نظرة أولى: طاقم عمل وتمثيل فيلم “الأمريكي”

جورج كلوني… الأمريكي

قاتل وصانع أسلحة لزملائه المأجورين المحترفين يدعى جاك، يجد نفسه مهدداً بالقتل وهدفاً لفوهة المسدس على حين غرة. الشخصية توائم خصال الممثل الحقيقية على أكثر من صعيد: فكلوني ذكي ووسيم وأشهر من نار على علم. بيد أن الشخصية بعيدة كلياً عن الرجل نفسه، فبالإضافة لكون جورج أحد “أكثر الرجال الإثارة” سابقاً، فهو كاتب ومخرج ومنتج ومناصر لحقوق الإنسان. بالفعل، كما يُخبرنا أنتون كوربين، مخرج الفيلم، كلوني قادر على نسج كل هذه الهويات مع بعضها: “إنه من طبيعة الممثلين المفضلين لدى المخرجين من ناحية تفهم ما يتطلبه المخرج من الممثل. فقد أخرج ثلاثة أفلام، لذا فهو يعلم أهمية حضور الممثل الفعلي ضمن موقع التصوير. جورج لا يمكث أبداً في مقصورته الخاصة، بل يتواجد دائماً في موقع التصوير، دائماً مستعد.”

الخروج من الظلام

يقوم الممثل جورج كلوني الحائز على جائزة الأوسكار ببطولة فيلم الإثارة والتشويق (الأمريكي) تحت إخراج أنتون كوربين (صاحب فيلم “تحكم“). وهو من كتابة روين جوفاي مستوحياً إياه عن رواية “رجل منعزل تماماً” الصادرة عام 1990 للكتاب مارتن بوث.

نظراً لمهمته كقاتل مأجور، فإن جاك (جورج كلوني) رجل وحيد ومتنقل على الدوام. وبعد نهاية قاسية غير متوقعة لمهمة قام بها هذا الأمريكي الأجنبي في السويد، يقرر جاك اللجوء إلى الريف الإيطالي. يستمتع بالبعد عن الموت لفترة من الوقت مختبئاً في إحدى البلدات العتيقة الصغيرة. وأثناء مكوثه فيها، يقبل جاك مهمة جديد لصنع سلاح لامرأة غامضة تدعى ماتيلدا (ثيكلا رويتن).

يقبل جاك، مستمتعاً بالسكون الهادئ الذي يجده في جبال ابروز، صداقة راهب محلي اسمه الأب بينديتو (باولو بوناسيلي)، ويوطد علاقة حميمة مع امرأة جميلة اسمها كلارا (فيولانتي بلاتشيدو). تتطور الأمور بين جاك وكلارا فيقضيان أوقات رومانسية، علاقة تبدو خالية من أي خطر. غير أن قيام جاك بتغيير حياته المظلمة، قد يعني أنه يلعب بالنار.

سر ثم أسرار

تبعاً لنجاح فيلمه الدرامي الطويل الأول “تحكم” والحاصل على عدة جوائز، تعمد المخرج أنتون كوربين البحث عن فيلم جديد يتمحور حول مادة مختلفة كلياً عن ما قدمه في ذلك الفيلم. ويقول: “بدأت بقراءة سيناريوهات لأفلام إثارة، وموضوع هذا العمل عن شخص وحداني يحاول التخلص من الآثام التي ارتكبها، أثار اهتمامي، إضافةً للتوتر والرومانسية التي تحفوهما القصة. فرأيت احتمالية نجاح هذا الفيلم على الصعيدين الفكري والتشويقي.”

ويكمل: “لقد قضيت معظم السنوات الـ35 من مسيرتي كمصور، بينما صناعة الأفلام فهي مغامرة جديدة بالنسبة لي. لا أزال أبحث عن صوتي فيها. وأشعر أن هذا الفيلم يسير على خطى مشروعي الأول من ناحية تجسيد فكرة محاولة تغيير حياة المرء؛ كيف يمكن أن يحدث الصلاح بعد الإثم؟ هل يمكنك تخطي أموراً في نفسيتك وتحدد هويتك؟”.

المخرج أنتون كوربين

الموسيقى لم تكن فقط السبب وراء صنع فيلم “تحكم” وموضوعه، بل أيضاً مصدر إلهام المخرج في سنواته الأولى. وثمة نوع معين من الأفلام ألهمه أيضاً، فيتذكره: “لم أشاهد ذلك الكم الهائل من الأفلام في حياتي، بيد أن أفلام الويستيرن كان لها تأثير كبير على شخصيتي، وذلك منذ طفولتي مع المسلسل التلفزيوني Rawhide في الستينيات من بطولة كلينت إيستوود. لطالما انجذبت للمنظر العام والقصص والجانب الأخلاقي التي تتضمنها أفلام الويستيرن. ومع أن (الأمريكي) لا ينتمي لتلك الفئة تحديداً، فهو مبني سردياً وفق أسلوبها؛ غريب يحضر إلى بلدة صغيرة ويرتبط عاطفياً مع شخصين منها، قبل أن يطارده ماضيه، حينها يبدأ تبادل إطلاق النار”.

وتتفق المنتجة آن كاري مع رأي المخرج، وتقول أن (الأمريكي) حاله من حال أفلام الويستيرن: “رجل اقتات على إطلاق زناد مسدسه، والعنف الذي أحاط بعيشته بات يهدد أن يفسد الهدوء الذي حاول العثور عليه في مكان اعتقد أن بإمكانه البقاء فيه”.

وتضيف: “قرأت رواية “رجل منعزل تماماً” لمارتن بوث قبل أكثر من عشر سنوات، وعرفت فورها أنه عمل يمكن تحويله لفيلم مثير وممتع وبشخصية رئيسية معقدة ومشوقة. والمنتجتان آن وينغيت وجيل غرين كانتا على وشك شراء حقوق الكتاب، فقررنا بدل أن ننافس بعضنا على فعل ذلك، أن نضم صفوفنا وننتج العمل سوياً كوحدة واحدة.”

وتتذكر المنتجة وينغيت القصة: “كنت قد بدأت بتحويل الكتاب إلى فيلم سينمائي سنة 1990، مع شركة أفلام BBC. بيد أنهم تخلوا عن المشروع، وجاءت بعدها جيل وبدأنا العمل معاً على مشاريع أخرى، فاقترحت عليها إحياء فكرة “الأمريكي” من جديد. فأنا مهتمة بقصة الحب التي يمر بها بطل الكتاب، رجلٌ عرف حصته من الهرب واكتفى منه خلال حياته، ومع ذلك لا يكف الهرب من هويته الحقيقية.”

وتعلق المنتجة غرين أيضاً: “الأمر الذي أثار اهتمامنا إلى الكتاب كذلك هو تغلغله في هذه الشخصية كرجل وحيد يبحث عن الحب والخلاص، وذلك بالرغم من زيادة متاعبه النفسية. وحقيقة وجود شخصية رئيسية مثله كخبير في صناعة الأسلحة وقاتل بنفس وقت أعاد لذهني فيلم The Day of the Jackal المقتبس أيضاً عن رواية أخرى. حينها كان مارتن بوث، مؤلف الكتاب، على قيد الحياة، وأصر تولي منتجين أمريكيين وأوروبيين مسألة تحول كتابه إلى فيلم سينمائي، وأنا وآن بالفعل كذلك”.

أما كاري فتكمل: “وعليه أمضينا ست إلى سبع سنوات تقريباً ونحن نعمل على السيناريو، ومن ثم لزمنا بعض الوقت لنجد المخرج والممثل المناسبين”.

وتتابع غرين: “عندما قابلنا أنتون، شعرنا أن رؤيته للعمل تناسب كتاب مارتن، وأعجبنا بفكره البصري والدقيق تجاهه.” أما وينغيت: “حتماً بعد كل هذه السنين، كان علينا إضافة بعض العناصر للمادة، وقمنا بذلك أكثر من مرة. وبالتالي فإن الفيلم اقترب أكثر من روح الكتاب، واستند عليه أكثر، وازدادت قوته نتيجةً لذلك.”

ومع نهاية ذلك العقد، تسترجع كاري: “بات أنتون المفتاح الرئيسي للفيلم، وهو وراء إشراك المنتجة جيل في تنفيذ المشروع. وخلال حواراتنا معه، كان من الواضح أن تخيله للقصة سيكون كلاسيكي الشكل وعصري في الأسلوب والتصوير”.

وفي اللحظة التي قرر بها قسم الإنتاج اختياره لمنطقة التصوير وفترة الخريف لبدء العمل، استمرت عملية اختيار طاقم التمثيل. كوربين عرف مسبقاً أنه وجد الممثل الصحيح لتأدية دور جاك، قائلاً: “إنها شخصية جديدة في مسيرة جورج، فمن الرائع دائماً أن يجد الممثل شيئاً لم يؤديه من قبل. وهو بارع في إلقاء الحوار، بينما في هذا الفيلم يلعب دور رجل قليل الكلام وحذر ودائماً في حالة من القلق.”

ويبدي السيناريست روان جوفي رأيه حول أوجه المادة التي تعامل معها: “حين طلب مني كل من أنتون وآن وغرانت كتابة فيلم (الأمريكي) كنت متحمساً للحصول على فرصة اقتباس مثل هذه الرواية غير الاعتيادية الغنية بالمواعظ والملفتة للنظر. وبالرغم من وجود عدة سيناريوهات سابقة، قررت البدء من الصفر، والعمل بإلهام فكرة أنتون العبقرية بإعادة تشكيل القصة كنوع من الويستيرن المعاصر.”

ويكمل: “إعجاب جورج كلوني بالمسودة الأولى من السيناريو شجعني على إضافة التحسينات على المسودات التالية وملاحظاته لا تزال تدور في ذهني، والأمر كان دفعة درامية كبيرة لصالح النص وفرصة نادرة لتحضير شخصية لأحد أهم الممثلين الحاليين بنفس الوقت”.

ويضيف المنتج غرانت هيسلوف: “جاك يبحث عن بعض اللحظات الجميلة في حياته ليس إلا. لكن حتى وإن بات الآن يقوم بالخيارات الصائبة، فهل سيختار القدر طريقاً مختلفاً له؟ جورج يوفر ذلك الهدوء الساكن لدور جاك، وهو شخص يمضي الكثير من وقته في الصمت. وهو تحدي بالنسبة للمثل، أن يعبر عن حياته الداخلية على الشاشة”.

غرين: “هذا الدور يذكرني بعمل جورج في فيلم (مايكل كليتون)، حيث ينقل لنا الكثير عبر عينيه لوحدهما”. كاري: “الجمهور يضع ثقته بقدرات جورج على الفور، وهو أمر هام يفيد تحضيرنا الدرامي لشخصية جاك”. وينغيت: “إنه دور أكثر شراً بالنسبة لجورج، ومع ذلك فهو يجسد الشخصية ببراعة. جميعنا كنا متحمسين لإقناعه لقبول الدور”.

وفيما يتعلق باختيار الطاقم الإيطالي الذي يترك تأثير كبير على جاك، قرر صانعو الفيلم الاستعانة بممثلين معروفين في بلدهم الأصلية دون أن يكونوا ذوي شهرة عالمية بالضرورة. اختير الممثل القدير باولو بوناسيلي ليقوم بدور الراهب، الأب بينديتو. سواء كان الدور صغيراً أم كبيراً، فإن الممثل يشعر بأن: “كل مشهد مفيد للتعرف على الدور والشخصية. “المشاهد الصغيرة” مهمة، وعلى الممثل أن يدرسها جيداً. الأب بينديتو يريد أن يصاحب جاك، لكن الأخير حذر جداً. بالنسبة لي، فإن جورج كلوني كان زميل محترف ولطيف.”

الممثلة ثيكلا رويتن

وتم اختيار الممثلة الإيطالية المعروفة فيولانتي بلاتشيدو للعب دور كلارا، المرأة التي تلمح لجاك عن إمكانية وجود حياة أخرى لهما في الأفق. يقول المخرج عنها: “فيولانتي تمتاز بجمال إيطالي كلاسيكي، وهي ممثلة ذكية أمام الشاشة. فهي لا تبالغ بأدائها بالإكثار من الإيماءات الزائدة، وهو أمر هام لأنها تمثل قلب الفيلم وعنصر الإثارة، وهو ما يتطلبه الدور، أضف إلى أنها تتمتع بميزات النجمات القديمات…”

“والأمر نفسه طبعاً ينطبق على جورج كلوني، وهو سبب بلورة التفاهم الطبيعي بينهما. وهو الذي كان عنصراً مساعداً لحد كبير، لأن إخراج المشاهد الحميمة كان شيئاً جديداً بالنسبة لي. أردت نقلها بأسلوب قاسي نظراً لخصال شخصية جاك الداكنة. ففي مشهدهما الأول، صورته بالتركيز على كلارا؛ ومن خلال النظر إليها، ترى ما يراه جاك فيها وتشعر بالتغيير الذي يلامسهما معاً. أردت وصف الحدة والشهوة بينهما بشكل مركز”.

وترى الممثلة بلاتشيدو أن جاك وكلارا: “شخصان يجتمعان معاً بسبب طبيعة عمليهما الغريبة التي تعزلهما عن المجتمع. فيرتبطان ببعضهما جسدياً في البداية، بغريزيتهما الحيوانية، لكن علاقاتهما تزداد حميمةً، مما يصيبهما بالخوف. لاسيما أن كلاهما لم يعتد الثقة بالناس، لكن كلارا تفصح لجاك عن حلمها بتغيير حياتها. كلاهما يشعر بأن هويته تتغير لأن أعين الآخرين مسلطة عليه. فيبحثان عن شيء ما في دخيلتهما وعن شيء آخر سطحي”.

وقام صانعو الفيلم باختيار الممثلة ثيكلا رويتن للعب دور المرأة الأخرى التي تدخل حياة جاك، وهي العميلة الغامضة ماتيلدا. تتحدث الممثلة عدة لغات وظهرت في عدد من الأفلام حول العالم، لذا فهي تملك برأي المنتجة كاري: “ميزة التقلب، وهو أمر رائع لدورها. فثيكلا تختلف عن الممثلين الإيطاليين بتمتعها بأسلوب تمثيلي خاص، وبنية جسدية مغايرة عن فيولانتي، وكل ذلك يبرز بوضوح على الشاشة”.

المخرج كوربين: “قابلت عدة ممثلات يرغبن بلعب هذا الدور، بيد أن أداء ثيكلا كان الأبرز، فاحتوت غموض الشخصية ونالت الدور تلقائياً”.

وتقول الممثلة رويتن: “أنا نصف إيطالية، لذا فقد كنت متحمسة للعودة والعمل في بلدي وتكلم اللغة مع الطاقم”. وتضيف الممثلة المولودة في هولندا: “لقد أعجبت بفيلم “تحكم” وشعرت بالفخر الهولندي تجاه أنتون، وأتمنى لو يواصل إخراج الأفلام الطويلة؛ فذلك سيكون لصالح السينما، أن يقوم بصنع، كما يقولون: صوراً متحركة”.

وترى الممثلة شخصيتها بأنها: “امرأة تتمتع بنفس المهارات ونفس الرغبة بالإصلاح كما هو حال جاك في عالم يتمحور حول المال والأدرينالين. فاجتماعها مع جاك يعطي تلميحاً عن شكل مستقبلها، فقد تكون مثله بعد 10 أو 20 سنة. لا مكان للعواطف في مهنتها، بيد أنها تتعمد توخي الحذر منه قليلاً، لكن مشاهدهما معاً حتى وهما يتحدثان أمام بعضهما وجهاً لوجه، تبدو وكأنهما يتبارزان”.

ويقول كوربن حول ممثله الرئيسي: “حقيقة أن جورج متواجد دائماً في موقع التصوير ولا يضيع وقتاً في مقصورته، هو أمر يفيد برنامج تصوير الذي يضعه المخرج لحد كبير. وهي إضافة كبيرة أن لا يفكر الممثل بدور فحسب، بل حول الفيلم ككل وبقية الممثلين. منهجية التواصل لدى كورج تدهشني، فحين نعلق عند شيء ما تجده يتطوع بالخروج بحل”.

ويضيف: “إنه ممثل جاد وبنفس الوقت يضفي حسب من الفكاهة وراء الكواليس، لذا فإن الطاقم والممثلين يستمتعون بصحبته، وهو نفسه يستلذ بعمله. كما أنه بارع في تحفيز الآخرين، ويعرف كيف يتعامل مع الاهتمام الذي يحظى عليه من الجمهور بكل رقي وكياسة، مما ساعدنا جداً ونحن نصور في قرى صغيرة جداً”.

جورج كلوني

IMDB

ترجمة مهند الجندي عن الموقع الرسمي للفيلم.

أفاتار غير معروف

اترك رد

اكتشاف المزيد من كلام أفلام

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading