The Conspirator – 2011
“Don’t permit this injustice out of revenge.”
ترجمة مهند الجندي عن روجير إيبيرت.
يتناول آخر أفلام روبيرت ريدفورد بعنوان (المتأمرة) قصته في واشنطن ما بعد الحرب ويصورها بإقناع داخل المواقع الحية لمدينة سافانا، الجا. ويعالجها كإجراء قانوني، ولا يهتم بالقضية – اغتيال الرئيس ابراهام لنكولن – فقط بل بما ترتب عنها من أحداث قانونية سابقة، والتي لا تزال حاضرة حتى يومنا هذا. فقد حاكمت هذه القضية مواطنة حُقق معها على كرسي القضاء العسكري، وقامت بمنعها من حقها الدستوري بعدم وجود هيئة محلفين من أقرانها في المجتمع.
هذه المواطنة هي ماري سوارت (روبن رايت)، كانت تملك مسكناً في العاصمة واشنطن، وفيه التقى بوث وجماعته المتآمرة. لقد جاء بهم ابنها جون الذي تمكن من الفرار لكن السيدة سورات اتهمت كمتآمرة متواطئة. إدوين إم. ستانتون (كيفن كلاين) وزير الحرب والشخصية الأكثر نفوذاً في واشنطن أراد محاكمتها وإدانتها سريعاً، رغم حضور الرئيس أندرو جونسون، وذلك لاسترضاء غضب الشعب. وأوكل المهمة إلى محامي الدفاع ريفيردي جونسون (توم ويلكنسون) الذي نقلها إلى شاب ضليع في الشؤون الاتحادية اسمه فريدريك آكين (جيمس مكفوي).
لم يرغب آكين العمل في هذه القضية أبدأ، لشعوره أنها قد تكون بريئة. أما جونسون – الجنوبي – تنحى عن القضية نظراً لتعاطف الشعب الكبير معها، وأجبر آكين تولي أمرها، بحجة أن سوارت لها الحق أن تحظى بمحامي دفاع كفؤ. في حين أن سوارت ليس في جعبتها شيئاً يساعد محاميها الشاب لأن شغلها الشاغل هو حماية ابنها. غير أن آكين يبدأ شيئاً فشيئاً بتصديق احتمال عدم تورطها في تجمعات المتآمرين هذه.
يتعامل ريدفورد مع هذه المادة في فيلم أدبي مبتكر وتاريخي عميق، وينفذه بعد سنوات من بحث كاتبه جيمس سولومن. وقد وجدته عملاً ملفتاً ويمس واقعنا الحالي. فمن الجيد التفكر بأن ما يُنتهك هنا ليس “حقها” الدستوري، بل حقنا جميعاً، لأن الدستور يجب أن ينفذ بطريقة يتساوى بها الجميع وإلا فأنه سيفقد نجاعته بنظر الجميع. إن لغة وحجج ستانتون تعكس أفكاراً بمشابهة عن جمل صدرت من بوش وتشيني في دفاعهما عن الفعل الوطني، بينما ريفيردي جونسون يمثل أوباما في هذه القراءة، كرجل مساوم أكثر من أن يكون صاحب مبادئ.
ويعتمد الفيلم على الممثلين رايت ومكفوي لما يتمتعان به من إطلالة إنسانية، وأداء رايت يتسم بالانطوائية والكبت المتعمدين. فبعد استنتاجها أن إدانتها باتت مؤكدة، نراها تترد بالتعاون مع محاميها. وبسبب مشاعره المتناقضة حيالها، فهو يحاول توجيه قضيته هذه أمام نفسه. واهتمامه بقضيتها يعود بالأصل لاهتمامه بالمبادئ الدستورية الضمنية المتعلقة بالقضية. وكما نرى مرافعته في المحكمة العسكرية، فهو يناقش أساس وجود قضية تتعلق بمواطنة مدنية ليس لا أي دور عسكري.
كان بمقدور ريدفورد تبسيط القصة، فهو ورايت يملكان المهارة بجعل ماري سوارت تبدو كضحية عاطفية، لكنهما يختاران عكس ذلك. فيطلبان منا أن نفكر بطريقتنا في القضية ونخرج بآرائنا الخاصة، وهذه هي قيمة (المتآمرة). ففي معظم الأفلام الدرامية التاريخية، نجد أن الآراء موجودة من قبل والاستنتاجات مذكورة. وهنا يُبدي ريدفورد ومنتجوه وشركة آمريكان فيلم وعائلة ريكيتس احتراماً بمعاملتهم للهامشية الصغيرة في قصة معروفة.
حسناً، هل كانت ماري سوارت متآمرة؟ لقد طرحت السؤال على ريدفورد بشكل مباشر مؤخراً، وقال معتقداً أن لا بد وأنها كانت تعرف عن موضوع نقاش ابنها مع الآخرين وهو داخل منزلها. لكن شعورها بالذنب ليس هو الجوهر، فالفيلم عن الوسائل الصحيحة لتحديد الذنب أو البراءة. فإن كان الدستور يقول أنك لا تستطيع فعل أي شيء، وأنه يضمن إجراءات قانونية عادلة، إذن يجب الامتثال لنصوصه.
يتطلب كل هذا نظريات وفلسفات وحوارات عديدة، وأولئك المهتمين بشدة في التاريخ الأمريكي سيجدون الفيلم ذو قيمة عالية، أما الذين يبحثون عن الرومانسية التاريخية أو دراما المحاكم المعهودة فسيخيب ظنهم. عليك أن تقدر مجهود ريدفورد ورابت ومكفوي قليلاً، وصانعي الأفلام الآخرين، فأفلام قليلة تحمل هذا القدر من الذكاء.
اكتشاف المزيد من كلام أفلام
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

