A Short Film About Love – 1988

Short Film About Love

“What is his name?”

بقلم مهند الجندي.

عن الحب، عن السينما وعن كيشلوفيسكي.

كل شيء في (فيلم قصير عن الحب) للمخرج كريستوف كيشلوفيسكي يرمز للطريقة التي انتهجها صانع الأفلام البولندي في التعبير عن خلجاته النفسية ومعتركات حياته التي يعتمد على الملتقي أن يلتقطها من دقائق أعماله النادرة بنهجها السينمائي وتأثيرها في قريرة المشاهد، تلك التي يثق كيشلوفيسكي أن نفسرها بقدر ذكائنا وعاطفتنا وعشقنا لسينما أكبر وأهم بكثير من أي كلمات.

يقول المخرج: “إنها قناعة راسخة في نفس المرء إن كان ثمة شيء يجدر تحقيقه من أجل الثقافة، فإنه يكمن حتماً في لمس الموضوعات والمواقف، التي تربط بين الناس، وليست تلك التي تفرق بينهم. فهناك أشياء كثيرة جداً في العالم تفرق بين الناس، مثل الدين والسياسة والتاريخ والوطنية. وإذا كانت الثقافة قادرة على فعل أي شيء، فهو إيجاد شيء يوحدنا جميعاً. وهناك الكثير منها. لا يهم من أنت أو من أنا، فإن تألمنا من أسناننا، فهو الألم نفسه. الأحاسيس هي التي تربط الناس ببعضهم، لأن كلمة “الحب” تحمل نفس المعنى لدى الجميع. مثل “الخوف” أو “العذاب”. جميعنا نخاف بنفس الطريقة ومن نفس الأشياء. وجميعنا نحب بنفس الطريقة. ولذلك أحكي عن مثل هذه المواضيع، لأنني أجد تفرقة فورية في باقي الأشياء.”

تعرض أحداث الفيلم، الوصية السادسة من سلسلة أفلام قصيرة قدمها المخرج أولا للتلفزيون تحت عنوان “الوصايا العشر” سنة 1989، قصة شاب في التاسعة عشر من عمره اسمه “توميك” يعيش يتيماً في بيت جدته، يعمل في مكتب البريد ويواظب على مراقبة رسّامةٍ اسمها “ماجدا” عبر منظاره من شقته المطلة على شقتها، المرأة لا تحتشم بشيء من جسدها أو بيومياتها الجنسية مع رجل تعاشره مراراً، طبعاً دون علمها بمراقبة توميك لها، أو تدخله بحياتها عبر الهاتف وصندوق بريدها. ولأن كيشلوفيسكي كعادته لا يكترث حقاً بقصة على الورق، أو بحبكة يتتبعها المشاهد، يخضع هذا الفيلم لرؤية الجمهور وبصيرته النافذة في تفسير ما تمليه عليه الشاشة من أدوات نبدأ بترجمتها منذ المشهد الأول.  

النهج التأملي الحالم لهذا البولندي ترك تأثيراً غير مسبوق في النسق السردي السينمائي عموماً، وهنا تحديداً، يضع شعور الحب كمادة خام مرهفة لا تعبر عن ذاتها بأي حوار بل بما تجده أنت في أعين الشخصيات ولمسات أياديهم؛ كالمنظار الذي “يسترق” به توميك النظر إلى ماجدا، الـ”مسروق” أيضاً، يشير لبعده عنها وتوقه لمجاوراتها، واستراق النظر و”المراقبة” بحد ذاته هو ما يفعله المشاهد في السينما، ما يلتقطه المرء أثناء متابعة العمل، هو انطباع سائد ينتهي حين تنتهي مجريات القصة، لكن أثره يبقى إلى الأبد.

توميك، كما نلحظ يديه المضمضة في اللقطة الأولى، كان يضحي بحياته حتى قبل ملاقاتها، فيؤذي نفسه كلما عاشرت ماجدا أحداَ ما، ويشيح بنظره عبر المنظار وهي تفعل ذلك، وحين تحطم ماجدا عالمه وتقول له أن الجنس هو حقيقة الحب، ويحاول الانتحار على إثرها، تدخل أخيراً إلى غرفته وتنظر في روحه عبر منظاره، وتشاهد الحب الذي تحدث لها عنه. لا تعبر هذه المشاهد عن الوحدة والحب والعلاقات البشرية وحسب، بل كذلك عن علاقة المخرج بالسينما والوصايا العشر والضغوطات الاجتماعية الشرق أوروبية، وعلاقته مع المشاهد على وجه التحديد: المشاهد هو الفيلم دائماً. 

IMDb | RT


اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

أفاتار غير معروف

لا تعليقات بعد على “A Short Film About Love – 1988

اترك رد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading