The Manchurian Candidate – 2004

“I started with nightmares. Rumors and conjectures, that’s a giant leap forward.”

كتبها مهند الجندي بتاريخ 25 أغسطس 2004.

 في الفترة الأخيرة، تصدرت عناوين الخوف والحرية بكثرة في كافة نشرات الأخبار العالمية، هناك المؤامرات المتعلقة بالحرب، الرؤساء الأميركيون المرشحون، والأسرار الموجعة التي لا يعلم عنها سوى صانعي القرار السياسي في تلك النزاعات الدولية. لهذا، من المنطقي جداً صدور في هذا الوقت فيلم (المرشح المنغولي) وهو إعادة لكلاسيكية جون فرانكنهايمر عام 1962 والتي كانت تحمل نفس العنوان. سمعة الفيلم الأصلي زادت عن 42 عاماً وأصبح يعد من الكلاسيكيات، لكن هذا لا يعني أن النسخة الحالية لا تستطيع توفير ما هو هام، عصري، مناسب وذو صلة بالموضوع القديم لكن بنظرة وأسلوب يتمحور حول الهموم التي يعيشها الفساد المتأصل في الولايات المتحدة الأميركية. إنها وجهة نظر جوناثان ديمي (راجع صمت الحملان) الذي عندما يعمل جيداً، يبني لحظات موترة تلامس العظام.

 بعد خدمته ثلاثة عشرة سنة في حرب الخليج، يدخل رئيس القوات الأميركية بينيت ماركو (دينزل واشنطن) في دوامة مضنية من كوابيس مرعبة تتضمن خطبه التي أطلقها جراء نصر فصيلته أثناء كمين في الصحراء الكويتية. ذكريات ماركو في هذه الفصيلة، هي كذكريات الجميع فيها، تتكلم عن أعمال البطولة للرقيب رايموند شو (ليف شريبير)، والتي يتسلم عنها ميدالية الشرف وهو أعلى وسام يتلقاه أي جندي، وعدد قليل حظي عليه من آلاف الجنود. غير أن ماركو يشهد أحلام وهلوسات تخالف حقيقة رايموند شو هذه. أحلامه مليئة بصور اختطاف، جرائم، وغسل لأدمغة إلى جانت عدة أشخاص كان قد حارب معهم في السابق. وحين يتم اختيار رايموند شو بشكل مفاجئ كي يكون مرشح لمنصب نائب الرئيس الأميركي تحت عناية ومراقبة والدته السيناتور إيلينور برينتس شو (ميريل ستريب)، يقرر ماركو إثبات أن هناك الكثير والكثير من الحقائق والأحداث التي مروا بها معاً في الحرب، وأن رايموند شو هذا قد لا يكون الشخص الشريف النزيه كما يعتقده الجميع. إن لم يستطع ماركو كشف حقيقته في الوقت المناسب، فإن مستقبل الرئاسة الأميركية ستكون تحت خطر كبير. لكن أولاً على ماركو أن يوقف صراعه مع نفسه.

 موضوع هذه النسخة هو الحرب التي تطارد الجنود الأميركيان، الأجهزة والجواسيس التي تقف وراء هذه المطاردات السرية والتي يجب أن تبقى سرية من وجهة نظر من ورائها. لن يتوجب عليك مشاهدة الفيلم الأول كي تقدر وتستمع بهذا الفيلم، (المرشح المنغولي) الأصلي كان قد صوره جون فرانكنهايمر بأسلوب تسجيلي وثائقي مما يجعله أكثر واقعية. كما أنها ليست الإعادة الأولى التي يقوم بها المخرج جوناثان ديمي، فيلمه الطويل الأخير أيضاً إعادة (حقيقة تشارلي) لفيلم من الستينيات لم يعطى حقها من النقاد أو من الجمهور. في ذلك الفيلم قام ديم باختيار الممثلة الأفريقية ثاندي نيوتن لتحل مكان الممثلة الأصلية البيضاء اودري هيبرن. هذه المرة، يختار دينزل واشنطن الأسود محل الأبيض فرانك سيناترا. من المذهل كيف يقوم ديمي بأخذ اثنين من أشهر الممثلين البيض في القرن العشرين واستبدالهم بممثلين سود. 

 من الواضح أن المخرج جوناثان ديمي لديه في جعبته الكثير من الانتقادات حول السلطات التي تقود الجنود الأمريكان في الحروب الأخيرة، وإلا لما كان فكر في صنع نسخة جديدة عن فيلم يبدو انه مهتم به ويحب الأفكار التي نفذها فرانكنهايمر فيه. السيناريو المحدث من قبل دانييل بين ودين جوغاريس المستوحى عن سيناريو جورج اكزيلورد للفيلم الأول والمقتبس أصلاً عن رواية ريتشارد كوندن) يتمحور في كل صفحة من صفحاته عن الرجل الذي يكون عليه الجندي الأميركي قبل وأثناء الحرب، والجندي الذي يصبح عليه أو كما تريده المخابرات الأميركية بعد قيامه بواجبه، والتستر على أي شائبة قد تثير جدلاً هي وهو في غنى عنها، قد تسجل علامة سوداء في مستقبل رجل قد يكون في منصب الرئاسة يوماً ما. الخطب التي يصدرها رايموند شو حول الإرهاب والخوف منه أو الأمان الذي يجب أن يتمتع به الشعب الأميركي، في وقت تعيش به الولايات المتحدة صراع داخلي يجعل المشاهد يحتار بين القرار والجواب الشافي الذي يجب أن نستخلصه من الفيلم، هل أن الجندي الأميركي مطيع أعمى للأوامر؟ أو أنه يُحول لذلك كي يطيع للأوامر؟

 بعض عيوب الفيلم تقلل من قيمته، ثمة عدة مشاهد تفتقد للمونتاج المناسب وبعض المواقف يعيبها قلة التركيز في المعنى أو المغزى الذي يريد قوله، النهاية لا تحاكينا باستقامة وتدعنا نفكر بعد حدوثها، ليس لأنها مدهشة بل لأنها تحتاج لتفكير مبالغ فيه، مؤثرة لكنها لا تفرض نفسها كأفضل اختيار ممكن من صانعي الفيلم. بيد أنه يبقى عودة موفقة للمخرج جوناثان ديمي، حيث يقوم باستخدام بجودة عالية ما اشتهر به من إثارة نفسية، وخاصة أسلوب استخدامه للوجه كتعبير مباشر لبعض صفات الإنسان الحساسة، الهلع والرعب والثقة والأمل وحتى البراءة. (المرشح المنغولي) من أكثر أفلام عام 2004 جدية في هوليوود، في الموضوع وفي التنفيذ. الإخراج متقن، والسيناريو يلهث بطموح كي يحافظ على الروح السياسية للفيلم الأصلي و تقديمها بلغة وظروف وبتشويق يحاكي المجتمع الراهن كي تلائم طلب أكثر عدد من الجمهور المعاصر لهذه النسخة.

 يحفر دينزيل واشنطن عميقاً بأداء مشحون بتركيز مريب لشخصية تبدو ممزقة من الخارج أكثر من أي شيء آخر، بينيت ماركو رجل يتجنب الحقيقة، يتغاضى أحلامه ويتجاهل هواجسه، واشنطن يعرض لنا رجل يقف مصدوماً  وتائهاً لما رآه من أهلاك تطارد حياته اليومية، حتى يدرك أنه لن يستطع الهروب منها مجدداً. يقدم دينزيل ما هو مطلوب لشخصية على وشك الانهيار. ليف شريبير لن يستطيع مجاراة واشنطن على الشاشة إلا أنه جيد بما في الكفاية كي يقنعنا بأنه عبارة عن جندي ممسوح على الورق، وحيد في العائلة كما هو وحيد وحبيس أحلامه، من التعابير المصطنعة التي ترسم على وجهه، رايموند شو ليس أكثر من أداة لتحقيق غاية سياسية. أفضل أداء في الفيلم يأتي من ميريل ستريب (مع بعض المغالاة في لحظات قليلة)، إيلينور شو أستاذة في النفاق، مبدئها في الحياة هو القيام بما يلزم لتحقيق النصر مهما كان الثمن أو الشخص الذي يعترض طريقها. إنها امرأة سياسية لبقة متحدثة لكن من النوع الذي تخشاه في كل الأحوال. جون فويت لديه دور صغير، بإتقان يقدم ما نتوقعه من خبرة جون فويت.  

 من السهل أن تعجب بفيلم مثل (المرشح المنغولي)، خاصة إذا فوت شوائبه التي لا تشتت التفكير حول أحداثه الرئيسة، لما يحويه من مجهود كبير ورزين في التمثيل والأفكار ورسائل السيناريو بالغة الأهمية وشديدة التلميح، خاصة لمتعطشين عودة من قدم لنا أكثر آكلي اللحم احترماً على الشاشة.

IMDB


اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

أفاتار غير معروف

اترك رد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة