أفضل 10 أفلام أمريكية لعام 2014
.When you look at a work of art, you project your own sensibilities onto it
بقلم مهند الجندي.
تشير القوائم التي يكتبها عادة النقاد والمتابعين المنتظمين للسينما كل عام إلى مجموعة من أفضل الأفلام التي شاهدوها في تلك السنة نظراً لقدرتهم الفذة في مشاهدة الأفلام بشكل منتظم ومراجعتها بشكل فوري، لكن بما أنني لست ناقداً محترفاً أو من المتابعين المنتظمين للسينما في الوقت الحالي، فلا أعتبر نفسي مؤهلاً لاختيار أفضل أفلام 10 أمريكية لعام 2014 لسببين: كوني لم أشاهد كافة الأعمال التي عُرضت عام 2014 أولاً، ولأني أفتقر لأهم أدوات الكتابة النقدية وهي الممارسة الكتابية والانتظام في المشاهدة ثانياً. وعليه لقد اعتمدت نهجي المعتاد بكتابة مثل القائمة أدناه، ألا وهي مشاهدة أكبر كم ممكن من الأفلام الضخمة والمستقلة والخروج بالأفلام المميزة التي شاهدتها والتي لم تفارق مخيلتي حتى هذه اللحظة. وبالتالي فهي لا يمكن أن تكون بأي شكل من الأشكال مرجعاً للمشاهد أو رأي يمكن الوثوق باختياراته.
ملاحظة: يُمكن أن يتم تحديث القائمة في حال شاهدت فيلماً يستحق مراجعة اختياراتي أدناه.
بيد أن الأهم من قائمتي البسيطة طبعاً هي مشاركاتكم بقائمة أفضل أفلام 10 أمريكية شاهدتموها أنتم في عام 2014.
أفضل 10 أفلام لم تدخل القائمة النهائية:
The Grand Budapest Hotel
The LEGO Movie
The Drop
Fury
Life Itself
Wild
Interstellar
Selma
The Immigrant
Inherent Vice
–
(10)
Edge of Tomorrow
إن فكرة وضع سياسي إعلامي في أرض المعركة ضمن فرقة عسكرية تقاوم غزاة قادمين من الفضاء لا تبدو شيقة كما يعرضها العمل في بدايته التقليدية، حيث نشاهد نشرات وتقارير إخبارية تستعرض مستجدات هذا الغزو والخطط العسكرية الأمريكية للتصدي لها، وبعدها نتابع عملية الدوران وإعادة الـ24 ساعة من حياة البطل والتي قُدمت من قبل بشكل صبور أكثر (لا يبدو على توم كروز الإنهاك الذي عانى منه بيل موري في فيلم Groundhog Day مثلاً). بيد أن الكتّاب الثلاثة الذين وضعوا السيناريو يركزون تباعاً على تسجيل لمسات ذكية سريعة من الكوميديا والأكشن والخيال العلمي ومزجها مع أفكار مهمة عن مصداقية الإعلام السياسي وصلته الفعلية بما يحدث مع الجنود في معترك الحرب، الأمر الذي يوظفه الفيلم بمؤثرات خاصة عصرية معقولة بحجمها ومدتها وتنفيذها، مبتعدةً عن “الكليشاهات” الرائجة حالياً بأن الحل هو التقدم التكنولوجي بثوراته المتعاقبة، وذلك بفضل رؤية دوغ ليمان الصائبة ومونتاجه السريع السلس، الأمر الذي يتجاوز بنتيجته على الشاشة قدرات أي لعبة فيديو خيال علمية.
(9)
The Babadook
يحبس هذا الفيلم، الأول للمخرجة الاسترالية جينفر كينت The Babadook، الجمهور في منزلٍ تفوح منه رائحة الأنين وعتمة السنين، وبعد أن ينتهي من التحضير لحبكته التي تبدو تقليدية في البداية، يوّلف حالةً من الرعب العائلي الموتر والتي تعيد لأذهاننا أجواء The Innocents وقوة تأثيروو The Exorcist وإحدى أسباب كلاسيكيته. إن القسم الثالث من الفيلم، مع بداية تحول شخصية الأم اميليا (ايسي ديفيز) وأرقها المتواصل، يُلقي بكافة أدوات أفلام الرعب المعاصرة من النافذة ويثبت مجدداً أن قوتها الحقيقية تنبعث من حبكة درامية مؤثرة وشخصيات ملموسة يمكن تفهم أوجاعها، مؤكداً على أهمية التصالح مع الذات والتعايش بتفاهم مع ابتلاءات الحياة، وبالتالي يتناسى المشاهد أنه يشاهد فيلم رعب بالأساس.
(8)
Snowpiercer
يملك فيلم Snowpiercer للمخرج الكوري الجنوبي بونغ جون-هو الكثير ليقوله عن الأزمات والصراعات والمآسي الاقتصادية والطبقية الاجتماعية التي يمر بها العالم المعاصر، ويقدمها بنسق تصاعدي رمزي يشير لحال الشعوب والحكومات دون أن يكون متذاكياً أو خطابياً أكثر من اللازم. على العكس، يستغل بونغ جون-هو اقتباسه قصة العمل من رواية فرنسية مصورة فيسرد مجرياتها بأسلوب بصري حركي متقن التنفيذ ومفاجئ بجرأة تقديمه لمواضيعه وإشاراته الضمنية المؤلمة. ومع أنه يُخفق بالإيفاء بكافة وعوده وإشباع الجمهور كما كان فيلم Brazil عام 1985 للمخرج تيري غيليام، إلا أنه وكما يقول البطل كيرتس (كريس إيفانز): “أعرف مذاق الناس وأعرف أن الأطفال هم ألذهم طعماً.” هذا الفيلم يعرف أهمية رسالته ويعرف كيف يقدمها بطريقة مضنية وممتعة بنفس الوقت، وربما لن تنساه في القريب العاجل.
(7)

Guardians of the Galaxy
ربما لم يتجرأ أي فيلمٍ عن أبطال خارقين من قبل أن يسخر من نفسه ومن أبطاله بهذه الثقة والجودة الممتعة كما فعل Guardians of the Galaxy للمخرج والكاتب جيمس غن، علماً أنه ليس فيلماً متهكم يُحاكي هذا النوع من الأعمال، أو يجترُ نجاحَ أفكارٍ أخرى مثل Kick-Ass، بل هو ينتمي لقصص عالم “مارفل” الأصلية المصورة وينقلها جيمس غن إلى الشاشة الكبيرة بخفة منعشة يبدو أنها ستبقى معنا لأعوام مقبلة بأجزاء لاحقة عديدة، لأنه ينظر إلى الأبطال الخارقين من زاوية قد لا تكون ثورية بالمعنى الحرفي لكنها مختلفة كأقل تقدير عن ما هو سائد حالياً. أحد الأشياء التي تساند فكرة الفيلم هو ليس تناقض أشكال أو قوى هؤلاء الأبطال الخمسة في الشكل الخارجي وحسب، إنما الطريقة التي يحول بها الفيلم نقاط ضعفهم أو خصائصهم الغريبة كأشرار أو مجرمين أو لصوص أو كائنات فريدة إلى نقاط قوة تكمّل هويتهم كحراسٍ للمجرة والاتحاد كوحدة خارقة واحدة؛ وهو عنصر يفتقر له أعدائهم ويبدد تنفيذ خططهم.
(6)
Under the Skin
لا يتسنى للمرء عادةً أن يشاهد فيلماً مثل Under the Skin للمخرج جوناثان غليزر، أو أن يطالع أحداث عملٍ من منظور ورؤية كائنٍ من خارج كوكب الأرض، واكتشاف هذا الغريب لما لم يكن في حسبانه عن كينونته وعن البشر. على الرغم أن الفيلم حتماً لن يناسب جميع الأذواق وقد يستنفذ صبر الكثير من المشاهدين، إلا أن تقديمه المؤثر لفحوى رواية الكاتب الهولندي ميشال فابر بسمعتها السريالية السوداوية، يعيد الفرصة للجمهور مجدداً للتفكر والبحث في مواضيع وأهداف العمل، إن تمكن له العثور عليها. فمتعة العمل هي الخوض في غمار الصور الغامضة التي يوظفها المخرج للتعبير عن الأحداث وما ينجم عنها من تأويلات تعود لمجهود المتلقي الشغوف بمثل هذه الأفلام وبقوة السينما بشكل عام.
(5)
Nightcrawler
الطريقة التي ينتهجها لويس بلوم (جايك جيلينهال) في الفيلم الإخراجي الأول لدان غيلروي صوب تحقيق حلمه بالنجاح والاعتراف به فرداً مؤثراً في السلم الهرمي الأمريكي، مصوراً للحوادث والجرائم في شوارع لوس أنجلوس المظلمة وبيعها للقنوات الإخبارية التلفزيونية كثعلب ماكر يعرف تماماً من أين تؤكل الكتف، هو تجسيدٌ دقيق لوسائل الثروة والسلطة الملتوية المعاصرة القائمة على استغلال المعلومات العامة وانتهاك حرمة الآخرين؛ القوي يتلهم حاجة الضعيف للمال، والضعيف ينفذ رغبات القوي المتسلح بلقمه عيشه. بيد أن الفيلم يتّكل كلياً على أداء الممثل جايك جيلينهال للتعبير عن شهوة نفسية مجرم توقده نار الشهرة والنجاح، معتقداً أن ما يفعله هو فن يحتاج لأدوات وتقنيات تناسب حجم الحادثة أو المأساة، لدرجة تدفعه لتعديل مسرح الجريمة للحصول على أفضل لقطة، وابتكار واقعة دموية يؤلفها بنفسه عبر كاميراته المحمولة، فيحصل لقائها على أكبر قيمة مادية ممكنة.
(4)
Boyhood
أهمية فيلم Boyhood أكبر بكثير من “بُعد النظر” الذي يملكه المخرج ريتشارد لينكليتر وصبره الاستثنائي كصانع أفلام، هذا ليس جديد فعلياً على الرغم من تصويره هذا العمل على مدار 12 عاماً. فالصور التي حرص المخرج على التقاطها للتعبير عن حياة هذا الصبي عبر مراحل حياته وصولاً إلى مراهقته، تُسلط الضوء على التفاصيل الصغيرة للعلاقات البشرية ككل، بتفاعلاتها الهامشية وصراعاتها الدنيوية بين كافة الأعمار، بوضوح ملهم لافت ورؤية ثابتة لا تشاهدها عادة في السينما. وقد علق لينكليتر حول هذه المسألة بالقول: “الفيلم عبارة عن مجموعة من اللحظات الحميمة الصغيرة، ليس هناك لحظة أكبر من الثانية… إنها فقط اللحظات التي عادة ما يتم حذفها في الأفلام الأخرى.”
(3)
Cold in July
تخفق جميع شخصيات فيلم Cold in July للمخرج جيم ميكيل بدفن ماضيها العنيف أو التغاضي عن تبلوره في المستقبل القريب، ولا تترد بنفض الغبار عنه ونبشه حتى وإن تتطلب الأمر أن تتلطخ أيديها بالدماء. يوفر الفيلم فرصة ذهبية للذين فاتهم أفضل أفلام ما يُطلق عليه “النوار الجديد” في فترة الثمانينات وأوائل التسعينيات، وThe Hot Spot للمخرج دينيس هوبر خير مثال على ذلك. فهو يعتمد بشكل أساسي على المنعطفات والتحولات في الأحداث، والاستخدام المكثف للموسيقى تحديداً عند النقاط البارزة في القصة. وما يميزه أنه يُشكل عودة للزمن الذي توجب على الرجال فيه التصرف وأخذ زمام الأمور وتولي مهام العائلة كما يجب أن يكون دور رب الأسرة، وذلك بتحمل مسؤولية تبعات نمط الحياة التي اختارها له ولميراثه حتى مأواه الأخير.
(2)
Whiplash
فيلم Whiplash ليس مجرد فيلم عن الطموح والوصول، بل أيضاً عن التميز والعظمة، وتجاوز الاعتيادية في صقل الموهبة حتى وإن كانت الوسطية هي محور المجتمع الذي تعيش فيه. فحياة طالب السنة الأولى أندرو (مايلز تيلير) مليئة بالرتابة والتقليدية التربوية، والده يعمل معلماً، ونتفهم أن اجتهاداته بالكتابة بائت بالفشل، من الطبقة العاملة متوسطة الدخل، يحرص على تتبع حياة ابنه ونجاحه بأسلوب “اعتيادي”، فيحفزه لكن دون أن يدفعه نحو مبتغاه الحقيقي بجد. ولا مكان لصديقته في حياته لأنها لا تملك أدنى فكرة عن شكل مستقبلها، فلا يمكنه أن يهدد مسيرته بمتاعب علاقة إعجاب عابرة قد تعشش في مخيلته أثناء عزفه. أما العلاقة التي تتبلور بين أندرو وأستاذ الموسيقى فليتشر (جاي. كاي. سيمنز) فهي تشبه علاقة قائد عسكري بجندي واعد؛ فليتشر لا يبحث عن شاب يُطلق الرصاص كي يأوى إلى فراشه بعد ذلك، بل عن آلة قتل لا هوادة فيها في ساحة المعركة، فلا يخشى أن يُجلد وتُسفك دمائه كي يصل إلى هدفه وانتصاره.
(1)
Birdman
المكسيكي أليخاندر إينياريتو من صانعي الأفلام المعاصرين القلائل المهووسين باستعراض الآلام الخجولة التي تؤرق ضمائر البشر، ومشاعر الذنب والتقصير بحقهم وبحق من حولهم. إنه المعالج الأكثر شغفاً بالصراع بين الفضيلة والرذيلة، والبحث اللاهث نحو البقاء والقيمة الشخصية لدى الرجال على وجه التحديد. وهو مخرج “يستحي” أن يصوّر فيلماً عادي الشكل أو المحتوى، من الناحيتين التقنية والنصية؛ يبحث دوماً عن تلك الحافة أو الإضافة التي تُرغم المتلقي بالتفكر ملياً بما يطالعه على الشاشة، وتدفعه أن يسكن وجدان أبطاله الرئيسيين بكل شجون وعفوية. لا عجب أن العمل تطلب أربعة كتّاب لإتمام هذا السيناريو المذهل، على رأسهم قلم إينياريتو، ففيه اختزالٌ يصعب حصر معانيه عن معاناة الإبداع السينمائي المعاصر، واستنباط الجديد في حياة الفنان أينما كان نطاق عمله، وبالأهم النبش في روح الممثل ريغان (كما يؤديه مايكل كيتن بعبقرية تبكي واقعه) كرجل اكتشف متأخراً أن أجنحة حياته قد تكسرت قبل وقت طويل جداً من تحطم بوصلة مسيرته الفنية.
شكرا على القراءة.









أحييك مقالة كانت منتظرة جاءت في وقتها على عادتك السنوية ولو أسهبت لاستفدنا اكثر وما نالنا ملل وبالفعل يبدو بيرد مان الاكثر قدرة على الخلود من بين افلام السنة هكذا اجمع النقاد.