مونتغمري كليفت

ترجمة مهند الجندي.

في الوقت الذي كان فيه الممثلون والممثلات يلجئون إلى هوليوود لصعود على سلم النجومية، كانت الأدوار في البداية تلجأ إلى مونتغمري كليفت. وضعت هوليوود نصب أعينها على هذا الممثل بحثاً عن نجم جديد لها. فقد سبق لمونتي أن أثبت موهبته على مسرح برودواي، وكان منتجو هوليوود ومخرجوها يتهافتون دوماً للحصول على خدماته في أي من أفلامهم. ونجحوا في ذلك فعلاً في العام 1956 بعد 12 سنة من رفضه لأي سيناريو عرضه عليه أي مخرج، حيث وجد مونتي مشروع واحد مثير للاهتمام يصعب رفضه من نوع رعاة البقر إلى جانب الممثل جون وين وعنوانه Red River. انتقال الممثل من برودواي إلى هوليوود لم تغير من انتمائه وعشقه للتمثيل المسرحي، ألا أن حياته ستشهد تجارب جديدة رائعة لم يكن يتوقعها.

ولد مونتغمري كليفت في السابع عشر من أكتوبر العام 1920 في أوماها – نبراسكا. وكان والده ويليام بروكس كليفت سمساراً ناجحاً في البورصة المالية، ووالدته إثيل أندرسون كانت تلعب دور الأب والأم حينما كان زوجها يضطر التغيب عن المنزل. فكثيراً ما قامت بأخذ مونتي وشقيقتيه التوأم روبيرتا وشقيقه الأكبر بروكس إلى رحلات طويلة في أوروبا أو قضاء بعض الوقت في بيتهم الثاني في بيرمودا أثناء انشغال والدهم بالعمل في نيويورك، وكان المدرسون الخصوصيون يسافرون مع العائلة لتعليم الأطفال خارج البلاد. غير أن تدهور حال سوق البورصة في العام 1929 أجبر عائلة كليفت على تغيير أسلوب حياتهم، فانتقلوا إلى منزل أقل رفاهية في سارسوتا – فلوريدا حين كان عمر مونتي 13 سنة.

انغمس مونتي لأول مرة في التمثيل مع انضمامه لنادي شباب المسرح المحلي، وكان متفانياً جداً لعمله ولاحظت والدته مدى فطرته وصدقه على المسرح، فراحت تشجعه على امتهان التمثيل. وبعدها انتقلت عائلته إلى شارون في ماساتشوستس حيث قدم تجربة تمثيل لدور في مسرحية “Fly Away Home” على مسرح برودواي. وتم اختيار مونتي للعب الدور واستمر عرض المسرحية لموسمين. ثم انتقلت العائلة إلى مانهاتن حين حصل مونتي على دور جديد في مسرحية “Dame Nature”، ونال عنه جائزة نجم بروداوي وهو لا يتجاوز عمر الـ17 سنة.

وقام مونتي خلال السنوات الثلاث اللاحقة بلعب بطولة مجموعة من الأعمال المسرحية على خشبة برودواي ومنها “There Shall Be No Night” و”The Skin of Our Teeth” و”Our Town” و”Foxhole in the Parlor”. وكان الكثير من الأشخاص العاملين في صناعة السينما يحالون دائماً خلال هذه الفترة الحصول على توقعيه للعمل في هوليوود، لكنه رفض العرض مراراً. وكأي نجم شاب صاعد، كان هناك فرص جديدة تجذبه وتثير اهتمامه، فقرر أخيراً زيارة هوليوود للحديث حول انتقاله الذي كان مصمماً على حدوثه وفق شروطه الخاصة.

وبالفعل حين رفضت شركة MGM أن تلبي الاتفاقية التي طلبها، خرج مونتي من استوديوهاتها. لكن حال حدوث ذلك وافقت شركة United Artists على شروط مونتي واختير للتمثيل في فيلم Red River، وهو من أشهر أفلام الغرب الأمريكي إلى جانب الممثلين جون واين وولتر بيرنان. وغمر الممثل الحماس لتجربة نوع مختلف من الأدوار عليه من ناحتي التمثيل السينمائي وطبيعة الأفلام الغربية. وطلب منه بعيد إتمامه لهذا الفيلم أن يؤدي دور جندي مشاة أمريكي اسمه رالف ستيفنسن في فيلم The Search، وهو العمل المؤثر الذي منح مونتي شهرته الهوليودية الأولى.

أنشأ مونتي صداقات جديدة عقب تحوله إلى نجم هوليوودي، وميرا روستوفو كانت من أعز رفاقه آنذاك، وهي التي أشرفت على تدريبه في كل دور قدمه تقريباً. بينما أشهر صداقة عرفها مونتي في حياته كانت ربما مع الممثلة إلزابيث تايلور، حيث توطدت العلاقة بينهما حين مثلا سوياً في فيلم A Place in the Sun. قبل أن يُمثل معها في فيلمين آخرين هما Raintree Country العام 1956 وSuddenly Last Summer العام 1959. وقد وافق على تمثيل الفيلمين دون حتى النظر إلى السيناريو، لرغبته الشديدة بالتمثيل مع الممثلة. ولم يظهر كليفت في أي فيلم لسنتين بعد ظهوره في A Place in the Sun.

أما عودته للشاشة الكبيرة فكانت بفيلم From Here to Eternity الذي حصل على ثماني جوائز أوسكار وترشح عنه مونتي لجائزة أفضل ممثل. ثم لعب بطولة فيلم I Confess للمخرج ألفرد هيتشكوك وفيلم Indiscretion of an American Housewife، ليتوقف بعدهما عن التمثيل مرة أخرى. ولم يظهر مونتي في أي عمل سينمائي أو مسرحي لأكثر من ثلاث سنوات.

وفي واحدة من ليالي شهر مايو العام 1957، قبل مونتي دعوة من إليزابيث تايلور إلى حفلة عشاء، ولخوفه من عدم قدرته على قشع طريق عودته إلى المنزل نظراً لكثرة المنعطفات فيه، كان الممثل هو أول المغادرين منها. بيد أن مخاوفه وقعت وانحرف عن الطريق فاصطدمت سيارته بعامود أسلاك الهاتف. وتسبب الحادث بكسر فك وأنف واثنين من أسنان كليفت وتحطم جيوبه الأنفية وتمزقات حادة في وجهه مما تطلب خضوعه لعملية تجميل جراحية. وتمكن بفضل شفائه السريع المذهل أن يغادر المستشفى ويعود إلى المنزل بعد ثمانية أسابيع من الواقعة فقط.

قام مونتي بعد الحادثة ببطولة سبعة أفلام وحصل على ترشيح لجائزة الأوسكار عن دوره المساند في فيلم Judgment at Nuremberg. وشارك بتمثيل فيلم The Misfits الذي كان آخر أفلام الممثلين مارلين مونرو وكلارك غيبل. وكان من المقرر أن يقوم بمشاركة إليزابيث تايلور بتمثيل فيلم Reflections in a Golden Eye، لكن تصويره تأجل حتى أن تُكمل تايلور تمثيل فيلمها الحالي. فقام أثناء ذلك ببطولة فيلم The Defector، ولم يتوقع أحد أن يكون دوره فيه هو الأفضل له ضمن مسيرته. وخلال فترة انتظاره لبدء العمل في Reflections in a Golden Eye، تعرض كليفت لنوبة قلبية وتوفي فوراً بمنزله في الـ23 من يوليو العام 1966، وبعمر الـ45 فقط. ودفن في مقبرة كويكر في بروكلين – نيويورك.

أمضى كليفت في يوم 22 يولو من العام 1966 معظم يومه في حمام منزله في نيويورك، ولم يتكلم كثيراً مع سكريتيره لولارزنو جيمس الذي كان يقطن معه في المنزل طوال اليوم. صعد جيمس في الساعة الواحدة ظهراً ليتمنى للممثل ليلة هانئة، وكان فيلمه The Misfits يُعرض على التلفاز في تلك الليلة، فسأله جيمس إن كان يريد مشاهدته، جاوبه كليفت: “لا طبعاً.” وهي المرة الأخيرة التي تحدث بها كليفت مع أي أحد. توجه جيمس في الساعة السادسة صباحاً من اليوم التالي ليوقظه لكنه وجد غرفة النوم مغلقة، ولأنه لم يستطع كسر الباب، هرع إلى الحديقة وتسلق السلم إلى نافذة غرفة النوم، فوجد كليفت  ميتاً: عارياً وممدداً على ظهره فوق السرير مغطاً بالزجاج ويديه مغلقتين.

نُقلت جثة كليفت إلى مشرحة المدينة وحُللت، وذكر تحليل التشريح أن سبب الوفاة كان نوبة قلبية حدثت جراء “مرض انسداد الشريان التاجي”. ولم يجد الأطباء أية أدلة على محاولة الممثل بفعل شيء غريب أو الانتحار. وبات من المعروف أن الإدمان هو وراء مشاكل كليفت الصحية وموته. وبالإضافة للتأثير الدائم لمرض الزحار والتهاب القولون المزمن، تبين لاحقاً إصابة الغدة الدرقية لديه. وهي حالة تخفض من ضغط الدم ومن المرجح أن تكون سبب مظهر الممثل وكأنه تحت تأثير الخمر أو الحبوب.

IMDB

أفاتار غير معروف

6 أراء حول “مونتغمري كليفت

  1. أخي الكريم وليد .. وجدت فقرتين حول سبب وفاة الممثل في موقع ويكيبيديا .. ستجدها قبل الفيديو هنا في نفس الموضوع ..
    أتمنى أن تنال رضاك .. حللت أهلا ونزلت سهلا ..

    تحياتي لك 🙂 ..

  2. أهلا أخي الكريم وليد .. تسلم على المجاملة .. والمؤسف أن المقالة الأصلية لم تتطرق كثيراً لقضية موته ..
    إن شاء الله سأبحث عنها قريباً وأترجمها لحضرتك ..

    تحياتي وشكرا لك .. 🙂 ..

    1. شكرا جزيلا اخ مهند ع الرد والاهتمام
      انا من اشد اشد المعجبين ب مونتغمري كليفت قمت بمشاهدة جميع افلامة التي لها ترجمة عربية
      شكرا مره ثانية وبانتظارك دائما

  3. شكرا ع التقرير الرائع لاروع ممثل
    بس قضية وفاته فيها لغز كبير كنت بتمنى ان تقف اكثر عند قضية موته
    تحياتي

اترك رداً على مهند الجنديإلغاء الرد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading