Elvis – 2022
“.If I can’t move, I can’t sing”
لا يتوانى المخرج باز لورمان في فيلم Elvis عن تقديم مصدر الإلهام الحقيقي وراء موسيقى الأسطورة الراحل إلڤيس بريسيلي وكيف تشرَّبها كطفل رضيع منذ نعومة أظافرة في أفقر أحياء ولاية ميسيسيبي، سواءً كانت موسيقى البلوز أو الغوسبل المسيحية التي ابتكرها وطوّرها الأمريكيون ذو الأصول الإفريقية. يكبر إلڤيس ولا يشغله شاغل سوى أن يغني ويرقص كما كان يفعل ملهموه من أصحاب البشرة السوداء على أنغام تلك الموسيقى، لكن على الرغم من شعبية أغنيته الأولى That’s All Right ورواجها على الراديو، يعمل إلڤيس سائقًا لحافلة توصيل لمساعدته ذويه في تسديد مستلزمات حياتهم. ولا تتغير حياته إلى حينما يشاهده الكولنيل توم، مروّج لمدن الملاهي، الذي ينتشي على فكرة غير مسبوقة تراوده عن غناء فتاة أبيض البشرة لأغاني السود ما يعني أن جمهوره وثروته ستكون بالملايين بلا أدنى شك.
يستعرض المخرج كامل حياة إلڤيس على مدى 160 دقيقة بما في ذلك أفلامه والتحاقه الجيش وزواجه وحتى انهياراته العاطفية والجسدية، فضلاً عن انغماسه في تعاطي الأدوية ومنعطفات حياته بعد اغتيال مارتن لوثر كينغ الابن وجون وروبرت كينيدي، إلى جانب منافسته مع فرقة The Beatles وتفاصيل حفلاته الشهيرة في فيغاس. إلا أن التوسّع في عرض مختلف جوانب ومحطات حياته يفقد الفيلم ما كان يجب أن يركّز عليه حقًا: عبقرية إلڤيس الموسيقية والتغيير الجذري الذي أحدثه في الصناعة وشغفه منقطع النظير على مستوى الأداء والترفيه في كل ليلة مهما كانت حالته البدنية سيئة.
يتلخّص مغزى العمل عمومًا في حقيقة أن شخصية الكولنيل توم، الذي استغلّ موهبة إلڤيس منذ أن تعرفه عليه شابًا طموحًا دون بوصلة فنية، قد تبخرّت ذكراه مع أنه عاش حياةً طويلة وجمع أمولاً طائلة بفضل خطته الإدارية الشيطانية لمسيرة إلڤيس. بينما ما يزال تأثير إلڤيس بريسيلي على الموسيقى مستمرًا وربما لن يتوقف أبدًا. وهذا فعلاً ما يبرع الممثل أوستن باتلر في تجسيده؛ إذ يضفي عمقًا وإنسانية لدورٍ متطلب من الناحية البدنية والغنائية والشخصية، ويتفهّم جذور علاقة إلڤيس بالموسيقى عمومًا والأسباب التي جعلته أيقونة لن تتكرّر.
التقييم 3 من 4.