The Terminal – 2004
“You are, at this time, simply unacceptable.”
كتبها مهند الجندي بتاريخ 20 نوفمبر 2004.
أتمنى أن أقابل فيكتور نوفورسكي يوماً ما.
نعلم أن توم هانكس من أكثر الممثلين تمييزاً لدى المشاهدين، وهو من القلة الذين يستحقون هذه الشهرة، ستيفين سبيلبيرغ هو أحد المخرجين الذين يعلمون تحت النظام الهوليودي، ما هي نتيجة اجتماعهما الأخير في (محطة المطار)؟ إنه فيلم جيد، وفي مشاهد أخرى ممتاز.
عصرنا الحالي لم يشهد مسافراً تعرض لضائقة فريدة النوع مثل الإيراني “مرهان كريمي ناصري” الذي احتجز في المطارات الفرنسية. ناصري خرج من إيران عام 1977 وأمضى 10 سنوات وهو يحاول أن يحصل على ملجأ سياسي في أوروبا، انتهى موضوعه عندما سرقت حقائبه في باريس، وتحرر بسبب هذه الجنحة التي ارتكبت ضده. سبيلبيرغ يقوم بتصوير فيكتور نوفورسكي، مستبدلاً الاسم الأصلي، على أنه المسافر المنسي الذي لا يعلم أين يذهب أو ماذا يفعل، بينما جميع من حوله يذهبون إلى وجهتهم المطلوبة، ويفعلون ما يريدون كما يشاؤون.
نقابل فيكتور نوفورسكي وهو من مدينة صغيرة في شرق أوروبا تدعى “كاركوزيا”، يصل إلى مطار نيويورك، جواز سفره في يده وبعض الكلمات الإنجليزية ويفهم جمل بسيطة، عندها فقط، يكتشف أن مدينته هذه لم يعد لها وجود على الخريطة الدولية، لأن حرباً اندلعت فيها وبخرتها عن الوجود. تبطل تأشيرته، فلا يستطيع دخول نيويورك ولا يستطع أن يرجع إلى بلده. يخضع نوفورسكي تحت صرامة قوانين مدير المطار فرانك ديكسون (ستانلي توتشي) الذي يشرح له أن مثل هذه الخرق في نظام المطار يعد شيء غير مقبول. إطلاق سراح نوفورسكي داخل حدود المطار كان يتوقعه فرانك لعدة أيام حتى يجدوا حلاً نهائياً لهذه المشكلة، لكن المسألة طالت إلى شهور، لأن فيكتور لا يمكنه مغادرة المطار وإلا سيواجه احتمال السجن الفيدرالي، ولا يمكنه العودة إلى بلده، وبهذا عليه أن يعيش داخل المطار حتى إشعارٍ آخر.
تفاصيل الفيلم محيرة قليلاً، نحن لا نعرف لماذا لا يحاول فيكتور التسلل خارج المطار عندما تنعدم الرقابة عليه أو يسمح له بذلك، وأحياناً تفتقر الحبكة للمنطق. أداء هانكس المقنع يجعل من الفيلم يستحق المشاهدة. حيث يلعب شخصية فيكتور بشكل ودود وجاد، بإحساس عالي ومرهف. حتى عندما يعاني بلكنته التي تشبه الروس وهم يتكلمون الإنجليزية بشكل سيئ. مع هذا لكنته جيدة بشكل مقبول، لأنها تستخدم في أكثر من مناسبة لخلق نكتة أو موقف غريب، ستيفين سبيلبيرغ يستخدم هذه الأمور مع أداء توم هانكس لبناء التسلية وتحريك المشاعر. من المصعب أن لا تتعاطف مع شخصية فيكتور، كما هي معظم الشخصيات التي لعبها توم هانكس من قبل. بشكل تلقائي تشعر مع المأزق الذي يمر فيه وتهتم حول كل مشهد يتواجد خلاله، سواءً كان يريد شراء الطعام أو النوم في أحد زوايا المطار الخالية وموحشة الوحدة.
أثناء مشاهدتي (محطة المطار) طرأ لمخيلتي فيلم آخر من بطولة توم هانكس وهو (المعزول)، أفضل فيلم لعام 2000. وهي قصة رجل عُزل عن الحياة الاعتيادية وبات وحيداً في جزيرة، ذلك الفيلم عن الوحدة كما هو عن قيمة الحياة، تستطيع أن تعيش مع نفسك وحيداً، لكنك مع الناس لا تستطيع العيش كذلك، هناك دائماً خيارات جديدة وتحدي مثير يستحق أن تلتحم به عملياً وعاطفياً مع الناس الذين من حولك، وفي أكثر من موقف، يكون المجتمع هو أفضل حافز لنا. في هذا الفيلم الوحدة موجودة لكنها لا تعبر سوى عن مشكلة خاصة فريدة من نوعها، نطاقها أصغر، لكنها تحكي عن نفس المحيط النفسي، وهو أنك بجانب الناس تعيش بشكل مختلف، بشكل أفضل. كثير من أفلامه، قام هانكس بلعب شخصيات تجد صعوبات حقيقية في التواصل مع الآخرين، أو طرق غير اعتيادية بذلك، من فيلم (فيلادلفيا) حيث مريض الإيدز الذي يطالب بمعاملة أفضل، إلى شخصية الجندي المتعب من الحرب والمستسلم لأداء الواجب في (إنقاذ الجندي راين).
السبب الذي نصدق به فكرة الفيلم بخلطه الكوميديا والرومانسية مع الميلودراما، هو أن كاتبوا السيناريو ساشا غيرفاسي وجيف ناثانسون يبقيان شخصية فيكتور مرحة وحيوية الطباع، في علاقته مع كل من حوله، ردة فعله مع كل ما يتعرض له في هذه المحنة، إن كانت فظاظة أو محادثة ودودة، تعرفه على ايمليا (كاثرين زيتا جونز)، و حتى لعبة البوكر. لكن رسالة الفيلم السياسية هي الأكثر وضوحاً، وجود فيكتور في مطار ديكسون لمدة طويلة مثل هذه تثير الشكوك وتضعه في مكان يلح عليه التخلص منه بدلاً من مساعدته، في أحد اللحظات العسيرة على فيكتور، يقوم ديكسون بتشجيعه على مغادرة المطار بالرغم أنه يخالف القوانين، فقط من أجل أن يُعتقل وينتقل إلى سلطة أخرى وينفك منه. أضف إلى سياسة المطار هذه، أزمات المرور الهائلة و مشهد مؤلم يتضمن مسافر يريد الحصول بشكل بائس على وصفة دواء كندية لإنقاذ والده، الفيلم يعطي تعليقاً سياسياً حول الأنظمة التي تدفع بالمسافرين للخروج عن طورهم عوضاً عن محاولة سحبهم إلى الداخل لمساعدتهم.
إخراج سبيلبيرغ سلس ويختم الفيلم في اللحظة المطلوبة (لقد واجهت مشاكل مع سبيلبيرغ في نهايات أفلام أميستاد أو اقبض علي إن استطعت)، التصوير بسيط جداً في موقع ضخم نسخة طبقة الأصل عن محطات المطار وأسواقه التجارية، تم بنائه خصيصاً لهذا الفيلم.تشعر دائماً بإحساس نوفورسكي ومعاناته وهو محاصر في المطار. موسيقى جون ويليامز (توأم روح سبيلبيرغ) تدعم الفيلم لكنها لا تشتتنا عن أحداث القصة، أيضاً هي ليست من أفضل ما قدم. لأكثر من ساعتين، بالتأكيد الفيلم ليس قصير، الأهم أن (محطة المطار) ليس بطيء أو ممل. كلما تقدم في مجرياته يبرهن أن لديه مغزى إنساني ولحظات كوميدية مرحة، حاول أن تريح أعصابك وأنت تشاهد الفيلم، وتتحرر من نقد بعض عيوبه، ستجد أنك ستمضي وقتاً أكثر متعة وفائدة.


شاهدت الفليم اكثر من مره وكل مره اشاهده فيه الفليم استمتع كأول مره اشاهد الفليم يمكن بساطه شخصية فيكتور نوفورسكي
هيا اللي اثرت فيا بصراحه الفليم ممتع وادا توم هانكس اكثر من رائع ودي واحترامي