The Matrix Reloaded – 2003
We’re not here because we’re free; we’re here because we’re not free. There is no escaping this system.
كتبها مهند الجندي بتاريخ 20 يوليو 2003.
مع ازدياد الحماس واختلاف جودة التوقعات لهذا الجزء علينا عدم نسيان التذكير والتنويه كون هذا الجزء هو تكملة لما انتهى عليه الماتركس الأول “نستطيع قول هذه الجملة هنا بالإشارة للجزء الثالث” وهو أمر حساس للغاية على الجمهور وضعه في الحسبان، وبهذا نعلم بأن الفكرة هي ذاتها، بأن العالم هو وهم مفزع المظهر والمضمون من صنع الكمبيوتر، لكن بالإضافة للأمور الأساسية التي يقف عليها من تجديد وتضخيم للمؤثرات السمعية والبصرية وزيادة للشخصيات وتكثيف وتنويع لمواقف الحركة، فهو بذكاء يعمل على بلورة تنبؤاته المستقبلية عن سيطرة الآلات وتوسيع نطاق عملها عبر مشاهد متأنية يتخللها حوارات جميلة جوها العام غامض وسر تفسيرها هو مدى الوعي التي توصلت له في قراءتك لهذا العالم المبرمج.
أبرز ما في سيناريو الأخوين واشوفسكي الجديد هذا هو تحرر نيو (كيانو ريفز)، واستخدامه لقواه الخارقة، حيث بات يعرف الكثير ويتصرف فعلاً كأنه “المختار”. يبدأ برؤية كوابيس تتضمن دائماً إصابة عشيقته ترينتي (كاري-آن موس) من قبل أحد العملاء خلال موقف قتالي، ومع أنه ليس على ثقة مما يعني هذا الحلم وما هي عواقبه فهو يصر أن لا يخبر تريني ويصفح عنه لها. يساندهما قادئهما الصلب مورفيوس (لورانس فيشبيرن)، وهدفهم هو الوصول إلى “زايون” لبدأ معركة إنقاذ الناس من هجوم. دون أن ننسى عودة العميل سميث (هيوغو ويفينغ) بطرقه الاستنساخية المتكررة والذي يبدو أنه قد تحرر من قبل كاتبي الماتريكس، عدا عن بعض الأشرار الجدد مثل الفرنسي الأرستقراطي المتملق (لامبورت ويلسون) و زوجته المغرية الحسناء الإيطالية (مونيكا بيلوتشي)، وشبحين أبيضين لا يتعبان من الاختفاء.
يستطيع نيو الطيران كالرجل الخارق ووقف الرصاص مهما كان عدده وقطع أطول المسافات الهوائية وعلى أكثر من مرأى البصر، لا يخسر أي قتال يضمه مع أي خصم مهما كانت قواه، ويشفي ويساعد الناس. هذه التطورات التي أدخلها الأخوان لا تعد هي الركيزة الفلسفية الفتانة الأبرز في هذا الجزء مع أنها تندرج نحو سياسة البطل الأوحد الروتيني؛ فالقسم الأول من السلسلة كان “تعريف وبداية”.. والقسم الذي نراجعه هذا هو “نضوج عالم الماتريكس وتطور شخصياته ونوايا أعداءه”. أما القسم الأخير فسيكون “ما بعد إشارة اليساوي التي تشكلت معادلتهما مع هاذين الجزأين”. عالم زايون مصنوع من قبل هاذين المخرجين والمصور السينمائي “بيل بوب” (المسؤول عن الجزء الأول) ليكون شديد السواد والحيرة والغرابة، وقليل التفسير، وضئيل الأمل، حيث يحتاج وبالتساوي إلى تعزيز هذه العناصر لتكون القصة مسلية وصعبة الربط. وتتجلى براعة الأخوين بجعله فيلماً يشرح ذاته، وهذا يأتي من خلال توليد حيوية متفرعة في كل مشهد قتالي أو حواري، مع لذته غير المنتهية في النظر والتحديق إليه كعمل بصري لا يفوت.
ثمة مواضيع عديدة يمكننا الحديث عنها في فيلمنا “المعبأ” هذا، لكن ربما أكثر ما سيتكلم عنه الجمهور بعد نهايته هو موضوع (برمجة عالم الماتركس) ومئات الأسئلة التي تدور حوله، لماذا تمت كتابته؟ من كتبه وما هي أهدافه الحقيقية؟ هل الشخصيات فيه مسيرين أو هم فعلاً مخيرين بتصرفاتهم بالأعمال الحاسمة التي يتخذونها؟ كيف وعلى ماذا يعتمدون في ردة فعلهم أمام خصومهم؟ هل عالم الماتريكس هو مجرد لعبة تنبه عن واقع قريب مطابق لها؟ هل أي خروج وتتطفل لمحاربي الحرية في البرنامج يعد اقتحام متوقع عند كاتب البرنامج؟ الكثيرون سيتساءلون عن المواد والإيحاءات التي تبثها الإشارات الخضراء في الماتركس، ولا أحد يثق من أنه عالم مزيف سوى من خلال محاربيه وآلاته، ولكننا نرى واقعيته عبر مساعيه المخيفة التي نأمل ألا نتحقق.
لم تقل مشاهد الحركة في الفيلم عن سابقه بالطبع، غير أن جرعاتها مركزة أكثر ومتعتها خانقة وحابسة للأنفاس (لا عجب أن ميزانية الفلم تقدر بـ150 مليون دولار)، سيشتكي البعض من جفافها المعنوي حيث أن نيو لا يقهر أبداً، إلا أنها تبقى متجددة وذات أساليب وابتكارات ومشاهد لا تجدها سوى في أفلام الماتركس. نلاحظ أن أهمية العرض البطيء في هذا الجزء أكثر فعالية، المشاهد الضخمة مثل المقابلة الأولى التي تجمع نيو والعميل سميث هي بالنسبة لي جمع بين روح الانتقام وتعزيز الإمكانيات ومضاعفة القدرات. تحرر سميث من قبل صانعيه لكي يكرر من نفسه نسخاً لا تحصى ولا تعد لمحاصرة نيو.
في هذا الجزء ومع أهمية الشخصية البطلة فيه إلا أنه يفتح مجالاً واسعاً لاختيار ما تحبه من الممثلين، فكل من موس و فيشبيرن لديهم معتقداتهما الخاصة، فتشعر بحس ما أن نيو ليس الشخص الملائم لكي تلاحقه، وعلاقة الحب بين نيو وترينتي مميزة، وهو الأمر الذي يعطي هذين الممثلين أبعاداً أكثر إقناعا وممارسة، حيث يغرس بالفيلم خصائص ودوافع أكثر صدقاً. ممثلة جديدة هي جادا بنكيت سميث بدور “نيوبي” (صديقة مورفيوس قبل أن يخطفها لوك) تضيف نوع من القوة على قدرة الماتركس وجيشه، غلوريا فوستر “أوراكيل” (توفيت بعد انتهاءها من التصوير) كعادتها تحمل الدفء والعمق وكل الجدية. لقد أعجبني أيضاً لامبيرت ويلسون الرقيق العنيف ووسائله اللغوية الفرنسية ووجهة نظرة في الإقناع، أما اختيار مونيكا بيلوتشي فلا داعي له طالما أنها لا تبث شيء ذو أهمية، فأنا لم أتعرض للإغراء. عنصر يجدر ذكره هو صانع المفاتيح (راندال دم كيم) والذي يحمل كل مفاتيح أبواب عالم الماتركس.
يمكننا النظر لهذه السلسلة حتى وهي من صنع الكمبيوتر أنها عالم يعكس رؤية الأخوين واشوفسكي، رؤيتهما الرائعة في كتابة السيناريو والحوار واختيار المواقع وأساليب التصوير، ففي الــ The Matrix Reloaded لا يوجد متسع للضعفاء.
اكتشاف المزيد من كلام أفلام
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
