The Descendants – 2011

“What is it that makes the women in my life destroy themselves?”

ترجمة مهند الجندي عن جيمس برارندلي.

ربما يكون فيلم (الأحفاد) أفضل عمل يقدمه المخرج ألكسندر باين حتى هذه اللحظة. المخرج الذي بدأ مسيرته خلف الكاميرا بأعمال ساخرة (“المواطنة روث” و”انتخابات”) انتقل بعدها لتقديم أعمال كوميدية درامية (“عن شميث” و”أرصفة”) تدرس وتناقش الحالة الإنسانية. ويقدم باين هنا نظرة عاطفية صادقة تجاه القوى الهائلة التي تمزق رجلاً يقف على مفترق طرق في حياته. إن الفيلم ناجح لأنه يتجنب الميلودراما التي يمكن أن تتحول بسهولة إلى فيلم يعالج قضايا أخلاقية وعائلية ولأنه لا يئول بتاتاً لوسائل يمكن أن تزيد من استخدام المناديل أثناء مشاهدته، وذلك بمحافظته على عنصر الفكاهة.

تدور مجريات الفيلم في هاواي، والمفاجئ أنه موقع قلما يستخدم لتصوير الأفلام السينمائية (الكثير من الأفلام تصور هناك لكنها تدور في مكان آخر مثل “حديقة الديناصورات”). لا يسهب باين بعرض جماليات البيئة المحيطة بالأحداث (تصوير مثل هذه المشاهد هو أمر جذاب كما سيلاحظ المشاهد) ومع ذلك فإن الفيلم يحتوي على عدة صور فاتنة. وبالرغم من أهمية المكان – هناك فرع ثانوي من القصة حول إمكانية بيع قطعة أرض “بكر” كبيرة – فإنها لا تسيطر على العمل ولا يتزحزح التركيز عن الشخصية الرئيسية، والذي تشكل علاقاته ودوافعه ونضوجه الشخصي قلب وقالب القصة ككل.

مات كينغ (جورج كلوني) محامٍ ناجح متزوج من إليزابيث (باتريشا هايستي) المحبوبة والاجتماعية ولهما ابنتين منفصلتين: ألكسندرا (شايلين وودلي) ذات السبعة عشر عاماً وسكوتي (آمارا ميلز) ذات العشر سنوات. يرى مات نفسه كـ”أب احتياطي” – يعمل لساعات طويلة وتتهمه إليزابيث بأنه بعيد عنها عاطفياً – لكن دوره يتغير عندما تتعرض زوجته لإصابة بالغة خلال مشاركتها في سباق زورقي. وخلال رقودها على الفراش في المستشفى  بغيبوبة قد لا تصحو منها، على مات أن يحاول مصاحبة ألكسندرا العنيدة وأن يحافظ على هدوئه مع سكوتي. وحين تحين لحظة إيقاف جهاز دعم الحياة التنفسي عن إليزابيث، يواجه مات مهمة لا مفر منها تحتم عليه إبلاغ أصدقائها وأحبائها بهذا القرار. بيد أن عالمه ينقلب رأساً على عقب حين تخبره ألكسندرا أن زوجته كانت تخونه وتفكر بطلب الطلاق منه. لا يقدر مات أن يسكت عن هذه الفاجعة، فيقرر بصحبة ألكسندرا وصديقها سيد (نيك كروز) أن يلعب دور محقق هاوٍ ويتعقب مكان حبيب إليزابيث، ليكتشف أنه سمسار متواضع يدعى براين سبير (ماثيو ليلارد)، يعيش حياته زوجية سعيدة مع ولديه.

هناك نظرة عميقة للروح الإنسانية في معالجة الفيلم لمشاعر مات حيال زوجته المتوفى، والأهم من ذلك هي الطريقة التي ينتقل من أب غائب إلى رب الأسرة الذي تحتاجه ابنتيه. وأصعب مواجهة يتعرض لها هي مع إليزابيث التي ترقد على سريرها بلا حول ولا قوة، حيث يعبر عن غضبه لها لكنها عاجزة عن الرد، وبالتالي لن يحصل على الأجوبة لأهم أسئلته. بينما يشكل القدر وسيلة لتعويض مات أمام خصمه براين، غير أن الفيلم ذكي بتوظيفه هذا الأمر لأن هناك أمور أهم من إفساد صفقة كبيرة لبراين.

المشهدان الأكثر تأثيراً في الفيلم يتطلبان أداء استثنائياً من الطاقم الثانوي، في الأول، حين يتوجب على سكوتي أن تجابه هول ما يحدث – والدتها لن تستيقظ ولن تعود إلى المنزل – نشاهد الشابة أمارا ميلر وهي تعبر عن قدراتها بدورها التمثيلي الأول. في حين أن معظم ما كتب عن أداء شايلين وودلي المبهر يعد صحيحاً (ممثلة تلفزيونية “متنقلة” بعد سنوات نجاحها كبطلة لمسلسل The Secret Life of the American Teenager)، حيث تلعب دور ألكسندرا ذات السبعة عشر عاماً بطريقة حيوية وحقيقة، وتعطي الفيلم لحظاته الأكثر تحريكاً للمشاعر.

ويحمل المشهد الثاني نفس القوة، وفيه يقف روبيرت فورستر، الذي يلعب دور والد إليزابيث الفظ والمكروه، عاجزاً عند فراش ابنته ليودعها. ونظراً لأدائه في هذا المشهد لوحده، فإن فوستر يستحق لترشيح لأوسكار أفضل ممثل مساعد أكثر من أي ممثل آخر لهذا العام. وبقية طاقم التمثيل لا يقلون أهمية، ولا يوجد أي ممثل ضعيف. حتى ماثيو ليلارد، غير المعروف بقوته كممثل درامي، يظهر هنا بأفضل حالاته. ونيك كروز، التي تبدو شخصيته موجودة لأسباب كوميدية بحتة، يقدم أداءً عميقاً بدور سيد.

لم يبدو باين في فيلم (عن شميث) منزعجاً من صعوبات العمل مع ممثل شهير آخر، فيخرج ما في جعبة كلوني كما فعل تماماً مع جاك نيكلسون. الممثل المعروف كأحد أكثر الرجال الإثارة يتخلص من صورته النجومية ويتحول إلى رجل مدمن على العمل في الخمسينات من عمره بشعر أبيض وكتفين متدليين. مات ليس لعوباً، إنه أب وزوج فشل في لعب هذين الدورين ويحاول الآن أن يصلح الأمور. يحتل هذا الدور من بين أفضل أدوار كلوني لأنه خالٍ من الاستعراض، مثل نيكلسون وبول جيماتي، إنه رجل ذو عيوب يبحث عن نفسه.

يشترك هذا العمل مع فيلمي (أرصفة) و(عن شميث) بالأسلوب والتصوير وطريقة السرد، فكلها تعرض رحلاً على الطريق (الرحلة هنا تأخذنا حول هاواي بينما يقوم مات بتعقب براين) بحيث تعكس المشاعر المتغيرة التي تشهدها الشخصية الرئيسة. كما أن الأبطال جميعهم يتمتعون بصفات إنسانية واضحة وعليهم مواجهة وتخطي مشاكلهم. وتوظيف عنصر الفكاهة ضمن مجرياته يشعر المشاهدين بالحزن دون المبالغة فيه، لأن تقديمها بطريقة مباشرة قد يكون أمراَ مزعجاً.

 (الأحفاد) هو رابع فيلم طويل للمخرج باين، ويثبت من خلاله نضوج أسلوبه بمرور السنوات ليصبح سينمائياً موثوقاً به ينتظر الجمهور كل عمل يقدمه. والمثير للاهتمام أنه وبالرغم من عمله مع مجموعة من أفضل ممثلي هوليوود فهو لم يعتمد ممثلين “دائمين” يعودون معه فيلماً تلو الآخر لشغل أدوارٍ ثانوية، إنما يفضل اختيار أشخاص مألوفين ليس فقط في الأدوار الرئيسية بل في الثانوية أيضاً. بيد أن طريقته في رسم الشخصيات وسرده لقصصه تبرهن عن بصمته في المادة التي يقدمها؛ واختلاف الممثلين ينعش القصة. يحقق الفيلم ما عجزت عن تحقيقه كثير من الأفلام: إلهامٌ فكري يرافقه إقناع عاطفي، مما يؤهله تلقائياً ليكون أحد أفضل أفلام عام 2011.

IMDB | RT

أفاتار غير معروف

رأيان حول “The Descendants – 2011

اترك رد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading