All Good Things – 2010

“I’ve never been closer to anyone, and I don’t know you at all.”

بقلم مهند الجندي.

– “كم أنا مشتاقٌ لها.” ديفيد ماركس.

ليس من المستبعد أن لا يعجبك فيلم (كل الأشياء الجيدة) للمخرج أندرو جاريكي ويرضي آمالك الاعتيادية، وقد يصل بك الأمر إلى ندم مشاهدته أساساً، فمن الظاهر ما هو إلا إثارة هوليودية أخرى مستندة عن قصة حقيقة يقدمها أندرو في فيلمه الطويل الأول كما يعرف أو تمليه عليه أبجدياته الفيلمية حتى الساعة، لكن هذا جزء كبير من لذته الخالصة الغريبة ككل. ويمكن تفسير ذلك في الأجواء التي يوفرها العمل لينقل فحواه إلى المشاهد، وموازنته بين المبالغة السينمائية مع سخافة بعض مواقفه؛ فمتعته الفعلية موجودة في طريقة سرد الأحداث وليس في المجريات نفسها (رغم مصيبة حصولها في الواقع). فإن تنسى لنا النظر إلى سيناريو الفيلم الذي كتبه ماركوس هينشي ومارك سميرلنغ ورقياً (الأول لهما)، فلن نعثر بحبره على أكثر من قصة غامضة حول اختفاء فتاة شابة في ظروف صعبة في ظل العتمة القاسية، والشاب المعضلة المتهم الأول في اختفائها. غير أن عين أندرو البصيرة وعناصر التصوير والتحرير والموسيقى وطاقم التمثيل (رغم بعض الجمود الزائد من راين غوزلنغ) تستغل الأدوات البصرية والسمعية استغلالاً ذكياً ممتعاً ومشغلاً للعقل أكثر من معظم أفلام الإثارة – وحتى الدرامية – المتوفرة حالياً في أمريكا.

تعرض مدة عرض الفيلم “140 دقيقة” قصة واقعية حدثت في الفترة ما بين يناير 1971 حتى نوفمبر 2003 في كل من تكساس ولوس أنجلوس ونيويورك… يسرتجع ديفيد ماركس (راين غوزلنغ) ماضيه وهو يدلي بإفادته لاستجواب المدعي العام في قاعة المحكمة، وبداية تعرّفه الرومانسية المتبادلة مع زوجته كايتي (كيرستن دانست)، ومحاولته بالخروج عن سيطرة والده سانفورد ماركس (فرانك لانجيلا) الثري والمتسلط والمصر على عمل ابنه معه في تجارة العقارات، وسعيه لتخطي مأساة انتحار والدته في طفولته أمام عينيه. وكانت رغبة ديفيد في التزوج من امرأة محلية متواضعة الحال والعمل مستقلاً عن أسرته فكرة لا ترق سانفورد أبداً، لكنه يحاول التأقلم معها في البداية دون أن يكف عن التلميح إلى ضرورة عمله تحت جناحه ليعيش حياة كريمة سهلة على عكس حاله الآن. وحين يحدث ذلك، يتغير مسار عيشته وزوجته النفسية والعاطفية بطريقة دموية لم يتوقعها أحد.

ربما لو تسنى لهيتشكوك مشاهدة هذا الفيلم حالياً، كان سيبتسم مفكراً (من الممكن أن يكون أفضل مما هو عليه). لا لعظمة خاصة أو ندرة غير مسبوقة محددة فيه، بل لروح التشويق الدرامي الخانق التي تكلل كل مشهد منه، وتجسيد ذلك عبر التمثيل وسرد العمل بوتيرة تبدأ مقلقة لا تلبث أن تختفي حتى أن تتدحرج إلى قلق لا ينتهي. لاحظ على سبيل المثال كيف يندس الحزن في عيني كايتي البريئتين الحالمتين رويداً رويداً كوباء مرضي (بأداء مفاجئ مؤثر من دانست)، وتفكر في تفاصيل علاقتهما (هي بأم دون أب وهو العكس، هي تنجح بتعبها وهو بمال عائلته)، وقولها لديفيد: “لم أتقرب من أحد أكثر منك، ولكني لا أعرفك إطلاقاً.” قد يفسر هذا بأن ديفيد نفسه لا يعرف من يكون، أهو ضحية لطفولة مفككة أم هو مجرم بدم بارد؛ الحكم للمشاهد.

IMDB | RT


اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

أفاتار غير معروف

اترك رد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading