Lord of War – 2005
“I would tell you to go to hell, but I think you’re already there.”
كتبها مهند الجندي بتاريخ 4 أكتوبر 2005.
منذ أن بدأ حياته كممثل ونيكولاس كيج يلعب عدة أنواع من الشخصيات، لعب الأدوار الطيبة والشريرة، شخصيات طيبة تتحول إلى شريرة والعكس كذلك. تقريباً أي شخصية ممكن أن تفكر فيها. يمكن له إضافة لمسة حقيقية إلى أغلب أدواره، وممثل جيد تعتمد عليه لتبني حوله قصة فيلم مثل (سيد الحرب). كيج ليس فقط الشخصية الرئيسية في الفيلم، لكن بما أنه يحكى من وجهة نظره فهو أيضاً راوي الفيلم، مما يعني أن صوته ومشاعره هي دليلنا خلال الأحداث وتحضرنا لفهم القصة من على الشاشة. اعتماد الفيلم على قدرات كيج يتطلب وقت للتأقلم معه فتشعر أن النصف الساعة الأولى طويلة جداً وتفتقد لقوة جذب انتباه المشاهد كأي بداية فيلم. لحسن الحظ أسلوب السرد هذا يتحسن، (سيد الحرب) ليس كوميدياً أو حركياً كما تريد الإعلانات أن تروج له، ثمة رسالة سياسية أخلاقية مفتقدة في هوليوود المعاصرة يوفرها الكاتب والمخرج أندرو نيكول هنا.
يفتتح يفتتح في العام 1982 ويغطي مجريات 20 سنة، يوري (نيكولاس كيج) روسي الأصل وأحد سكان مدينة نيويورك يريد من هذه الحياة أكثر من العمل في مطعم والديه، يجد نفسه في عالم الأسلحة والوصول لمكاسب مالية أكبر مما حلم به طوال حياته. وبعد أن يلامس مربح هذه التجارة، يحاول يوري بسرعة أن يرفع من مستواه التجاري ويصبح تاجر أسلحة مستقل وواسع الإطلاع، يسافر من دولة إلى أخرى ويبيع منتجاته لأي شخص قادر على شرائها من زعماء ومدنيين وحتى أعداء لأمريكا في ذروة الحروب. وعلى الرغم من الأموال التي يجنيها، فإن ضمير يوري لا يؤنبه لما تحدثه الأسلحة من عنف ودمار في هذا العالم. يدخل أخوه فيتالي (جاريد ليتو) مدمن المخدرات إلى القصة)، وزوجته عارضة الأزياء أفا فونتين (بريجيت مويانهان) التي تختار أن لا تتدخل في شؤون زوجها لكنها أذكى مما يعتقده يوري، ووكيل الشرطة الدولية جاك فالانتاين (إيثان هوك) الذي يراقب ما يعمله يوري إنما يخفق دائماً بإثبات تهمة تذكر عليه.
السقطة الأولى ليوري في عالم الفساد هي أخوه نفسه، الذي استسلم للكوكايين بعد أن كان شريك عمل أولي مع يوري. فيتالي يمضي بقية وقته إما تحت تأثير المخدر أو يتصرف يجنون، وهو يمثل بطريقة ما نتيجة الاختلاف الوحيد بينه وبين أخيه: الضمير. فيتالي لديه ضمير أما يوري فلا يملكه، لهذا يستعمل فيتالي المخدرات للهروب من الضمير الذي يؤنبه من نتائج سلعهم. وحتى حين يختفي فيتالي عن المجريات، يظهر الضمير مجدداً من خلال شخصية الشرطي جاك. المخرج والكاتب أندرو نيكول (قدم من قبل فيلمي Gattaca وS1m0ne) يطلق جمل صريحة ورنانة عن خطورة تجار الأسلحة في العالم ودورهم الرئيسي في استمرار حلقات الرعب والدماء في الدول النائية التي تعاني من الحروب الأهلية المزمنة.
يروي الفيلم حكاية رجل انغمس في دنياه الشهية الخاصة متجاهلاً تأثير أفعاله على المحيطين به. الفيلم لا تنقصه العيوب، فالشخصيات لا تتغير أو تكبر مع مرور الوقت وخاتمته لا ترضي تماماً، هذا لا يمنعه من التسلية في المواقف الحركية المثيرة والتمثيل وتذكيرنا بأحد أخطر أنواع التجارة الحربية التي تواصل فتك الشعوب ووسائل محاربتها لا تزال خجولة.
