نهاية جيمس بوند هي بدايته الجديدة
“You know the rules of the game, you’ve been playing it long enough.”
بقلم مهند الجندي.
تبدأ أديل أغنيتها “سكايفول” مع نهاية المشهد الافتتاحي برصاصة قاضية ترقد في صدر بوند، سقوطه من السماء إلى عمق البحر، بجملة “إنها النهاية” التي لن يعود بعدها بوند كما كان أبداً.
يحتوي فيلم (سكايفول) للمخرج سام مينديز، على كافة المكونات الأساسية التي عهدناها في أفلام جيمس بوند الاثنان والعشرون على مدار خمسين عام: قرصنة وجواسيس، مطاردات مستحيلة مميزة، مواقع تصوير غريبة، نساء ومغازلة، أسلحة ومعدات خاصة، والموسيقى الشهيرة طبعاً. يقدمها مينديز هنا على أحسن صورة، ويمزجها بتوازن شديد وتمهل متعمد يعطي كل منها حقه؛ التمهل هذا حاضر لدرجة تشعرك أن العمل يسعى جاهداً للاحتفاء بمشوار السلسلة وعناصرها المعروفة في كل مشهد. ولأن حضور فتيات بوند ضئيل، ينصب التركيز على “إم” التي تأخذ دورهن، ويبرز الشرير للغاية بفضل أداء خافيير بارديم القوي كالعادة، وعليه ينجح مينديز بإضفاء إنجازٍ غير مسبوق في تاريخ أفلام الشخصية: ينغمس المشاهد في القصة بعاطفته وانتباهه حتى ينسى أنه يشاهد فيلم جيمس بوند آخر، ويدخل في الماضي المرير الذي يرجع لمطاردة شخصياته الرئيسية ومحاسبتهم بلا هوادة.
يبدو ذلك حتمياً بالأخص مع صدور أفلام مثل مسلسلات بورن والأبطال الخارقين التي قفزت بمستوى مشهد الحركة، وصعّدت من معايير القيمة الإنتاجية لأعمال الترفيه والتشويق التي باتت تتطرق لقضايا عالمية على نطاق واسع. ورغم أن العمل يعتمد على قصة أساسية بسيطة نسبياً – جيمس بوند (دانييل غريغ) يحاول اكتشاف هوية إرهابي وراء تفجير مقر الاستخبارات البريطانية وحاسوب إم (جودي دينش) تحديداً – إلا أنه يتعمق في شخصيتي بوند وإم على المستوى الشخصي وينزع أقنعتهما الوظيفية لأول مرة بقدر المستطاع. واحدة من خصائص أفلام مينديز أنك لن تجد شخصية ساذجة أو مبالغة أو غير ضرورية، كل منهم في مكانه، وبنسق سردي منظم وسلس يرمي إلى خطورة ثورات التكنولوجيا وقدرتها على تهديد الأمم المعاصرة بكبسة زر، وبوند ليس وحيداً في محاربتها كما جرت العادة.
بيد أن المشكلة تكمن في السيناريو الذي لا يسترسل في التنقيب عن ما شرع به أولاً، فسرعان ما ننتقل من قلب الطاولة على جيمس بوند والشكوك حول شرعية عمل إم ومنهجها، والإسقاطات السياسية للفيلم (مكررة بمجملها)، لنصل إلى أحداث مركبة بشكل متوقع، وشخصيات تحتاج للمزيد من المعالجة (لا نفهم تماماً سبب تحول هذا الشرير إلى الجانب المظلم)، وغيرها جديدة تظهر في اللحظة الأخيرة؛ قلم الكاتب جون لوغان يبدو واضحاً هنا، من أفلامه مثل (المصارع) و(الساموراي الأخير) التي كانت تسقط في الجزء الختامي وتختار حلولاً أسهل مما وعدتنا بدايةً، ناهيك أن مينديز يخضع مستسلماً لحسابات وشروط السلسلة التي وقع عليها عندما وافق على إخراج فيلم جيمس بوند جديد بمضمونه كلاسيكي بتنفيذه.







لا تعليقات بعد على “نهاية جيمس بوند هي بدايته الجديدة”