Brave – 2012 + La Luna – 2011


Brave – 2012

Brave

عندما نتحدث عن “حكاية فتاة” مع “ديزني” نعرف مباشرةً أننا أمام حكاية أميرة + ساحرة + زواج..! هذه هي السمة الغالبة في هذه الحكايات.. سمة بدأنا نملّها ربما مع تقدمنا في السن, وربما لأنها بالفعل باتت مكررة ومملة. “Brave” أو “الشُّجاعة” لم يخرج عن هذه السمة, مع أنني توسّمت فيه خيراً مع صورة البوستر المثير للفتاة ذات الشعر الأحمر مع قوسها, ولا سيما أنه من إنتاج الشركة الرائدة في صناعة الإنيميشن “Pixar” التي أعتبرها شخصياً أفضل من صنع أفلام الرسوم المتحركة.. وجود Pixar أضفى على الرواية تلك الفخامة الصوريّة والإبهار اللوني, لكن القصة بقيت كما لم أرغب أن أشاهد!.. فتاة, وساحرة, وزواج..!

Brave - 1

    لا يمكن اعتبار العمل ركيكاً في أي حال, بل إن فيه من الإبهار مناحٍ عدّة.. لكن ثمت الكثير من النقاط التي أضعفته وجعلته من أقل أفلام الرسوم المتحركة قبولاً في نظري, وربما سيكون الأسرع في نسيانه. طرح العمل كان محاولة تجديدية نسبياً, فالفتاة هنا لا تبحث عن الزواج ولا عن أمير, ولا حتى يبحث الأمير عنها.. فهي ليست “سندريلا” ولا “الجميلة النائمة” ولا “الحسناء والوحش”… بل إن رفض الفتاة للزواج بصورته التلقيدية هو المحرّك الأساس للأحداث في هذا الفيلم. إلا أن هذا الرفض الذي يمكن أن نعتبره أحد أسباب تسمية الفيلم بـ(الشجاعة) لم يكن يجعل من الشخصية الأساسية تلك الشخصية الشجاعة بالفعل.

Brave-2

تقدم Pixar خلال الفيلم عملها البرّاق المعهود في مجال الصورة, تأخذنا في رحلة جميلة في عالم اسكتلندا.. جبالها وحقولها وغاباتها وشطآنها.. مع موسيقى القِرِب الرائعة… فتعمل الصورة المبهرة مع مقدمة العمل الملفتة على تشويقنا للمشاهدة. فالفيلم يبدأ مع “ميريدا” الصغيرة (صوت كيلي ماكدونالد) التي يجهز أبواها للاحتفال بعيد ميلادها, وبعد أن أهداها والدها “فيرغس” (الذي وضع صوته بيلي كونولي) قوساً ونشاباً راحت تبحث ضمن الغابة عن أحد أسهمها فرأت الأضواء السحرية التي على ما يبدو كانت السبب في أن تبعها دب شهير يدعى “موردو” صارعه الوالد ففقد ساقه.. لتصبح حكاية القدم التي أضاعها والد ميريدا أسطورة يتغنى بها أمام الجميع, ولا سيما أطفاله.

Brave-3

عقدة العمل تظهر مع رفض الفتاة بعد بلوغها طريقة الزواج التقلدية التي تلتزم بها والدتها “إلينور” (صوت المخضرمة إيما تومسون) الملكة الصارمة المتقيدة بكل التقاليد والموروث, والتي تقتضي أن يتنافس الأولاد البكر لباقي الملوك ليحصل الفائز على يد الأميرة!.. الرفض المتصاعد كان يظهر في تصرفات الأميرة بعد قدوم الضيوف وتحديها للأمراء المتنافسين على خطبتها, وحتى في مخاطبتها الحادة لأمها إلى درجة أنها مزقت بالسيف الصورة العائلية التي كانت الأم تطرّزها على قطعة قماشية. ثم هروبها من القصر إلى حيثما أرشدتها الأضواء السحرية إلى مكان ساحرة. بكل سذاجة طلبت الأميرة من الساحرة أن “تغير لها أمها” لتغير مصيرها..! فأعطتها الساحرة كعكة سحرية لهذا الغرض, لكن الفتاة لم تتنتظر إرشادات الساحرة. وكانت النتيجة أن الكعكة قد “غيّرت لها أمها” محوّلة للملكة إلى “دبة”!.. وبعد أن جرى ما جرى استيقظت الأميرة مصعوقة من حماقتها , وذهبت “ميريدا” مسرعة نحو الساحرة التي اختفت وظهر لها فقط منزلها فاستطاعت من خلاله أن تعلم أن السحر سيثبت ما لم تتم إزالته قبل شروق الشمس في اليوم الثاني.. وأنه لإبطال السحر وجب إصلاح ما تم تمزيقه بسبب ما حصل.. وفهمت الفتاة أن المقصود هو قطعة النسيج التي مزقتها وأن عليها إعادتها.. لكن أية عودة مع أمها الدبة الهاربة إلى القصر!!  وأية إمكانية للإصلاح في ظل فوضى عارمة في القصر بعد إنكشاف وجود “دب” ومحاولة الكل قتله لصنع أسطورة جديدة! فيتراءى للفتاة أنها أوشكت على فقدان أمها بيد أبيها اللاهث إلى نزال جديد مع الدببة ليأخذ الثأر لرجله المقطوعة.

Brave-4

من مآخذي على النص هو ضحالة القصة على عكس ما كنت أرجوه من تعاون ديزني وبيكسار.. مثلاً عدم اعتراف الفتاة بخطئها..! فهي كانت تقول أن ما جرى هو غلطة الساحرة.. كأن الساحرة قامت بفعلتها من دون أن تطلب هي منها وهذا أضعف الجانب العاطفي.. أمر آخر أن الفتاة لجأت فوراً إلى السحر فلم تحاول فعلياً أي شيء آخر يمكن أن يكون متاحاً لها كأنها كانت تقبل بأي شيء لتحقيق غايتها, وهذا برأيي قلل من تعاطفي معها أيضاً. حتى عبارة “أريد أن أغير أمي” كانت تبدو واهية وغير معبرة, فماذا كانت تتوقع من ساحرة أن تفعل لـ”تغير” الأم؟ ولا أظن أصلاً أن كلمة “أغيّر أمي” كانت الكلمة المناسبة في الطلب لولا أنه تم وفقاً لها بناء الأحداث!.. فضلاً عن بعض المشاهد التي أراها مرعبة بالنسبة للأطفال كمشهد الصراع الأخير بيد “ميريدا” والدب “موردو”. على المقلب الآخر هناك رسم حاذق للشخصيات من نواحيها النفسية يظهر بشكل ممتاز في شخصيات “ميريدا” ووالديها. كما أن بعض المشاهد كانت أكثر من معبّرة.. منها مشهد الحوار غير المباشر بين “ميريدا” وأمها… فكل منهما كانت تحاور الأخرى من خلال وسيط.. حيث كانت الأم تحاور البنت من خلال التحدث إلى الأب على أنه البنت, في حين كانت الفتاة تتحدث إلى الأم من خلال التحدث إلى حصانها الحبيب. كذلك تم تطعيم النص بجملة من الطرائف -ولا سيما على يد أخوة ميريدا التواءم “الشياطين” الثلاثة- كان له وقعه الخاص. وحكاية المملكة القديمة التي تنازع ورثتها وبالتالي ظهور الدب “موردو” الأمير المسحور الطالب للسيطرة كانت جميلة جداً. عدا عن ذلك فأصوات طاقم العمل كانت مميزة بالفعل ولا سيما مع تلك اللكنة الاسكتلندية في الكلام التي كانت واضحة بل طريفة أحياناً وهذا أمر يحتسب للمخرج “مارك أندروز”.. أما الصورة والموسيقى فلا أظنني قادراً على انتقاد Pixar حالة خصبة غزيرة من الجمال.. مع بعض الأغاني التي تتماشى مع الأحداث.. ولكنني بدأت أخشى أن مستوى أعمال Pixar بشكل عام هو إلى انحدار.

Brave-6

Brave ليس الملحمة التي قد تتراءى لك من ملصقاته أو مقاطعه, هو حكاية للأطفال تحتاج رقابة من الكبار (PG) وقد لا تعجب الكبار ولا يفهمها الأطفال! مجرد فيلم للتسلية وجمال الإظهارات بعيد عن الزخم القصصي الذي كان ممكناً إضفاؤه بزيادة بعض العمق العاطفي.. وهو لا يظهر كعمل بسيط الفهم بل يبدو كدرس مبهم في النهاية. وحتى وإن حقق أي نجاحات أو جوائز فهو بالنسبة لي ليس حكاية مثيرة لا يمكن أن توضع في مصافي روائع مثل Wall-E أو  UP …

Brave-7

IMDb | RT

La Luna – 2011

La Luna

بعد أن ترافقا في دور العرض… يحمل نفس قرص الـDVD الخاص بفيلم Brave ضمن خيارات (Bonus Features) قطعة رائعة من Disney وPixar هي الفيلم القصير المرشح للأوسكار العام الفائت (القمر : La Luna) وربما كانت هذه القطعة الصغيرة أهم حتى من الفيلم الذي أُرفقت به.. حكاية طفولية هادئة أكثر من مميزة في سبع دقائق من المخرج “إنريكو كازاروزا”. صحيح أن الحكاية بسيطة جداً وغير منطقية وأنها تتضارب مع المبادئ العلمية أو الفلكية لكنها تنضوي على العديد والعديد من الأفكار الكبيرة التي تحتاج قراءتها أكثر من الدقائق السبعة التي نراها على الشاشة.

dvd

وبصرف النظر عن أن مهمة أشخاص الفيلم الثلاثة (الجد والوالد والطفل) هي “تكنيس” النجوم المتجمعة من على سطح القمر لتحويله من شكل البدر إلى الهلال (كمغالطة علمية). فإنه وباختصار (La Luna) هي قصة محض طفولية ليست للتمعّن العلمي, عن طفل يبدو أنه في يوم عمله الأول, يبحر في القارب المسؤول عن “إضاءة القمر” برفقة والده وجدّه في عباب البحر نحو مكان مجهول. كل من الجد والوالد يريد أن يكون الطفل نسخة عنه حتى في طريقة لباسه, وهذه أولى الأطروحات الكبيرة التي تحتاج الكثير من النقاش الذي يتعدى زمن الفيلم. قضية أخرى للنقاش المستفيض يطرحها العمل في دقيقته الثانية هي تقليد الأطفال للكبار ويتجلى ذلك في حك الطفل أنفه كما فعل والده, أو تنظيف أذنه بأصبعه كما يفعل الجد! وبعد أن يرمي الطفل بمرساة القارب إلى القمر ويصعد الثلاثة إليه يحاول الكبيران من جديد إرغام الطفل على أسلوب عملهما كطريقة عمل تراثية أو تقليدية يظهر أن الطفل لا يريدها بل يريد صنع أفكاره الخاصة (نقطة 3 للنقاش الموسع). ثم تظهر المشكلة الحقيقية التي تتضارب أفكار وأساليب الكبار في حلها مع سقوط النجمة العملاقة على سطح القمر فيظهر الحل الطفولي البسيط الذي ينطلق من فكرة صغيرة ليكون الحل الأكثر نجاعة (نقطة 4 للنقاش).

La Luna -1

موسيقى العمل حالمة رقيقة هادئة كحلم طفولي صيفي خفيف, والصورة الكرتونية كالعادة فائقة الجمال.. عوامل كثيرة تجعل من “La Luna” هذا على بساطة فكرته -ظاهرياً مع عمقها فعلياً- واحداً من أكثر الأفلام القصيرة قرباً إلى النفس, ومن أعصاها على النسيان.

La Luna - 2

IMDb | RT

أفاتار نزار عز الدين

نزار عز الدين

لا تعليقات بعد على “Brave – 2012 + La Luna – 2011

اترك رد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading