We Don’t Live Here Anymore – 2004
“It’s much easier living with a woman who feels loved.”
كتبها مهند الجندي بتاريخ 5 آذار 2005.
نظرة سوداوية “معيوبة” لكن صحيحة عن الخيانة و الزواج، (لم نعد نعيش هنا) الفائز بجائزة Waldo Salt لأفضل سيناريو في مهرجان سانداس لعام 2004، يشبه فيلم نيل لابوت (أصدقاءك وجيرانك). الفيلمان قاسيان لكن قريبان لطبيعة الكثير من الأزواج في المجتمع الغربي، أفعالهم الخائنة لا تأتي جراء رغبة أو قلة السعادة فقط، لكن أيضاً من أجل شهوة ولذة العودة للشريك المحرم عليك. الفيلم يعرف الكثير من تفاصيل الكبيرة و الصغيرة عن العلاقات بين الراشدين، ولا يخاف أن يدفع بحبكته الكئيبة لدرجة أنه يغامر بعرض صفات بشعة ومنفرة لشخصياته. المخرج جون كورن لا يحكم نهائياً على هذه الشخصيات، بالطبع جميعها مذنبة لكنه لا يضع اللوم أو الخطأ على ركن يسهل على الجمهور التعرف عليه، فكرته مع كاتب السيناريو لاري غروس (مقتبس عن قصص قصيرة لأندريه دوباس بنفس العنوان) هي أن البشر خطاءين، بعض هذه الأخطاء تفكك أي زواج أو علاقة بطريقة يستحيل على أطرافها تداركها بعد ذلك.
جاك (مارك روفالو) وتيري ليندن (لورا ديرن)، هانك (بيتر كروز) وإديث إيفانس (نعومي واتس)، مختلفون كاختلاف الليل والنهار عندما يتعلق الأمر بالطريقة التي يربوا فيها عائلاتَهم ويُعالجوا أمور بيوتهم – عائلة ليندن غير مستقرة، ومفككة، بينما عائلة إيفانس نظيفة هادئة، ومِنظمة، لكنهم يشتركون في شيء واحد: زيجاتهم التي من المفترض أن تكون سعيدة تتدهور تحت أنظارهم، ولا أحد يبدو قادر على عمل شيء لإنقاذ الوضع. من الواضح أن المشاكل تتخمر من مدة ليست قصيرة، لكن، ومع بدأ الفيلم، نشاهد جاك وإديث يقومان باختيار متبادل ليمارسا الجنس، مما يؤدي بالأشخاص الأربعة إلى انهيار عصبي ونفسي تدريجي.
نشاهدهم يتسللون وراء ظهر تيري وهانك، يخرجون بأعذار كي يتمكنا من قضاء وقت معاً إما في الغابة أو في الفنادق. إديث تعلم أن هانك خانها في السابق، لكنها تهتم بصديقتها تيري لدرجة إنها تغفر خيانته. جاك يريد شيء جديد ومختلف، ولا يحب أسلوب تيري التي تقضي وقتها في المنزل تشرب ولا تعمل كثيراً بينما هو يعمل طوال النهار، لكنه غير مهيأ للتخلي عن أطفاله والحياة المريحة التي بناها لنفسه. عندما يكتشف تيري وهانك الكذبة التي يعيشان بها، يصبح عليهم مواجهة هذه الكارثة بشكل عقلاني كي لا تنفجر الأمور ويصعب السيطرة عليها فيما بعد. هذا الاقتباس السينمائي لقصص أندريه دوباس لا يعمل بنفس قوة وعمق الاقتباس الذي صنع فيلم (في غرفة النوم – In the Bedroom ). الشخصيات مكتوبة بشكل سريع، هناك عدة مشاهد تلحظ فيها الأبطال تنفعل بطرق عشوائية، نعم المخرج يعرف كيف يخلق وينتقل من محادثة عادية إلى توتر خانق وعصيب، لكن الكثير من هذه المشاهد تشعرك أنها عديمة الروح.
أفضل ما في الفيلم هو الجو العام، وتحديه المشاهد بمواضيع تضحية الزواج، الصبر على مصاعبه والتزامه، فالعلاقات تنجح إذا توفر لها مقدار من العقلانية في القيادة والتدبير. التمثيل أيضاً قوي ومؤثر (الممثلين كافة فوق الجيد، خاصة مارك روفالو المتنوع باختياره كثيراً). قد ينزعج البعض من نهاية (لم نعد نعيش هنا) الخفيفة، لا يجيب عن الأسئلة التي بحث بها، لكنه فيلم منصف لصلب قضيته ولا يسهل نسيانه.
