The Matrix – 1999
“Unfortunately, no one can be told what the Matrix is. You have to see it for yourself.”
كتبها مهند الجندي بتاريخ 23 مايو 2003.
المرة الأولى التي نقابل بها مورفيوس (لورانس فيشبيرن) والسؤال: “ما هو الماتريكس؟” يغمر الشاشة هو أسلوب التحرير وصنع الأفلام بأفضل حالاته، لقد تم الإعداد لهذا المشهد جيدا. تبدو على مورفيوس القوة والسلطة والمعرفة ولكنه يحمل العديد من الاستفسارات وقليل من الأجوبة التي ربما يجب أن تكون عملية وليس نظرية، لأن “There is a difference between knowing the path and walking the path”، يتضح لنا بأن مورفيوس يتحكم جيداً بهذا المشهد وبإرشاداته ويحفظ عن ظهر قلب الطريق الذي سيسلكه مع الرجل (المطلوب). “If you are not one of us, you are one of them” يعلم ما يقول، ويعلم الكثير. ربما يكون “زايون” هو دليل الشخصيات في الفيلم ولكن مورفيوس هو دليلنا في عالم الماتريكس، ندخل إليه كما يدخل نيو (كيانو ريفز) توقعاتنا مجهولة وأفكارنا محدودة ومؤهلاتنا معدومة.
ربما منذ فيلم (الاتصال) الذي عُرض في العام 1997 لم أشاهد استخدام للخيال العلمي أفضل من الموجود في (الماتريكس)، خلال كل طلقة ومتابعة للآلات البشعة أو حتى ركلة عنيفة، لم أكن مستمتعاً ومنجذباً للتفوق التي وصل إليها الأخوة “واشوفسكي” وحسب، بل أيضاً كنت (أفكر)، وهي الخاصية التي لم أراها منذ فلم المخرج “جيمس كاميرون” عام 1991 (الفاني2: يوم الحساب) والذي يبرز اقتباس الأخوين منه بعض تصميمات الملابس.. الإكسسوارات والقليل من الأجواء العامة. مشاهد القتال هذه يصعب تقديرها أو حتى وصفها، حركات الـ”كونغ فو” الممزوجة بالبصمات العصرية مع بعض الأعمال الخيالية المذهلة، بدلات ونظارات سوداء رائعة تجعل من (الماتريكس) بهجة بصرية عقلية وإثارة حركية يصعب رفضها.
قصة الفلم كالتالي: نيو (كيانو ريفز) يعيش في نيويورك قرابة العام 1999، يعيش حياة مزدوجة، أمام الناس والمجتمع الاعتيادي يعمل في النهار كمبرمج في شركة باسم توماس أندرسون، وفي منزله يقضي الليل بالعمل كقرصان هاوي لأنظمة الكمبيوتر باسم نيو. يبدأ باستلام رسالة غامضة على شاشة جهازه عن جملة The Matrix has you. Follow the white rabbit. بعدها يُحذر نيو من قبل رجل غير مرئي يدعى مورفيوس بأنه مطارد من العميل سميث (هيوغو ويفينغ) وجماعته السياسية الأنيقة بالملابس والكلام، ولأنه هو “المطلوب”، فهو قادر على هزيتمهم، ليس هذا فحسب، يبدو واضحاً بأن حياة نيو كانت واجهة لما ينتظره من حياة مختلفة.
يترأس مورفيوس سفينة فضاء في العام 2019. ويصم الطاقم كل من ترنيتي (كاري-أني موس) وسايفر (جوي بانتوليانو) وآخرون، سيعملون معاً لإعداد نيو وتجهيزه ليحارب عصر الآلات التي يبدو أنها تسيطر على العالم، فقط إذا تم تحليل هذا السؤال ” How would you know the difference between the dream world and the real world” ومن ثم سيسهل الطريق عليهم. بعد هذا الترتيب سيبدأ محاربو الآلات حملة دفاعهم و قتالهم ضد العملاء لتحرير عقول الإنسان، مسلحين بكل ما يملكونه من إمكانيات لتشهد ساحة المعركة ساعة من الحرب الملحمية بين نيو وكل من يقف أمام مستقبل البشرية.
خرجت الكثير من الشكاوى مع نزول الجزء الأول من هذه السلسلة بأنه خليط من أفلام مثل (أليس في بلاد العجائب) – (برازيل) – (الفاني 2) – (مدينة غامضة) – (الغرباء) وأخرى عديدة. وربما أنا أتفق معهم لكن بنسبة قليلة وليس من الوجهة السلبية، فالفيلم يعد بدعة وطرح فكرة بأسلوب شخصي من قبل هؤلاء الأخوة، مثل الفيلم الموسيقي فائق الجودة (مولان روج) الذي قُدم بأغاني كلاسيكية تم إعادة توزيعها ومن ثم تجميعها بشكل متناسق لطرح فكرة رومانسية إنسانية تعالج مزايا الحب وهشاشة محاربيه وعذاب مناصريه.
يأتي هنا دور (الماتريكس) ليقدم أفكاره على جزأين، الساعة الأولى من الفيلم هي بناء غير معهود في أفلام الحركة، ثمة الكثير من الإعداد والترتيب المسبق لما تنتظر الساعة الثانية في تقديمه لنا، “The Matrix is the world that has been pulled over your eyes to blind you from the truth” هذه الجملة تشرح نفسها بالطريقة التي نفسرها نحن، لأننا كما ذكرت نتماشى معها كما يسمعها نيو، للوهلة الأولى لا ندري ماذا سنفعل بها ولكن نجد أنفسنا محاصرين للنجاة فقط باستخدامها. وهنا يتضح العمل الفريد الذي يتوصل إليه الأخوين واشوفسكي، بحيث يدخلان هذه المعلومات في جعبتنا بكمية من النظريات التي تحتاج للكثير من التطبيق والتنفيذ ومن ثم ينقلانا مع نيو في مواجهة تلك الآلات وهؤلاء العملاء، لنرى ما هو مدى الإيمان الذي حصلنا عليه وإلى أي درجة من الثقة بهذا النظام قد وصلنا.
الوازع الذي يميز هؤلاء الأخوين ويجعل من فيلمهما هذا غير مسبوق بحيله وألاعيبه الكثيرة بأنهما يقتبسان بعض الرسوم الهزلية والخيال الجامح مع استعمال آخاذ لنظام الصوت و المؤثرات السمعية والبصرية (ثلاث جوائز أوسكار تقنية) لتأليف شخصيات متجددة، لها مقوماتها الخاصة في تاريخ شخصيات أفلام الحركة والإثارة الرائعة السابقة. وبهذا يتوصل هاذين الأخوين إلى إعجاب معظم أنواع محبي الأفلام، هواة المتعة وهواة التفكير.
اكتشاف المزيد من كلام أفلام
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
