Killer Joe – 2012

Killer Joe

“Nothing’s worse than regrets; not cancer, not being eaten by a shark, nothing.”

بقلم مهند الجندي.

هل أطلقت الرصاص وعلى من؟

يتراءى للمشاهد كابوس يسكن كل غرفة من غرف مقطورة عائلة سميث، ذلك حتى قبل دخول القاتل جو إلى حياتهم، الذي إما سيريحهم من تلك الكوابيس أو أنه سيخلصهم من حياتهم البائسة أساساً دون رحمة. إن مشاهدة فيلمٍ من إخراج وليام فريديكن لم يكن أمراً سهلاً أو مرضياً منذ أن ذاع سيطه عالمياً قبل أكثر من 40 سنة عبر فيلمين هما حتماً الأبرز خلال مسيرته المتأرجحة، (الاتصال الفرنسي) و(طارد الأرواح)، ليس فقط لمحتوى أعماله المثيرة للجدل أو لقسوة مواضيعها، بل أيضاً لمعالجته الأسلوبية الداكنة لما يعرض فيها من قصص عقدتها تكمن عادةً في المكان الموحش والرث الذي يعيش به أبطاله وتتآكل به أرواحهم شيئاً فشيئاً.

يدور السيناريو الذي اقتبسه ترايسي ليتس عن مسرحيته حول أسرة أمريكية يشقها شرخ من كل الزاوية، الأب الحداد صعب المراس بطيء الاستيعاب، الأم المطلقة تتشاجر دائماً مع ابنها تاجر المخدرات الذي يدين بستة آلاف دولار لعصابة خطيرة تهدد بقتله إن لم يسددها، زوجة الأب النادلة امرأة لعوب شكلاً ومضموناً، والابنة العذراء تعاني من آلام طفولتها وتسير خلال نومها.

يعمد فريديكن لتأسيس الأعمدة المفككة لركائز هذه العائلة مبكراً قبل قدوم الشرطي/القاتل جو كي ينفذ خطة الابن والأب بقتل الأم والحصول على بوليصة التأمين على حياتها والمقدرة بخمسين ألف دولار، جو يتقاضى 25 ألف دولار على أتعابه، وبقية المبلغ ستوزع بالتساوي على أفراد الأسرة الأربعة. بيد أن الفيلم لا يكتفي بأن يكون نقداً مريباً لأواصل الأسرة الأمريكية بالنهج السوداوي التقليدي الذي شاهدناه سابقاً، وهو بالتأكيد ليس العمل الأفضل ضمن هذا النطاق؛ إنها براعة فريديكن في التعبير عن هؤلاء الشخوص وعلاقة كل فرد منهم بالآخر في بالبؤرة الخانقة التي يجتمعون بها، وغرفة المعيشة تلك التي تشهد بناء رابطة ما بين شخصيتين متناقضتين، ونهاية حياة آخرين متشابهين.

مفاجأة الفيلم ليست في قدرة المخرج ببناء التوتر والفكاهة السوداء باستخراجها من أداء الممثلين المبهر ككل – ماثيو ماكونهي بالأخص مرعب بحدة صوته المنخفض وعينيه الجارحتين –  ومن لغة الحوار التلقائية المقنعة، لكنه توليف كل ذلك ضمن قصة جريمة لها منعطفات مباغتة يشعر المشاهد بإرباكها وثقلها تماماً كما تشعر شخصيات الفيلم، إنه مزيج غريب مفزع من العنف والانحطاط والجشع والشهوة والاختلال والبؤس لم أشاهد شيئاً من شاكلته حتى الآن في هذا العام، والأهم أنه تجسيد صارخ لصنعة فريديكن السينمائية الغاضبة حول الحياة المزدوجة التي يمكن أن نعيشها والقرارات البائسة التي قد نتخذها للنجاة بأرواحنا، ولا رجعة منها أبداً.

 IMDb | RT

أفاتار غير معروف

اترك رد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading