حياة ألفريد هيتشكوك ومسيرته “ويكيبيديا” (الحلقة الأولى).

 

مشوار “ألفريد هيتشكوك” السينمائي

 

ترجمة مهند الجندي عن موقع ويكيبيديا.

 السير ألفريد هيتشكوك كان مخرجاً ومنتجاً إنجليزياً، عُرف بابتكاره للكثير من تقنيات أفلام التشويق والإثارة النفسية. انتقل للعمل إلى هوليوود بعد مسيرة عمل ناجحة في المملكة المتحدة – مسقط رأسه – سواءً ضمن الأفلام الصامتة أو الناطقة الأولى. حصل هيتشكوك في عام 1956 على الجنسية الأمريكية إلى جانب احتفاظه بالبريطانية.

 أخرج هيتشكوك أكثر من 50 فيلم طويل في مسيرة امتدت على مدار ستة عقود، ويُعتبر على نطاق واسع بأنه أفضل مخرج بريطاني على الإطلاق، وحصل على المركز الأول في استطلاع أجراه النقاد السينمائيون عام 2007 في صحيفة Daily Telegraph البريطانية، وذكرت الصحيفة: “إن هيتشكوك دون شك هو أفضل صانع أفلام يظهر من هذه الجزر، فقد ساهم في تشكيل السينما الحديثة أكثر من أي مخرج آخر، والتي لولا وجوده فيها لاختلفت تماماً عما هي الآن. وبرز أسلوب هيتشكوك في تستره السردي الموحش لمعلومات مهمة عن الشخصيات وعن الجمهور، وفي إثارة مشاعر المشاهدين كما لم يفعل غيره”. وقد وصفته المجلة الأمريكية MovieMaker بأنه أكثر صانعي الأفلام إلهاماً في التاريخ.

  • بداية حياته:

 

فسيفساء هيتشكوك في محطة ليتونستون

 ولد هيتشكوك في الثالث عشر من أغسطس عام 1899 في ليتونستون – لندن، وهو الابن الذكر الثاني والأصغر بين الأبناء الثلاثة لوالديه ويليام هيتشكوك (1862 – 1914)، الخضري وتاجر الدجاج، وإيما جين هيتشكوك (ويلان هو اسم عائلتها الأصلي، 1863 – 1942)، وحصل هيتشكوك على اسم ألفرد كناية عن اسم عمه. معظم أفراد عائلته كانوا من رومان الكاثوليك، ووالدته ووالدة أبيه انحدرا من أصول ايرلندية. تلقى هيتشكوك تعليمه الثانوي في مدرسة مسيحية اسمها كلية القديس اغناطيوس في ستامفورد هيل – لندن. وصف ألفرد طفولته في أكثر من مناسبة بأنها كانت موحشة جداً ومعزولة، وذلك لبدانته الزائدة.

 قال هيتشكوك أن والده كان يرسله إلى مركز الشرطة المجاور أكثر من مرة وبيده ملحوظة تطلب من الشرطي أن يحبسه لمدة عشرة دقائق كعقاب لسوء سلوكه. وقد ظهرت هذه الفكرة حول المعاملة القاسية والاتهام الخاطئ في أفلام هيتشكوك مراراً. 

 وكثيراً ما عمدت والدة هيتشكوك على مخاطبته وهو يقف عند نهاية سريرها، خاصةً إن كان قد أساء التصرف، فتجبره على بقاء واقفاً هناك لعدة ساعات. استخدمت هذه المواقف لاحقاً في تجسيد شخصية نورمان بيتس في فيلمه Psycho.

 توفي والد هيتشكوك وألفرد بعمر الرابعة عشرة، وفي العام نفسه، ترك المراهق مدرسة كلية القديس اغناطيوس ليدرس في مدرسة مقاطعة لندن للهندسة والملاحة في بوبلار – لندن. وعمل بعد تخرجه كرسام فني ومصمم إعلاني لشركة كوابل. 

 خلال هذه الفترة، ازداد اهتمام هيتشكوك بالتصوير وبدء بالعمل على مشروع سينمائي في لندن، وعمل كمصمم للأشرطة الافتتاحية للأفلام في فرع لندن من شركة باراماونت بيكتشرز. في العام 1920، حصل على وظيفة دائمة في استوديوهات آيلينتغون وشركتها الأمريكية المالكة فيماس بليارز-لاسكي وخليفتها البريطانية غرينزبورو بيكتشرز، حيث صمم افتتاحيات مجموعة من الأفلام الصامتة. انتقاله من مصمم افتتاحيات إلى مخرج سينمائي حدث خلال خمس سنوات.

  •  مسيرته في بريطانيا قبل الحرب:

 تعاون هيتكشوك مع المخرج غراهام كاتس جعله ينتقل إلى ألمانيا في العام 1924. فيلم The Blackguard لعام 1925 الذي أخرجه كاتس وساعد هيتشكوك بكتابته كان من إنتاج استوديوهات بابيلسبيرغ وصور في بوتسدام القريبة من برلين. وعمل هيتشكوك أيضاً كمصمم ديكور في موقع تصوير فيلم Der letzte Mann عام 1924 للمخرج إف. دبليو. مورناو، وأُعجب بعمله للغاية فاستخدم الكثير من تقنياته في تصاميم ديكورات أفلامه الخاصة لاحقاً. في مقابلته المطولة مع المخرج الفرنسي فرانسوا تروفو الصادرة على شكل كتاب بعنوان “هيتشكوك/تروفو” (سيمون وشوستر، 1967)، قال هيتشكوك أنه تأثر كذلك بفيلم Destiny عام 1921 للمخرج الألماني فريتز لانغ.

 أفلام هيتشكوك القليلة الأولى صاحبها سوء الطالع. أول مشاريعه الإخراجية كانت في العام 1922 بعنوانه المناسب Number 13، بيد أن مشاكل في التمويل أدت لإلغاء المشروع، والمشاهد التي تم تصويرها منه اختفت فور توقفه. في العام 1925، منح مايكل بالكون، منتج من شركة غرينزبورو، فرصة أخرى لهيتشكوك ليخرج فيلم The Pleasure Garden في استوديوهات يو. إف. آي. في ألمانيا، لكنه فشل تجارياً. خطوته التالية كانت إخراجه للفيلم الدرامي The Mountain Eagle (صدر في الولايات المتحدة بعنوان Fear o’ God)، وأيضاً لم يكن له أي صدى. تغير حظ هيتشكوك في العام 1926 في أول أفلامه المثيرة بعنوان The Lodger: A Story of the London Fog، وقد عرف الفيلم نجاحاً تجارياً ونقدياً كبيراً عندما صدر عام 1927 في المملكة المتحدة. وحاله من حال أفلامه الأولى، فقد كان متأثراً بأساليب الموجة التعبيرية التي شهدها هيتشكوك بأم عينه في ألمانيا. ويرى بعض المراقبون أن هذا العمل هو أول فيلم “هيتشكوكي”، بتوظيفه لمواضيعه الأساسية مثل “الرجل الخطأ”.

 بعد النجاح الذي شهده فيلم The Lodger، عيّن هيتشكوك وكيلة إعلامية لمساعدته في زيادة شهرته المتنامية. تزوج هيتشكوك في الثاني من ديسمبر عام 1926 من مساعدته بالإخراج ألاما ريفيل في كنيسة برومبتون، وولدت طفلتهما الوحيدة، باتريشا، في السابع من يوليو عام 1928. وباتت ألما الشريكة الأكثر قرباً من هيتشكوك، فقامت بكتابة مجموعة من سيناريوهات أفلامه (دون إعلان اسمها عن ذلك أحياناً) وعملت معه جنباً إلى جنب في كافة مشاريعه.

 بدء هيتشكوك في العام 1929 بالعمل على فيلمه العاشر والذي حمل عنوان Blackmail. وأثناء تصوير الفيلم، قررت شركة بريتيش إنترناشينال بيكتشرز أن تجعل منه أحد أول الأفلام البريطانية الناطقة. وبما أن خاتمة الفيلم تجري على قبة المتحف البريطاني، استهل فيلم Blackmail تقليد هيتشكوك باستخدام المعالم الشهيرة كخلفية للمشاهد المشوقة. في سلسلة The Men Who Made The Movies التي أنتجتها الشبكة الإعلامية PBS أو Public Broadcasting Services، شرح هيتشكوك كيف استخدم تسجيل صوتي بدائي كعنصر خاص للفيلم، مشدداً على كلمة “سكين” في حوار مع امرأة مشتبه بارتكاب جريمة قتل. وقام هيتشكوك في هذه الفترة بإخراج أجزاء من فيلم Elstree Calling عام 1930 وهو فيلم موسيقي ساخر أنتجته شبكة BIP، كما أخرج عام 1930 فيلم قصير قدم ممثلان فائزان بمنحة من مجلة Film Weekly البريطانية بعنوان An Elastic Affair. وتفيد بعض التقارير أن الفيلم الموسيقى الساخر Harmony Heaven لعام 1929 حظي على بعض الملاحظات من هيتشكوك لكن اسمه لم يُذكر في طاقم العمل. 

 استمر هيتشكوك في العام 1933 بالعمل مرة أخرى مع مايكل بالكون في شركة غامونت-بريتيش بيكتشرز. فيلمه الأول مع الشركة بعنوان The Man Who Knew Too Much لعام 1934 كان ناجحاً، والثاني بعنوان The 39 Steps عام 1935 يعده الكثيرون كأحد أفضل أفلام هيتشكوك الأولى. وقد كان الفيلم أيضاً من أولى الأعمال التي تقدم فكرة الـ”MacGuffin” وهي وسيلة سردية توحي للمشاهد أن الحبكة تدور حول شيء ما، لكن يتضح لاحقاً أنها لا تمس بمغزى الحقيقي للقصة أو بنهايتها. وتستخدم هذه الفكرة في فيلم The 39 Steps عبر مجموعة من الرسوم لمخططات مسروقة. (أخبر هيتشكوك المخرج الفرنسي فرانسوا تروفو :”ثمة رجلان جالسان في قطار متوجه إلى سكوتلندا، فيقول الأول للثاني‘عفوا سيدي، لكن ما هذه الرزمة الغريبة التي وضعتها على رف الأمتعة؟‘ فيجيبه ‘أوه، إنها مغافين، أداة لنصب الفخاخ للأسود على المرتفعات السكوتلندية.‘ يقول الأول ‘لكن لا يوجد أسود في مرتفعات سكوتلندا.‘ فيريد الثاني ‘إذا فهذه الرزمة ليست مغافين.‘).  

 مثال آخر على المغافين هي الحقيبة في فيلم Pulp Fiction.

 نجاح هيتشكوك التالي كان في العام 1938 مع فيلم The Lady Vanishes، وهو عمل ذكي بنسق سريع يدور حول البحث عن امرأة إنجليزية لطيفة مسنة عزباء تدعى فروي (دايم ماي ويتي)، حيث تختفي وهي على متن قطار في دولة خيالية اسمها فاندريكا (وهي نسخة تلميحية عن ألمانيا النازية).  

 مع حلول عام 1938، بات هيتشكوك معروفاً بملاحظته التي تقول :”الممثلون أشبه بالقطيع.” وكان قد ذكر هذه المقولة مرةً سابقة في أواخر العشرينيات بخصوص ممثلي المسرح اللذين يتكبرون على العمل في السينما. غير أن مايكل ريدغريف قال أن هيتشكوك صرح بها خلال تصوير فيلم The Lady Vanishes. وقد لازمت هذه الجملة هيتشكوك لسنوات عديدة لاحقة وأسفرت عن واقعة حدثت أثناء تصوير فيلم Mr. & Mrs. Smith لعام 1941، حيث قام كارول لومبارد بإحضار مجموعة من العجول لموقع التصوير وعليها أسماء أبطال العمل وهم لومبارد وروبيرت مونتغمري وجين رايموند بصدد مفاجأة المخرج. قال هيتشكوك لاحقاً أن قوله لم يستشهد بشكل دقيق :”لقد قلت ‘يجب معاملة الممثلين كما يُعامل القطيع‘.”

 عند نهاية عقد الثلاثينيات وانتقال عائلة هيتشكوك إلى الولايات المتحدة، وقع المنتج ديفيد أو. سيلزنيك مع هيتشكوك عقداً مدته سبع سنوات من بداية شهر مارس عام 1939. 

 يتبع في الحلقة القادمة.

المصدر :

http://en.wikipedia.org/wiki/Alfred_Hitchcock

أفاتار غير معروف

3 أراء حول “حياة ألفريد هيتشكوك ومسيرته “ويكيبيديا” (الحلقة الأولى).

  1. يوم أمس كنت استمتع بمشاهدة فلم Rear Window 1954
    شكرا استاذ مهند على اتحافنا بهذا الجزء من سيرة السير
    واكيد كلنا شوق وانتضار لفلم Hitchcock هوبكنز ..

  2. هتش من المخترعين القلائل فى مجال السينما
    اضافاته مؤثره ودائما فى افلامه اشعر بلمسه الابتكار والاضافه
    شكرا استاذ مهند على الترجمه وفى انتظار بقيه الحلفات

اترك رداً على husseinalmalikiإلغاء الرد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading