثة تشاهد وتقدر الروح الفدائية التي في داخل جون لهذه الزهرة، ومع معرفتها شيئاً فشيئاً أن هذا الحب لديه دوافع وأحاسيس مبررة عند جون إلا أنها تمضي قدماً لتغذي هوس حبها بالزهرة ليتحول لاحقاً إلى هوس بحب جون. وميريل ستريب تتقلب وتتغير بطريقة سلسة دون أن تشعرك بذلك.
مخرج الفلم هو سبايك جونز صاحب أحد أفضل أفلام عام 1999 (كوني جون مالكوفيتش)، الذي يضفي لمسة حزينة وقاسية بأسلوب كاميراته. (اقتباس) من أكثر أفلام عام 2002 غرابة، غرابة مسلية وقيمة، ذات تعقيد طريف ومقلق، لأن الكتاب الذي تريد شخصية نيكولاس كيج اقتباسه تأخذ حياة أربعة أشخاص متناقضة، أربعة نماذج مختلفة، وهؤلاء الأشخاص هم أمثلة حية على الأرق والهلاك العصبي للذين يبالغون في الاندماج بالمهن التي يمارسونها.
