The Adjustment Bureau – 2011
“All I have are the choices I make, and I choose her, come what may.”
بقلم مهند الجندي.
يختار دايفد موريس (مات ديمن) ارتداء القبعة المناسبة في فيلم (مكتب التعديل) للمخرج جورج نولفي والوقوف في وجه التحديات ليصنع القدر الذي يريده بيده، حتى وإن بدت كل التوقعات والإشارات ضده. ووفق ذلك يضعنا السيناريو الذي اقتبسه نولفي عن قصة قصيرة لكاتب الخيال العلمي فيليب كي. ديك بعنوان “فريق التعديل” بين ثلاث حبكات متقاطعة: أولها درامي جاد حول نشأة دايفد الاجتماعية وتخطيه عقبات أسرية تقوده لترشيح نفسه كسيناتور لولاية نيويورك، وثانيها رومانسي ممتع بتعرفه على فتاة أحلامه إليز (إيملي بلانت) بمحض الصدفة وفي استراحة الرجال، وآخرها هو خيال علمي مثير يوقعه بين بضع رجال غامضين يملكون قدرة على التحكم بمصيره وقراءة أفكاره، ونتيجة هذا المزيج المختلف في محاولة جورج نولفي الإخراجية الأولى هي فيلم يملك موضوعاً جوهرياً هاماً، وعفوية عاطفية مقنعة، لا يفسدها سوى ضعف طفيف في التوليف وكثرة التفاصيل الهامشية المضللة.
يستخدم جورج إبرته السينمائية ليُحيك هذه الخيوط المتداخلة، غير أن يده تبدو مرتعشة ولا تعطي عمق قصة فيليب كي. ديك حقها التي تستحقه، فالأخير هو روائي اشتهر في فئة الخيال العلمي، وتم اقتباس مجموعة من أهم أعماله إلى أفلام باتت من الأشهر على مستوى الخيال العلمي الميتافيزيقي خلال السنوات الثلاثين الماضية، ومنها (المحارب الهارب) للعام 1982 و(تقرير الأقلية) للعام 2002. والحكاية التي يحملها (مكتب التعديل) في ثناياه تعكس روح فيليب قلباً لكن ليس قالباً كما يقدمها نولفي هنا، فمعاجلته لمسألة كتابة المرء لمصيره والخيارات التي يقوم بها تلقى نجاعة جيدة في الساعة الأولى من الفيلم وحسب، بينما تقع في بعض الهفوات المخيّبة في الثانية، وذلك عبر تأسيسه الفيلم على خيط درامي ورومانسي بحت قبل الانتقال إلى فئة الخيال مع عصبة الأشخاص المجهولين الذي يتحكمون ويتلاعبون بخطوات دايفد التي يتحداها لاحقاً بحثاً عن سعادته الحقيقية، والمشكلة الأبرز هي أن هاتين الكفتين يبدوان وكأنهما من فيلمين منفصلين.
وتكمن بعض هذه الهفوات مثلاً في الفرق السردي بين الفترات المثيرة والمحيرة وتلك العفوية اللطيفة التي تعرض دايفد وإليز سوياً، مما يسبب شيئاً من الضيق للمشاهد، لأنه لا يكاد يتشبع من عذوبة وطرافة ما يحدث بين هاتين الشخصيتين، ويدخل في نسق معين وحالة نفسية خاصة حتى يقاطعهما مشهد داكن يهدف لإحباط مخطط دايفد في البقاء مع فتاة أحلامه. عدا عن ذلك فلا يبدو أن الممثل مات ديمن منتمياً للحظة التي تجمعه مع هؤلاء الأشخاص، بقدر ما هو مقنع وعلى سجيته إلى جوار إليز، وهنا تحديداً يلمع الفيلم بحواره الحقيقي والملامس للفؤاد أحياناً، علماً أن إيملي بلانت تسرق منه المشاهد الجامعة بينهما، وتؤكد مرة أخرى أنها من أكثر الممثلات الواعدات بحضورها السلس وموهبتها التعبيرية الفطرية.

