هل ديفيد فينشر هو المخرج المعبر عن الجيل الحالي؟

“يبرع السيد فينشر كثيراً بالتلاعب في جنون الارتياب السائد في هذه الأوقات.”

المصدر – هل ديفيد فينشر هو المخرج المعبر عن الجيل الحالي؟

حتى قبل أن ينال فيلم (الشبكة الاجتماعية) جائزة الكرة الذهبية عن أفضل فيلم درامي للعام 2011 والمستحقة للغاية، كان العمل قد اكتسب وصفاً يفيد بأنه “الفيلم المعبر عن جيلنا الراهن.”

ومهما بدت هذه العبارة كمجاملة غير دقيقة، فإن الفيلم الذي يدور حول تأسيس موقع الفيسبوك الإجتماعي الإعلامي المغير كان مؤشراً على جيل أذكى وأكثر حيوية وطموحاً يعمل بروية على إنشاء شيء دائم على الانترنت. لابد وأن الموقع يلمح عن شيء موجود في الواقع.

تناقشت أنا وصديقي سواء إن كان فيلم (الشبكة الاجتماعية) فعلاً هو “العمل المجسد لجيلنا الحاضر” أو ثمة أفلام أخرى تعبر عن هذه الفكرة. المنافس الأقوى الذي يخالجني هو فيلم (نادي القتال) من بطولة براد وبيت وإدوارد نورتون المعروض في العام 1999 والذي جسد بأناقة قلق الشباب الساعيين لحياة اجتماعية بسيطة ومغزىً لحياتهم.

ولمحض الصدفة أن ديفيد فينشر هو المخرج وراء الفيلمين، وهو معروف بقدرته المميزة في التعبير عن مشاعر إنسانية حقيقية وإن كانت كئيبة، وعرضه الجريء لأي مدى يمكن أن يصل ضياع البشر. وثم تحول النقاش إلى السؤال “هل ديفيد فينشر هو المخرج المعبر عن الجيل الحالي؟”.

دائماً ما تكون مسألة التعبير عن جيل معين مثيرة للجدل، فمثلاً فيلم (الشبكة الاجتماعية) يكمل حقبة بدأت من أوائل التسعينيات حتى الساعة، حول شبان يعيشون وسط طفرة الانترنت وتزايد أهمية الذات. لقد تغير كل شيء في حياتنا اليومية جراء الركود الاقتصادي والحربين وفعلة إرهابية فظيعة. وقد بدأت مسيرة فينشر السينمائية مع ولادة “جيل الانترنت”، وهو – إن تمعنت في مشواره – الرجل الذي سجل تاريخ هذا الجيل بنفس الطريقة التي قام بها المخرج جون هيوز بتجسيد خصال فترة الثمانينيات أو مايك نيكولز في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات.

كان فينشر في العام 1992 لا يزال يخرج الأغاني المصورة حين قدم أول أفلامه بعنوان (الغريب 3)، ونال ترشيحاً لجائزة أوسكار عن المؤثرات الخاصة لكنه انتقد في كل شيء آخر تقريباً. عاد المخرج محبط العزيمة إلى الأغاني المصورة حتى قدم فيلم (سبعة) في العام 1995، ومعه بدأ عهد فينشر “مخرج جيلنا” الماهر.

عرضت أحداث فيلم (سبعة) قاتلاً متسلسلاً (كيفن سبيسي) يقتل ضحاياه وفق الخطايا المميتة السبعة، وكل خطيئة يمثلها أشخاص من فئة اجتماعية معينة، وهم: تاجر مخدرات وعارضة وعاهرة ومحامي ثري.

وتمثل شخصية براد بيت – محقق يوكل حديثاً في القضية – أولئك الذين يحاولون فعل الحسن في عالم يعج بالشرور، والعمل عموماً كان لمحة أولية عن قدرة فينشر في التعبير عن فتور همة جيلنا؛ فنحن أشخاص طيبون لكننا نشعر بالعجز.

بينما أن نصيحة مورغان فريمان الموجهة إلى غوينيث بالترو الحامل – إما أن تجهض جنينها لأن العالم لا يصلح أن ينشأ به طفل، وإما أن “تفسده بالدلال” – تلامس الحقيقة كلياً. ومع أن مثل هذه الفكرة لم تكن متداولة بين الناس آنذاك، فإن الكثيرين من جيلنا يرددون عبارة فريمان: نحن قلقون حول المستقبل. العالم ليس مكاناً سليماً، لكننا نشعر بأن من واجبنا القتال لمصلحته.

واصل فينشر غوصه في العوامل المخربة لنفسية جيلنا مع فيلم (اللعبة) للعام 1997 من بطولة مايكل دوغلاس وشون بين، وهو إثارة نفسية يجهل بها الجمهور أو الشخصيات الحقيقة، بطرحه سؤالاً مماثلاً: ما هو معنى حياتنا؟

كتبت الناقدة جانيت ماسلين من صحيفة نيويورك تايمز في مراجعتها حول الفيلم: “يبرع السيد فينشر كثيراً بالتلاعب في جنون الارتياب السائد في هذه الأوقات.”

وأتبع فينشر فيلم (اللعبة) بـ(نادي القتال) المذكور سابقاً في العام 1999، وهو تعليق صارم حول هوس جيلنا بالاستهلاكية التجارية والقلق الفارغ. وقد ذكر المخرج بأن عنف الفيلم يعد استعارة لمعاناة هذا الجيل مع “نظام القيمة التسويقية”.

والمقصود من شخصية نورتون “الرجل الاعتيادي” غير المسمى أن تمثل جيله، كرجل يعمل بلا هدف في وظيفة يكرهها ويتمنى أن يصنع فرداً آخر من ذاته نظراً لعجزه عن تغيير حياته، فيشرع بإنشاء نوادٍ للقتال ليشعر بالنفوذ. ومع أن البعض قد يخطئون باعتبار (نادي القتال) أنه يروج لفلسفة العدمية، إلا أنه أكثر من ذلك بكثير، فهنا يقوم فينشر مجدداً بالنقر على الوتر الحساس: يريد جيل الانترنت التحكم بمصيره فيشغلون أنفسهم بأهمية النجاح والفشل.

وبعد تجاهل فيلم (غرفة الهلع) لعام 2002 الذي قال عنه فينشر أنه كان عمل تسلية تقليدي مكلف الإنتاج، نقف عند فيلمه التالي بعنوان (زودياك) لعام 2007، وهو دراما حول قاتل متسلسل آخر.

قد يبدو من الغريب أن نضم فيلم (زودياك) في قائمة الأفلام المعبرة عن الجيل الحالي بما أن أحداثه تجري في سبعينيات القرن الماضي، لكن القتلة المتسلسلين يحملون نفس التأثير ولحظات الفيلم المثيرة عكست فزعنا المتواصل والتي كان المخرج قد عرضها أولاً في فيلم (اللعبة).

وصفت مجلة “إنترتينمت ويكلي” فيلم (زودياك) أنه “إثارة إجرائية لعصر المعلوماتية.” فشخصياته تريد حل أحجية هوية القاتل بيد أن المجرم الحقيقي والمدعو زودياك لم يتم القبض عليه أبدأ، وعليه فإن رغبتهم الحثيثة للعثور على القاتل تبقى دون نتيجة.

وعلى الرغم أن فيلم (حالة بنجمن باتن الغريبة) لعام 2008 استند جزئياً على قصة قصيرة بقلم إف. سكوت فيتزجيرالد الصادرة في العام 1922، إلا أنه وفر للمخرج فرصة لملامسة تبعات إعصار كاترينا الذي وقع مؤخراً. وقد شكل الفيلم تغييراً عن أفلام فينشر المثيرة المعتادة لكنه حافظ على هوس جيل الانترنت بالوقت وقلقهم حول سرعة تلاشي العلاقات ومدى بهتانها. قد تكون هذه الحقائق صحيحة حرفياً بالنسبة لشخصية بنجمن باتن الذي يهرم بالعكس، غير أنها كذلك موجودة في عقولنا جميعاً.

ثم جاء دور فيلم (الشبكة الاجتماعية) طبعاً وفكرة أنه العمل “المعبر عن جيلنا الحالي” لا تزال قيد الجدل حتى الآن.

كتب الناقد إريك ديفيز في موقع “سينماتيكال” حول الفيلم: “إنه جيل دون مشاعر؛ تعلم أنه من الأفضل رفع قضية على أن يقدم شكوى. وهو جيل يريد أن يجني أموالاً أكثر من جاره؛ التفكير بالأرقام لا بالإحساس. جيل يريد أن تكون الأمور على ما يرام دون عناء، وأي شيء أقل من ذلك فهو غير كافٍ. إنهم مدللون ويصعب التعاطف معهم، لكنهم يغيرون العالم إلكترونياً ومتابعتهم في فعل ذلك هو أمر ممتع نوعاً ما.”

وما يزال فيلم فينشر الجديد (الفتاة ذات وشم التنين) – وهو إعاة أمريكية تصدر في العام 2011 – في مرحلة الإنتاج، لكنه مقتبس عن رواية سويدية جذبت اهتمام هذا الجيل كلياً. كم هو عدد الشبان الذين شوهدوا وهم يقرأون قصة البطلة ليزبيت سالاندير ذات الـ24 سنة في محطة القطار هذا العام؟ ناهيك على أن “وشم التنين” هيمن على حفلات الجوائز حين صدوره كما يفعل فيلم (الشبكة الاجتماعية) الآن.

شخصية سالاندير، مثل مارك زاكيربييرغ في (الشبكة الاجتماعية)، هي شابة ذكية بالحاسوب ومنبوذة اجتماعياً تتواصل مع الآخرين بشكل أفضل عبر الانترنت وترفض العالم الخارجي الشرير. إنها مثال متطرف عن جيلنا، كما هو زاكيربييرغ أيضاً، لكن سالاندير منطقية أكثر في سياق الأوقات الراهنة على أن تكون مثالاً فعلياً له. هذا ما سيفصل فينشر عن اللقب البسيط “أفضل مخرج لجيلنا” عن “المعبر عنه” الأكثر تعقيداً.

يستمر فينشر بعرض مواضيع الوحدة والعزلة والهلع وصعوبة التواصل الموجودة في العالم المعاصر، مما يجعله أفضل مخرج “يعبر عن جيلنا”.

IMDB

أفاتار غير معروف

8 أراء حول “هل ديفيد فينشر هو المخرج المعبر عن الجيل الحالي؟

  1. اضافة الى ذلك فيلم زودياك السيئ المعفن اللي اخرجة فنشر هذا النص لو استلمة ولفجانج بيترسن أو سبيلبرغ اوحتى بن افليك العادي لاخرجة بصورة افضل فضلا عن اختيار فنشر السيئ لابطالة خاصة براد بيت الذي لا يعرف عن التمثيل شي ونورتون العادي وابطال فيلم زودياك السيئين

  2. أنا اجيب
    ديفيد فنشر اولا ليس كاتب ولا دخل له بالسناريو وهو فقط منفذ لهذا السناريو مخرج منفذ
    فيلم نادي القتال هي كقصة جيده جدا وكسناريو ولكن كصورة سيئة جدا
    المخرج اللي اصلة مصور وليس الكاتب او المونتير دائما تجد في افلامة مظلمة زويا مظلمة
    حتى فيلم سبعة سناريو رائع وفنشر نفذة ولو اخرج شخص اخر سيكون افضل بكثير
    ناهيك عن فيلم الغرفة السيئ جدا
    وفيلم بنيامين بوتون الذي لو اخرجة سبيلبرغ كان سيكون افضل من اخراج فنشر صاحب الخيال الضيق

    في فيلم باتون او مشهد مشهد المراءة الكبيرة التي تروي الفيلم
    لا يوجد مكان افضل من هذا المكان لا توجد اضاءة جيدة مشهد يريح العين

اترك رداً على وليدإلغاء الرد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading