Mission: Impossible III – 2006

“We put an explosive charge in your head. Does that sound familiar?”

كتبها مهند الجندي بتاريخ 10 مايو 2006.

على مدى 10 سنوات ومسلسل المهمة المستحيلة السينمائي أصبح رسمياً صاحب أكبر وأكثر ثلاثة أفلام الصيف توسطاً في المستوى. في الجزء الأول عام 1996 بقي المخرج براين دي بالما وفياً لخصال المسلسل التلفزيوني، لكن الحبكة المعقدة أزعجت الكثير منا. ثم استدعي المخرج جون وو وهو أستاذ التفجير من الهونغ كونغ كي يصنع الجزء الثاني عام 2000، الذي كمحصلة لم يملك أي قصة بل الكثير من العرض البطيء والألعاب الهوائية المضحكة. بعد ستة أعوام يصدر الجزء الثالث من إخراج جي. جي. ابرامز، صاحب سيط تلفزيوني حركي مشوق لامع بمشاريع مثل Lost وAlias. على الرغم أن مشاريعه تعتبر من القلة التي تحافظ على رونقها، المؤسف أن إخراجه السينمائي الطويل الأول بعيد قليلاً عن منطق أعماله التلفزيونية (وإن كان أفضل منها تقنياً وبصرياً) وقريب من مما قدم سابقاً في مسلسلات ناجحة مثل 24، والتكرار هو تماماً ما لا يحتاجه المسلسل في الوقت الراهن.

إيثان هانت (توم كروز) محطم، مضروب ومكسر. يتوسل من أجل حياة زوجته. يعد بأي شيء. بفعل كل شيء. أوين ديفيان (فيليب سيمور هوفمان) ينظر في عينيه مباشرةً، يوجه مسدس على وجه زوجته بدون اكتراث. هذه اللحظات هي أفضل ما يضيفه جي. جي. ابرامز على المهمة المستحيلة التي تعد بتجربة أكثر قسوة واستحالة. هذه المهمة الجديدة تريناً هانت شبهه متقاعد وعلى مشارف الزواج. ترك عمله الجاسوسي البطولي واستلم وظيفة تدريبية. قبل أن يستقبل رسالة تدمر ذاتياً تعيده إلى أيام خدمته. فيجمع طاقمه الجديد مع صديقه القديم لوثير (فينغ رايمز)، ويخرج بحثاً عن هدفه: تاجر أسلحة شرير اسمه ديفيان قام باختطاف إحدى العملاء (كيري راسيل) في برلين أثناء قيامها بالتحقيق عنه وهو يحاول بيع سلاح مدمر جديد يدعى “قدم الأرنب”.

يقدم (المهمة: مستحيلة 3) عدة أمور بشكل صحيح، وعدة أمور بشكل خاطئ. للبدء بالأمور الإيجابية، من الصعب تخيل شخصية شريرة مقدمة بشكل أفضل أو أبرع من الذي يقدمها الرائع دوماً فيليب سيمور هوفمان، الحاصل للتو على جائزة أوسكار أفضل ممثل عن فيلم (كابوتي). شخصية أوين ديفيان ليست عبارة عن حبر على الورق أو مخبول صاحب فم كبير بدون فعل. إنه جاد حتى الموت، وحشي دموي لا يندم على قتل شخص بريء. صحيح أن ديفيان ربما لا يصل إلى مستوى أهم الأشخاص الشريرين المعاصرين، إلا انه أبرع بمراحل مما نراه عادةً في هذا النوع من الإثارة. كما أن المخرج حاول إدراج فاعلية أكبر للفريق الذي يعمل مع إيثان هانت مما يجعله أكثر شمولية من سابقيه. بالإضافة إلى أن كتاب السيناريو طوروا ملامح شخصية إيثان هانت وعالمه الخاص، أخيراً.

الجانب المحبط أن محاولة تطوير الشخصيات تبوء بالفشل. تزويد إيثان بخطيبة (التي تصبح زوجته مع مضي الأحداث) من المفترض أن يعطيه جانب عاطفي أكبر، لكنه لا ينجح. بشكل أساسي لأن المشاهد بين كروز وخطيبته جوليا (ميشيل موناغان) مملة. لا تحصل لنا فرصة التعرف على جوليا، وعليه تبقى الرومانسية بينهما من دون أحاسيس. الموضوع ليس قلة تفاهم وانسجام بقدر أن الشخصيتين لم يشتركا معاً بمشاهد كفاية كي يصبح هناك تفاعل ذو مغزى. من الصعب تكوين علاقات إنسانية عندما لا يرغب صانع الفيلم بتخفيف حجم الإثارة ولو للحظة.

لكن 90% من الجمهور الذي سيدخل لمشاهدة هذا الفيلم لن يكترث لهذا، الجميع يريد أن يشاهد ما هو جديد توم كروز المستحيل. الجيد أن الفيلم لا يفتقد للحماس والتفجيرات المبهرة (عليك تخيل ميزانيته) التي تمتاز بها هذه السلسلة. المشكلة الأكبر هو أنك لن تشاهد البطل إيثان هانت، توم كروز يفشل بالظهور كإنسان، بل يبدو كصورة بطل خارقة ويلعب دور نفسه وهو يجري من الفاتيكان إلى شانغهاي بعضلاته المناسبة وتكشيرته الشهيرة. لقد بات أكثر صعوبة مع كل فيلم يصدره أن تفصل ما بين شخصيته العامة وبين الشخصية التي يجسدها في الفيلم (وهذا أسوء شيء للممثل). لذلك السبب، لن تفاجأ عندما تشاهد هوفمان يسرق كل الأضواء وينقذ الفيلم من السقوط، بهذا الأداء الملتوي، فهو ممثل لا يعرف المستحيل.

IMDB


اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

أفاتار غير معروف

اترك رد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading