كوبريكيات خالدة (2) Paths of Glory الوجه المُتـجهم للحرب !

‏ 

ان‏ ‏الجندى ‏يستحوذ‏ ‏على ‏إنتباهنا‏، ‏لأن‏ ‏الهستيريا‏ ‏تلف‏ ‏كل‏ ‏ما‏ ‏يحيط‏ ‏به‏ ‏من‏ ‏ظروف‏. ‏أن‏ ‏الحرب‏ ‏بكل‏ ‏ما‏ ‏فيها‏ ‏من‏ ‏فظائع‏ ‏هى ‏دراما‏ ‏بحثة‏، ‏ولعل‏ ‏ذلك‏ ‏يعود‏ ‏إلى ‏كونها‏ ‏أحد‏ ‏المواقف‏ ‏القليلة‏ ‏المتبقية‏، ‏التى ‏تتيح‏ ‏للإنسان‏ ‏أن‏ ‏يهب‏ ‏ويدافع‏ ‏ضد‏ ‏ما‏ ‏يعتقد‏ ‏أنه‏ ‏يناوئه‏ .. ‏فالمجرم‏ ‏والجندى ‏يتمتعان‏ ‏على ‏الأقل‏ ‏بفضيلة‏ ‏أن‏ ‏يكونا‏ ‏ضد‏ ‏شئ‏; ‏بينما‏ ‏تعود‏ ‏كثير‏ ‏من‏ ‏الناس‏ ‏فى ‏عالمنا‏، ‏تقبل‏ ‏نوع‏ ‏من‏ ‏الانعدامية‏، ‏أو‏ ‏إتخاذ‏ ‏سلسلة‏ ‏من‏ ‏المواقف‏ ‏غير‏ ‏الواقعية‏، ‏لكى ‏يعتبرهم‏ ‏المجتمع‏ ‏عاديين‏. ‏ومن‏ ‏العسير‏ ‏تحديد‏ ‏المسئول‏ ‏عن‏ ‏المؤامرة‏ ‏الكبرى: ‏أهو‏ ‏المجرم‏ ‏أم‏ ‏الجندى ‏أم‏ ‏نحن؟ “  ستانلي  كوبريك

يخطو ستانلي كوبريك خطوة الف ميل بإخراجه فيلم paths of glory او طرق المجد لكونه سيكون اولى تجربة سينمائية حقيقة له عن سينما الحرب و ستأتي بعده ثلاث افلام تحمل نفس نفس النقد و التعرية لمؤسسات العسكرية او شمولية ، و منذ هذا الفيلم يبدو ستانلي غير قادر على الوقوف بشكل محايد ازاء ما يطرحه من طروحات فكرية داخل منظومة الصور و الايحاءات الشفهية و المُصورة التي يقدمها في سينماه ، سيقول لا للعديد من الشاذات في مجالات السلوك و الفكر و سيكشف جزء الاكبر من تعقيدات سلوك الانسان  حين يواجه الخوف من الموت و حين يختلط هذا المفهوم بالمجد و التضحية في سبيل الوطن اي وطن يجادل كوبريك غير عابئٍِِِِ ٍ ، اي وطن ان كان سيقتلوني و اصبح نسياً منسياً  ولا اريد هذا المجد ولو لرفع اعلام الوطن فوقي ،، في “طرق المجد” اضحى كوبريك اكثر تجهما في تصوير الانسان و الحرب و السياسة اكثر جرأة على الصراخ في وجه العسكر و الطبقية و جعلهما مترادفات لا تتازع بل تألف لتشكل مفهوم الحرب القذرة على كل المستويات ، ما الغاية من الحرب ان هي الا مجد نحو الحتف  .. الفيلم قوي جدا و خطير جدا لما يحمله من افكار شديدة القوة و الوضوح السردي البليغ  ولا تلين افكار الفيلم مع مرور الزمن فهي قائمة مستمرة صالح لكل حين ، رغم مرور ازيد من نصف قرن على صدور الفيلم لا يزال يلمع من فرط الافكار المزلزلة التي احتواها حول الوطنية بمعنى كفاح او الجبن الذي يقود الى مقصلة او نياشين  على كتف بمعني   الرغبة في التملك و استفراد تم الى المقصلة ايضا و هكذا دواليك .. قراءات كوبريك الفلسفية و نهمهُ من الكتب الفلسفية التي بدأ قراءتها مع نعومة مخالبه السينمائية ، يبدأ ابراز بعض معالم  اطروحاتها في سينماه  سيجعلها  تكون جوهرا في موضوع جدلي كالحرب الذي يحمل العديد من التناقضات داخل هذا الجسم الدميم المسمى حربا ،  يستخدم ستانلي الفسلفة الوجودية التي كانت في ذروة انتشارها في اوروبا و الغرب عموما بعد الحرب العالمية الاولى و الثانية ، كلبنة اساسية لتساؤل عن الحياة و بحث عن قيمة الانسان و مصيره الملبذ بالغيوم في الظل القتل و القتل المُضاد ومن منطلق ان الفلسفة الوجودية كان لها ما لها من ثأثير على حياة الافراد ممن عايشوا الحروب العالمية الاولى و الثانية  ، و وصل معها انسان في ظل هذه الظروف الى تشكيك في معتقدات الدينية كالحياة الاخرى و الله و غيرها من الاصول الثابثة لدى العديد من الاديان  ، الى  المرحلة تفعيل الوجودية  كفلسفة لتفكيك لمعطيات معينة في زمن الازمة او حتى بعدهُ بسبب شكل الحياة القاتمة و الكريهة التي يعيشها الجنود في ساحات الوغى او التي تعيشها عوائل هؤلاء الجنود المحطمون ، اربط بين النقطيتين تجاور هذين الكتلتين الاجتماعيتين الجندي المحارب و عائلتهُ التي تنتظر بفخر عودته حيا او  شهيدا الوطن ،   زد ان شمولية الحربين الاولى و الثانية كان لها ثأثير بليغ على حياة الفرد  في اوروبا ، و مشهد النهاية المفصلي يعكس الزاوية الاخرى التي ابى كوبريك الا و ان ينهي بها فيلمه حين اتى بفتاة مدنية في موضوعه العسكري الخالي من ايناث ، تلك اللمحة كانت كافية لمعرفة مدى البؤس التي تسببه الحرب لاي احد مهما كان بعيدا عن تلك الرقعة  ،، لاحظ ايضا  كيف ان  اليافع ستانلي كوبريك  استطاع ان يَجُز بكل هذه المواضيع الثقيلة الوزن و و العميقة الاثر في فيلم واحد  بمؤثرات ثورية  سيناريو يخدم كل حبة من تراب الفيلم ، اداءات في مستوى الرفيع  ، تصوير الرائع و المدروس، قراءة للتاريخ الحربي باحكام شديد ، عناية فائقة  بالتفاصيل الدقيقة ، بعين الخبير ، اذن اهلا بك في اولى روائع الخالدات  التي اعتـُـرف بها كاحد التحف السينمائية الثمينة التي انتجت حول الحرب ، اهلا بكم في اولى صرخات صاخبة حول خبث و دنائة وغباء و جهل و ضعف الانسان ،  كوبريك يرفض ان يبقى على خط حياد مع قضية كالحرب و كأمريكي كان يعلم جيدا ان العم سام قد بدأ بتدريب حلفاء في فيتنام الجنوبية لا احد حينها كان يعرف ما سيجري لاحقا ، لكن اي قارئ مستقل للتاريخ  ككوبريك يعلم جيدا ان الحرب لا تـَسوق اتباعها  الا الى القبر فلا مجد فيها ولا شـَهد ..

 

             في طريق الى مجد المقصلة برواية كوبريك ، تجد ان المجد الذي تسعى اليه الطغمة العسكرية الفرنسية النظامية ملطخ  بدم صغار الجنود مقهورين في حفر و خنادق هذا المجد الفرنسي زائف ، سيغامر الجنرال منهم بمئات الالف من هذه  اشباه الدمى كي يلقى منصبا نظيفا يُعلي به جبهته امام باقي اقرانه مِمَن يعيشون في القصور و يتناولون افخم الاطعمة و الخمور ، وفي عبارة  “هل انت مستعد لقتل المزيد من ألمان ” التي هي مقياس لقوة و صلابة الجندي في المعركة المصيرية و الوهمية التي تقودها فرنسا بابناءها ، ان ترسل البشر و الحجر الى الهاوية تم يَسأل الجنرال بكل تبجح جنديا المتعب ،عن مدى كونه بخير ؟ في حين الصورة تعبر بما لا يدع مجال للشك عن ذلك البؤس و العناء الذي يعانيه هذا الفرد مسحوق ، رغم ذلك الزم عقيدة العسكر و كن بخير  و لا تقل عكسها فان قلتها فستلقى مصير الطرد بتهم تلويث المكان ، نحن بحاجة الى رجل عنيد و صلب يعشق القتال و المغامرة و يخوضها مهما كان التداعيات ، لكن كولنل “داكس” يرفض و يفضل ان يكون فأرا على ان يحمل بندقيا منتحرا في معركة خاسرة ، رغم لأن هو الاخير سيسلك طريق المجد مرغما على خوض الصراع .. مفاهيم الوطنية السارية المفعولة في العديد من الانظمة ان تلقى بنفسك الى الهلاك و ستكون من الابطال ان لم تفعلها فانت فأر جبان فل ترتدي ثوب النساء وإختبأ مثلهن كما يزعم الجنرال صاحب الندبة  .. من غرائز الانسان انه دائما الخوف من الهلاك المحتم و يخشى المغامرة خشية ان يلقى الحتف فلا احد شجاع حسب تصنيفات كوبريك الواقعية ،لا احد يسبح في البحر و هو لا يجيد السباحة ..كما ان  قمة النفاق الوطني الزائف ان تلقى بحفن من جنود كالدمى في العراء و تطالبهم بمقاومة الوهم و الانتصار عليه و ان يموتوا في سبيل قضية لا تعنيهم بل تعني علة القوم ولها علاقة لصيقة بالامجاد الشخصية للجنرالات ، لا يمكن لجندي يعاني من كل هذا الحجم الهائل من ضغظ النفسي  ان يفعلها ، و ان تثور بسبب قطعة ثوب  كناية على العلم الوطني الفرنسي  فانت ثور غرائزي لا عقل لك لتصارع في معركة خاسرة .. يقف كوبريك قبل بدأ المعركة ليصور لك في المسار الخندقي صور جنود منهكين و مثقلين بمشاعر الخوف و الرهبة من الموت القادم حتى ان النقاش الوجودي حول قيمة الانسان يبدو مستهتر به بين الجنود ، فكرة هل تفضل  موت بالرشاش ام بطلق ناري و ما الفرق ماذا المصير واحد  ان الجميع سيموت في النهاية سواء بهذا ام بذاك ، هنا يحاول كوبريك ان يتلمس بعض ما يعيشه الجندي في ايام المعارك الكبرى المصيرية التي يشعر فيها بالتهديد الحقيقي  .. تبدأ المعركة و تبدأ معها الجثث بالتطاير تباعا انه مستحيل الفوز في هذه المعركة  كما اسلفنا ، هناك حالات جبن بين الجنود هناك تقاعس في اداء الواجب  ، تم لاحظ كيف تصبح حياة مئات الجنود كشربة ماء لجنرال انتابه فجأة الاحساس بالفشل في تحقيق الانتصار على ارض فيأمر بقصف جنود الفرنسيين ممن يحملون ذات البطاقة الوطنية يبالغ كوبريك كثيرا في تصويفه للجنود العسكر   ، تم بعد الفشل ليس تم حل الا ان يحاكم المتخاذلون و يساق ثلاثتهم الى المجد لا مجال لمحاكمات نزيهة فيجب اعدامهم لمسح العار الهزيمة الذي لحق فرنسا يجب ان نفلح فيما فشلت فيه الاسلحة الالمانية ، ثلاث جنود من كتائب الجبن سيأخذون الى المقصلة حتى و لو كان احد فاقد الوعي فسيعدم !  الوجودية عند كوبريك انه في حين كانوا يستعد الجنود الثلاث للموت يرسل الجيش الفرنسي كاهنا ليسمع آلمهم و يقرأ عليهم بعض الصلوات و لا ينفك يشير الى ان الموت حق و مصير مشترك لاي انسان ، لكن الجندي الجريح يواصل القول لماذا نحن و ليس هم ؟ مشيرا الى باقي الجنود او حتى الجنرالات ،  يجعل كوبريك من هذا المشهد اطول حتى تشعر بمرارة معاناتهم و تتلمس عن قرب تلك الاحاسيس المرارة  لمعنى ان تموت عنوة دون سبب معلوم  ..كوبريك لا يتوقف عن نقل كافة جزئيات المحيطة بالمعركة فيذهب الى نقله على لسان احد جينرال الاكبر مبررا ان الاعلام و السياسيين  يزعجون المؤسسة العسكرية  و يلفقون التهم للعسكر حول تخاذلهم كان ملحا ان نقوم بتحركا على ارض حتى و لو كان انتحاريا حتى و ان كلفنا مئات الجنود ، و حين فشلنا سندبح بعض الجنود و نقول انهم الجبناء الذين تسببوا لنا في الفشل و الاعدام دفع معنوية هامة لبقية الجنود ، كاي يتحركوا اكثر في معارك القادمة كم هم منافقون هؤلاء العسكر كما صورهم كوبريك .. كان كوبريك شديد التجهم في رصده المعركة قبل ان تبدأ و بعد ان بدأت و بعد ان اعدم من اعدم من الجنود هناك وسائل شتى لترفيه الجنود بعد المعركة عليك ان تأتي بشيء من قلب المعركة يعتصر الالم الكامن في نفوس الجنود يختصر الحرب اختصاراً ، انها فتاة الوحيدة في الفيلم و هي غنيمة الالمانية غنمها الفرنسيون في حربهم الخاسرة عليها ان تغني لان صوتها جميل عليها ان تعيد الانسانية لهذا الجندي الكاسر ، ان طبيعية الانسان تتفوق على ما عداها من طبائع  المغروسة فيه عنوة ً ،يُصر كوبريك في اكثر من فيلم على هذا المفهوم و سيتسع لاحقا في العديد من اعماله بشكل مفصلا اكثر ، ان الفتاة الالمانية تمثل الجانب الحي و سليم من الجنود ، الذي لم يكون له من حل سوى ا تداول  الدموع مع همهمات التواصل مع المغنية ،هذا المشهد هو رصد لمعاناة الجندي مع محاولة لانسنة الحرب و القفز على الحواجز الوهمية التي وضعتها الحرب بين البشر او الاعداء حسب التوصيفات العسكرية ، كيف لالمانية ان تبكي جنود فرنسا المهزومين قبل ساعات من قبل الجيس الالماني الذي قد حصد منهم ما تيسر من اصدقاء ،  كوبريك ينهى فيلمه محاولا إعادة انسان الى اصله .. ان انسان بطبيعته فطري فزرع الشر فيه  تحت اي  ظروف معينة قهرية لا تعني انه ليس انسانا ، يخضع الجنود لقوة المعطى العاطفي الذي وضعتهم فيه الفتاة الالمانية لكن الواقع انهم سيجرون قريبا الى حرب جديدة في خنادق و تحت اصوات سنفونيات النسف الجماعي ،، كوبريك يختصر لك حكاية الحرب و يقول بالصورة و الصوت و الفكر لا امجاد في الحرب ..

 

    تبني كوبريك التصوير بالابيض و الاسود كان فكرة ممتاز جدا ، استطاع بهذا اللون ان  ينقل المرحلة التاريخية للحرب العالمية الاولى و اضفى ذلك واقعية اكبر على الفيلم ، و استطاع اللون نقل الكثير من الدموية الحرب  و عنفها التي صاحبت مشهد الهجوم على الهضبة ،  التصوير التتابعي لواقع الحال الجنود اضفى الكثير من الواقعية على الفيلم ، هناك ما يشبه سينما التوثيق و التسجيل في الفيلم تشهر انك تشاهد فيلم وثائقي صور بعد الحرب الاولى او الثانية  ،استخادم الالة التصوير المحمولة في التصوير ترك اثره ايضا تشعر انك تشاهد جنود حقيقيون و ليس مزيفيين ..

    انه فيلم مزعج وجدلي جدا لهذا يجدر بي ان اذكر انها اولى عمليات تلجيم كوبريك بعدم السماح بعرض الفيلم في فرنسا لمدة 18 سنة و منع في فترات زمنية تحت وابل هجوم المؤسسة العسكرية الفرنسية على الفيلم في النمسا بلجيكا و المانيا و قد تم منعه من العرض في مهرجان برلين السينمائي الدولي ابان انهيار الرايخ الخامس و احتلال فرنسا لجزء معينة من برلين ، لم يعرض الا في القطاعين البريطاني و الامريكي ، بعد ذلك منعه الجيش الامريكي من التداول في اوروبا عامة ، انه فيلم ضد الحرب يجعلك تختصر اي طريق قد يأدي بالانسان الى الحرب .. يجدر بالذكر ان نذكر المعجبيين بالفيلم بما اننا ذكرنا  المناوئيين  ، جمعية النقاد الايطاليين اعجبوا بالفيلم و الحرفية التي قدم بها و اختير افضل فيلم اجنبي في العام 1958 و منحوا الفيلم جائزة الشريط الفضي ، تشرتشل اثنى على مصداقية ما جاء في الفيلم ، كما كان لويس بانوييل من المعجبيين بالفيلم ..

 في الفيلم ايضا يعيد كوبريك اكتشاف ذاته  بتحرره اثناء التصوير في المانيا من رجس شركات الانتاج و عجرفة المنتجيين ، فتولى السعي نحو الكمال الفني بإستخدام لمؤثرات بصرية تستخدم الاول مرة في الافلام الحربية، و لم يسبق لها و تستخدم بعده كثيرا في العديد من الافلام الحربية بل استخدم ستيفن سبيلبرغ هذا الاسلوب في التصوير و المعالجة بعد فيلم كوبريك بنصف قرن ، ذات  الانسيابية التي تشعرك بانك وسط الحرب و احد جنودها مجروحيين ،، يسعى كوبريك الى كمال الفني فسعى لتوفير طن من المتفجرات استهلك في اليوم الاول لتصوير الفيلم  يستغل ولعهُ بالشطرنج لدراسة تحركات الجنود في رقعة المعركة قبل ان يبدأ التصوير و اهدار المتفجرات اعاد ترتيبهم مرات و مرات حتى إطمئن الى ما يريد ان يراه اثناء التصوير .. في هذا الفيلم  تنمو عادة شحذ همم الممثليين لدى كوبريك و توقع الاداء الافضل كل مرة  باعادة التصوير الى ما يصل الى 74 مرة لمشهد الواحد  ، من المفارقات المضحكة انه عند تصوير مشهد الغذاء الجنود الثلاث في السجن الذي صور 62 مرة حرص كوبريك على تجهيز دجاجة كل مرة و المطلوب من الجندي ان يأكل منها في كل مرة من المرات اثناء التصوير  ولن يرتاح حتى يحصل على المشهد كما يريده ..

حرص  كوبريك  على التصوير  التباين الشديد بين خنادق الجنود و قصور الجنرالات بزوايا هندسية عميقة و مدروسة التكوين  ، لاحظ معي مشهد الاعدام جنود ، ثلاث لقطات واحد للقصر الضخم ، الذي اصدر حكم ابادة و ثاني للجنود  و ثالثة للجنود الذين سينفذ فيهم الاعدام ،  تشعر بان كل حركة هي رصد دلالي لافكار الفيلم ، الكاميرا في الفيلم كانت هي الاخرى قطعة سلاح وظفها كوبريك بتجهم الحرب و قتامتها و حارب بها شرقا و غربا مؤصلا لفكرة ان الحرب لعبة خبيثة ، اضحى فيلمه “طرق المجد” من كلاسكيات السينما الحربية اليوم رغم انف عمليات المنع و الاعاقة التي تواصلت مع عرضه لسنين طويلة  ، ليتأكد مرة اخرى ان الفن لا يبلى ولا يموت ولا يطاله الصدأ و ان السينما كان و ستبقى  السباقة  لتفوه بالاسئلة الكبيرة و المحرمة .

أفاتار ابراهيم صعاطة

ابراهيم صعاطة

اترك رد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading