The Matrix Revolutions – 2003
“I see death… and you are all that stands in his way. If you cannot stop him tonight, then I fear tomorrow will never come.”
كتبها مهند الجندي بتاريخ 13 فبراير 2004.
الأكيد هو أن (ثورات الماتريكس) هو أقل أجزاء الماتريكس قيمة، بيد أن الجزء الختامي لهذه السلسلة التي حظيت على شعبية تستحقها على حول 4 سنين يعد مرضياً ولا يهين ذوق منتظري أجزاءها ومتتبعي أخبارها. لا يحتوى الفيلم على شيء جديد بالمعنى الحرفي الجوهري للكلمة، يبدو جلياً أن الأخوين واشوفسكي قد استنفذا ما يريدان قوله من نظريات وصراعات فلسفية في الجزأين السابقين، الجزء هذا يتطرق حرفياً وببساطة إلى “مواجهة البشر أمام الآلات”، ونحن نراقب خطوة تلو الأخرى من سيخرج منهما منتصراً، معارك طاحنة كاسحة تملئ الشاشة تحمل في طياتها كل ما يستطيع عقلك تخيله من إثارة وتشويق، ربما تكون مكررة وللبعض مبالغ بها ومفتعلة، لكنها تبقى بنظري لعبة ماتريكسية حصرية من الطراز الأول.
ثمة بعض الأمور التي تقلل من قدرته في موازاة الجزأين السابقين، أولاً: الساعة الأولى من الفيلم لا تحمل إعداداً مركزاً، فقد شاهدنا مثل هذه المشاهد من قبل وبكثرة. ثانياً: المعركة التي تجمع بين البشر والآلات لا يعتريها ما هو إنساني، خلال مشاهدتك لها تشعر وكأنك تراقب شقيقك الصغير يلعب آخر ألعاب الأكشن على البلاي ستيشن. ثالثاً: أهم اختلاف ما بينه وما بين الجزء الأول أنه انتهى من كل شيء ذكي في السيناريو، وما هو لاذع في حواراته، لقد افتقدت لدور مورفيوس الأساسي في الثقة والدعم والتوليف، لدينا هنا بعض الممثلين يصرخون، يهتفون، ويضربون بعضهم البعض.
مباشرةً ومن حيث انتهت أحداث (إعادة تحميل الماتريكس) يبدأ (ثورات الماتريكس)، واستمرار محاولات إنقاذ زايون والسعي وراء نهاية الحرب مع الآلات التي ستحدد مستقبل البشرية. نقابل نيو فاقداً لوعيه وهو عالق ما بين الماتريكس وعالم الآلات في منطقة تبدو له كمحطة قطار ولكنها تتضح أنها مجرد وهم مبرمج لكي يبقى حبيساً لها تحت يد الفرنسي المتعجرف ميرف الذي أعطى أوامره الصارمة لرجل القطار بعدم تحريره حتى يأمر بذلك. صحوته تكون على وجه طفلة بريئة، والغموض يعتم نظر المشاهد. يأتي هنا دور مورفيوس وترينتي كي يفاوضا ميرف ويعقدان اتفاقاً يقوم على أثره بإخلاء سبيل نيو. في هذه الأثناء، نشاهد العميل سميث قد ازداد هيمنةً وسيطرة على نفسه ومصمماً أكثر من أي وقت على تدمير عدوه الأزلي نيو، فقد وجد طريقة تدخله إلى عالم البشر لكي يتقرب أكثر إليه. في حين أن الساعة تدق على بدأ حرب في زايون وفرص انتصار البشر تتقلص وتتسرب مع نفاذ الحلول المفيدة أمامهم. كل هذا وأكثر تحت أنظار وتوجيهات الأوراكل.
كفيلم خيال علمي اشتهر بابتكاره أفضل لحظات التشويق، يحافظ الفيلم على هذا الدرجة من الإبداع، فربما أفضل ما في (ثورات الماتريكس) أنه يمتلك مؤثرات سميعة وبصرية عجيبة، ويظهر بشكل رائع في كل مشهد، خصوصاً في مشاهد قتال نيو مع العميل سميث. وبالنظر إلى فنون القتال والعراك والمسدسات فلا أعتقد أن أحداً سيجد أنه لم يستمتع أو لم يكتفي لحد الإشباع من كل هذه اللقاءات الدموية والمصنوعة بطرق وأساليب مبهرة ينفرد بها الأخوين واشوفسكي. لكن ما يثير الجدل هو مدى المصداقية في كسب تعاطف الجمهور وأنت تمزج بشكل لا يرحم ما بين تكنولوجية الكمبيوتر وأفكار الإنسان، لا أحد ينكر روعة تطبيق ما في مخيلة هاذين الأخوين إلى واقع على الشاشة، لكنه أيضاً يختلف عن خلق مشاهد تحاكي الفكر وتداعب العقل الباطن عن الاكتفاء بإثارة وتسلية العين وإشعال غرائز العنف في دمائهم.
الممثلون في هذا الجزء أيضاً يقل تأثيرهم على القصة وعلى بعضهم البعض. يبقى كيانو ريفز محصوراً في شخصيته المضطربة والحائرة لكن الحاسمة طوال الوقت، وأعتقد أنها الشخصية التي سيبقى مشتهراً بها مع أنها لا تتطلب مقدرة تمثيلية بقدر ما هي ذات جهد ذهني وجسدي. كاري-آن موس بدور ترينتي المحبة لنيو والتي تعمل جاهدة على مساعدته وحمايته. مورفيوس هو أكثر من تنحوا جانباً، لقد بات لورانس فيشبيرن ذو توقيع محدود في أذهان المشاهدين. هيوغو ويفينغ دائماً شهي ولبق ومتفجر مع شخصيته التي أصبحت ذات طابع خاص ضمن السلسلة. جادا بينيكت سميث تزيد من قوتها وتتقدم بفاعليتها وتجعل نيوبي ذات إنجازات حافلة. كل من لامبورت ويلسون، مونيكا بيلوتشي لا يظهران سوى لبضع دقائق تعد هدر مفجع لموهبتهما.
أثارت ثلاثية الماتركيس العديد من القضايا واستطاعت أن تناقش (أو على الأقل حاولت) مشكلة عصرية رقمية ربما نعاني منها جميعاً. عالم الماتريكس ربما يعيش في عقولنا، الآلات تدخل حالياً في كافة مجالات حياتنا اليومية، نستخدمها، وأرجو أن لا يأتي اليوم الذي ستستخدمنا هي فيه. (ثورات الماتريكس) سيمتع ويرفه أي مشاهد وسيلون الشاشة ويبقيها مشتعلة حتى نهاية آخر ثانية من أحداثه، يحوي كل مقومات فيلم حركة باهظ التكلفة، البعض سيجد أنه فيلماً عادياً ومخيباً للآمال، والبعض الآخر سيجد أنه ختام مقبول لما سبق وتقدم من وعود. لكن هل تكفي هذه الأمور لتقنع الجمهور العام أننا هكذا قد انتهينا من الماتريكس؟
